“مرآة الحب عمياء” كثيرًا ما سمعنا هذا المثل الشعبي ولكن الكثير منا لا يعلم أن هناك من الأبحاث والدراسات العلمية ما يثبت حقيقة زعم هذا المثل الشعبي !

كثيرًا ما يشتكي كل طرف من الآخر ويشعر وكأن شريك حياته قد قام بخداعه في بداية علاقتهما، وأنه قد جَمـَّل له في صورته أكثر مما ينبغي حتى وقع في حبه, يشعر وكأن الآخر قد سحر له حتى يقع بهذا الشكل ثم اكتشف أن شريكه ليس بهذا القدر من الملائكية! ومن ثم تظهر المشكلات والخلافات ومن ثم ظهرت الكتب والمحاضرات التي تحاول أن توضح لكلا الزوجين الفروق بينهما وتوضح لهما كيف يمكن أن يتعاملا مع بعضهما البعض دون مشاكل أو خلافات. وهذا ليس حديثنا الآن، حديثنا يحاول أن يفسر هذه الظاهرة – ظاهرة السحر – التي شعر بها كل طرف في البداية حتى ظن كل منهما أن شريكه قد سحر له وقد قام بخداعه، في حين إذا أراد كل منهما أن يلوم أحدًا فليَلُمْ كل منهما فسيولوجياته الحيوية فهي من قامت بسحره, كيف ذلك؟ تعالَ لنرى…

“Oxytocin” مرآة الحب العمياء أو كما يطلق عليه هرمون الحب، هذا الهرمون يفرز تلقائيا من الغدة النخامية لداخل الدم حتى يسري في الجسد ويصل إلى هدفه, هذا الهرمون يُفرَز حينما يشعر الإنسان بمشاعر الحب تجاه شريكه، كما أنه يفرز أثناء العلاقة الحميمة بين الزوجين، كما أن له دورًا في عملية الولادة، وأيضًا يساعد في خروج اللبن أثناء الرضاعة.

إذًا ماذا يفعل هذا الهرمون كي يستحق لقب “مرآة الحب العمياء”؟ !

زعمت دراسة تمت في جامعة Bonn الألمانية أن هرمون الأوكسيتوسين يلعب دورًا هامًا في مدى جاذبية الفرد لشريك حياته, حيث قاموا بمجموعة من التجارب التي كانت نتائجها أن هذا الهرمون يزيد من جاذبية الرجال لدى النساء بنسبة 15 % والعكس صحيح حينما أجريت التجارب على الرجال. إذا ما هي التجربة بالضبط !

a

قام الباحثون بتقسيم مجموعة من السيدات مكونة من 40 سيدة في عُمْرِ العشرينيات بعد أن تأكدوا أن كلًا منهن تقع في حب شريك حياتها قاموا بتقسيمهن إلى مجموعتين كل مجموعة بها 20 سيدة، وقاموا بإعطاء المجموعة الأولى أحد مشتقات هذا الهرمون مـُصنَّع خارجيًا، أما المجموعة الثانية فقد قاموا بإعطائهن دواءً وهميًا وذلك حتى لا يكون الشعور النفسي بعدم تناول أي دواء سببًا في ظهور نتيجة وهمية, وبعد ظهور النتيجة قاموا بتغيير المجموعات فأعطوا المجموعة الأولى دواءً وهميًا وقاموا بإعطاء المجموعة الثانية أحد مشتقات هذا الهرمون المُصَنـَّع خارجيًا, ثم قاموا بإجراء اختبار لمعرفة مدى جاذبية أزواجهن، حيث وجدوا أن الانجذاب لشريك الحياة قد ازداد بنسبة 15% فيما عدا النساء اللواتي كن يتناولن أقراص منع الحمل فلم يشعرن بأي فرق، والسبب مجهول .

كما أن هناك تجارب قامت على الرجال أيضا وأظهرت نتائج مشابهة تمامًا, مما يوضح العلاقة القوية ما بين وجود هذا الهرمون ورؤية الفرد لشريك حياته …

أخيرًا, لم تتوقف الأبحاث على هذا الهرمون إلى هذا الحد فقط، ولكن هناك العديد من الأبحاث التي تعمل على استغلال قوة هذا الهرمون في التعامل مع حالات القلق والتوحد والمساعدة في زيادة شهية الطعام .

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد