في هذا اليوم الذي يعتبر الأهم في تاريخ الجمهورية التركية الحديثة، قال الشعب التركي كلمته في سابع استفتاء في تاريخ تركيا، والثالث في عهد حزب العدالة والتنمية، وفيه أعطى الشعب التركي الضوء الأخضر لمسيرة النهضة والتغيير المستمرة منذ 15 عامًا؛ لتستمر في خطاها وشق طريقها الطويل في خدمة الشعب ونهضة البلاد. وفيه جدد الشعب التركي الثقة لقائد المسيرة وصاحب الحضور والكاريزما الرئيس: رجب طيب أردوغان، هو اليوم الذي كتبت فيها تركيا: نعم. على جدران نيسان بزهور التوليب الحمراء.

فتحت الصناديق مساء الأحد 2017/4/16، وقالت: نعم، بنسبة 51.34%، وبنسبة مشاركة بلغت 85%.

للتعديلات الدستورية المكونة من 18 مادة تقدم بها حزب العدالة والتنمية الحاكم للبرلمان التركي لإقرارها، وقد نالت في الثالث من فبراير (شباط) الماضي بالتصويت الأول والثاني على موافقة 338 نائب عن حزب العدالة والتنمية والحركة القومية التركية؛ ما جعلها قابلة للاستفتاء الشعبي لتغيير شكل النظام السياسي في تركيا من نظام برلماني إلى نظام رئاسي. وهو النظام السائد في تركيا منذ تأسيسها عام 1923م. وبموافقة الشعب التركي على هذه التعديلات الدستورية تعتبر هذه التعديلات أبرز تغيير جوهري قام به أردوغان منذ وصوله إلى السلطة عبر حزب العدالة والتنمية في عام 2002م.

  • فتحت الصناديق، وقالت: نعم؛ لتصدح حناجر الشعب التركي بأذان النصر، ويعم الفرح مختلف الولايات والمدن، ففي هذا اليوم ولدت تركيا الجديدة، وفي هذا اليوم اكتملت مقاومة 15 يوليو (تموز) بقيامة 16 أبريل (نيسان).
  • قالت الصناديق: نعم؛ لتشارك الشعوب العربية والإسلامية – من جاكرتا حتى الرباط – الشعب التركي هذا الاحتفال بالعرس الديموقراطي الجديد، فهم من حبست أنفاسهم، وعن كثب كانوا يراقبون تطورات الاستفتاء في تركيا، حتى حل المساء، وقالت الصناديق: نعم. فعمت البهجة والسرور تلك الشعوب فرحًا لشعب مسلم يرسم مستقبله بيده.

وكأن لسان حالهم يقول: لماذا ابتهجنا لنعم؟ لأننا نحب أردوغان، ومواقفه الشجاعة التي طالما تمنينا أن نراها في حاكم مسلم. نحيي وقوفه مع مطالب الشعوب والمظلومين، ونصرته لقضاياهم. نقدر عاليًا النهضة والتنمية التي أحدثها لشعبه ودولته. نشهد له بنظافة اليد ورجاحة الرأي والقوة في القرار. نشعر بطعم العزة، حينما يتحدى الدول الغربية في مواصلة طريقه، والتي طالما كانت تلك الدول قدرنا المظلم. أفلا نبتهج لنعم!

 

نصر سياسي جديد

إن اختيار الشعب التركي نعم للدستور الجديد، إنما هو استحقاق سياسي ونصر كبير، لا يستطيع أحد إهماله أو تسفيهه؛ لأنه قرار شعب امتلك إرادته الحرة في الاختيار والانتخاب، إنه قرار يعبر عن مدى الوعي الذي يتمتع به الشعب التركي، وبالرغم من الفارق البسيط لنعم، الذي يقدر بـ 1.3 مليون صوت احترم الجميع اختيار الشعب، حيث لا خاسر؛ لأن كلا الجبهتين نعم التي  نسبتها 51.3%، ولا التي نسبتها 48.7% مجموعهما يساوي 100%، وهي تركيا، فكلاهما يحب تركيا، ويتطلع إلى تركيا قوية وجديدة، وليس لأحد منهم أن يحتكر حب تركيا، و يستأثر به لنفسه، لذلك الفائز الوحيد هو تركيا؛ لأنها تستحق، ولأن الديموقراطية تليق بها. وإذ يضاف هذا النصر الجديد إلى سلسلة انتصارات مستمرة حققها أردوغان وحزبه منذ عام 2002، وحتى تاريخ موافقة الشعب على الدستور الجديد في 2017/4/16.

بن علي يلدريم: لا يعني فوزنا هذا أن هناك أحدًا أفضل من أحد، لكن الكلمة الأخيرة كانت للشعب، وقال: نعم، لينهي الخلافات.

 

قالوا : عن 51.3% نعم.

  1. زلزال بدرجة 51.3% يهز العالم الغربي على مقياس أردوغان.
  2. إنه لم نر قط ديكتاتور يفوز بـ 51.3%، سوى أردوغان.
  3. عندما يصوت الشعب التركي بـ 51.3% نعم، فهذه قمة الديمقراطية، لكنها نتيجة تقليدية في البلاد المتحضرة، ليس عندهم نتائج عسكر معدة سلفًا 99.99%.
  4. بـ 51.3% أصبحت تركيا مثالًا على الدول التي تحكم بنظام رئاسي.
  5. بـ 51.3% بدأت تركيا ميلادها الجديد.
  6. بـ 51.3% قالت تركيا: لا لعسكرة الحياة السياسية.
  7. بـ 51.3% وضعت تركيا وردة على قبر دستور أوجده العسكر بانقلاب وحشي عام 1982.
  8. إن 51.3% هو نجاح كبير؛ لأنه وببساطة نتحدث عن تغيير جذري في الدستور التركي خلال فترة قليلة قادمة، وقد نحج الشعب التركي في وضع قدمه على الطريق الصحيح، وصولًا إلى هدف 2023.

وأقول لقد أفرزت لنا الديمقراطية التركية الحديثة أرقامًا اقتصادية ضخمة وذات نسب عالية، وفي الوقت نفسه أفرزت أرقامًا انتخابية متدنية في حصة تمثيل الأحزاب للشارع التركي مع نسب مشاركة سياسية مرتفعة، وهذا ما أعتبره نكهة الديمقراطية في تركيا، فأردوغان وصل إلى الرئاسة بـ 52%، والعدالة والتنمية بـ 49.5%, والدستور الجديد بـ 51.3%. وهذا ما كان متوقعًا، فالجميل في الدستور أنه تم بـ 51.3%، وليس بـ 99.99%.

كالعادة مع المشككين سيقولون .. لكن احذر قولهم!

  • سيقولون 51.3% نسبة ضعيفة .. إنها هزيمة لأردوغان وحزبه.
  • سيقولون 51.3% فوز على المحك، فقد رفضت المدن الكبرى هذا الاستفتاء فعلى من سيطبق الدستور.

قل لهم: إن الدستور يمضي بـ 51.3%، ويمضي بـ 65%، ويمضي بأكثر، فهو ليس استفتاء على حزب أو حكومة أو شخصـ بل على شكل نظام سياسي ستعيش عليه تركيا وأجيالها القادمة، وللشعب مطلق الحرية في اختيار النظام الذي يراه مناسبًا له، وقد اختار الشعب التركي النظام الرئاسي شكلًا جديدًا يسير عليه في حياته السياسية، وعلى الجميع احترام إرادته.

رسائل قالتها الصناديق.

  • نعم تغير النظام وأصبح أردوغان رئيسًا للحكومة، لقد باءت مؤامراتكم بالفشل.
  • الشعب التركي بمختلف أطيافه جدير بالديمقراطية، ولا يوجد خاسر، وتركيا هي الفائز الوحيد.
  • الذين ينتظرون تدهور وحدة تركيا، ويحلمون بضعفها، انتظرتم عبثًا وفشلتم، وفازت تركيا.
  • نعم تركيا ستحمل هم القدس ودمشق وبغداد وأراكان والمظلومين، فهي البلد الذي يأوي إليه المظلومين من مختلف مناطق العالم.
  • إن تركيا بعد الاستفتاءلن تكون هي نفسها؛ إنها في عهد وميلاد جديد، ومن الآن فصاعدًا هناك نظام جديد يدير تركيا.

يقول أردوغان معلقًا على اختيار الشعب التركي لنعم: لقد أنهت تركيا نقاشًا دام 200 عام حول طريقة إدارة الدولة .. وإن هذه التعديلات ليست عادية .. ولها أثر كبير على مسيرة البلاد.

ختامًا أقول: قالت الصناديق نعم لدستور جديد، وشكل نظام حكم جديد، وليس بداية لسلطنة أو خلافة عثمانية جديدة؛ فأردوغان ليس سلطانًا أو خليفة، بل رئيسًا منتخبًا بطريقة شرعية ونزيهة، لشعب واع يسهر الليل لخدمة وطنه وشعبه وما يقدره الله على خدمة إخوانه من المسلمين والمظلومين في تبني قضاياهم .. والدفاع عنهم من منطلق أخوي وإنساني .. وضمير حي يمتلكه الرئيس أروغان الأمر الذي جيَّشَ له عشرات الآلاف من المعجبين من شعوب المنطقة وأحرار العالم.

مبارك لثورة الأناضول العظيمة 16 أبريل (نسيان) 2017م.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد