عندما تقع عيناك على لون الدماء الحمراء في كل مكان، فإنك تحلم كل يوم بإشراقة شمس يوم تتفتح فيه أروقة جفونك على لون أحمر من نوع خاص, لون الحب والبهجة, فتتبدل مشاعرك المكبوتة الدفينة -والتي قد زرعتها مشاهد القتلى- بمشاعر أخرى إيجابية تحمل الأمل والتفاؤل في إحساس جديد وحب جديد.

ولا عجب في ذلك، فبإمكانك تحويل مسار طاقتك السلبية اللاشعورية, للاحتفاظ دوما باتزان نفسي قد تكون في أمس الحاجة إليه.

فقط أطلق سراح وجدانك، دعه يحوم في كل مكان, وسيلتقط لك البهجة التي تليق بك, كل ما عليك فعله هو أن تكون مستعدا دائما لاستقبالها.

من حقك أن تحتفل فقد دعاك الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى إفشاء الحب والسلام، بل جعلهما طريقا للجنة, قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: “وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُم”

من حقك أن تحتفل، فالله محبة, وقد كتب يوحنّا الرسول في رسالته الأُولى: “أيُّها الأحبّاء فليحبّ بعضنا بعضًا لأنّ المحبّة من الله، وكلّ مُحبّ مولود لله وعارف بالله، مَن لا يحبّ لا يعرف الله لأنّ الله محبّة. إذا قال أحدٌ: إنّي أحبّ الله وهو يبغض أخاه كان كاذبا، لأنّ الذي لا يحبّ أخاه وهو يراه, لا يستطيع أن يحبّ الله وهو لا يراه” (1يوحنّا 4/7-20).

من حقك أن تحتفل, فقد دافع عنك يوما القديس فالانتينو شفيع الحب والمحامي عن العشاق في كل العالم.

من حقك أن تحتفل مع من تحب, وتجدد طاقة الحب التي بثها يوما القديس فالانتينو بدمائه في كل الأرجاء, فتحولت بفعل طاقة الحب المشعة إلي ورود حمراء في كل مكان.

ففي غمرة الاضطهادات التي كانت تواجه الكنيسة (الجماعة المسيحية) آنذاك, أصدر القائد أكلوديوس القوطي قرارا بمنع الزواج للجنود، بحجة أن الزواج يشغلهم عن الحروب التي كان يخوضها، فقام القديس فالانتينو بمعارضته على قراره، واستمر بمنح سر الزواج للراغبين, وعندما علمت السلطات آنذاك, غضب القائد القوطي وقام بتعذيبه وسجنه، لكن القديس فالانتينو لم ييأس واستمر في منح سر الزواج للمتقدمين للزواج من خلف القضبان, وكانوا يرمون له الورود الحمراء من خلف القضبان فرحًا بزواجهم.

وتقول الرّوايات: إنّ القدّيس فالانتينو كتب أوّل “بطاقة عيد حب” بنفسه قبل تنفيذ حكم الإعدام فيه، كما يقال إنّه أحبّ ابنة السجّان التي كانت كفيفةً، وعمل على شفائها، وأرسل فالانتينو لها رسالةً قصيرةً ووقّعها قائلا لها: “من المخلص لك فالانتينو”.

على أية حال فقد تم تنفيذ حكم الإعدام عليه في 14 فبراير عام269 ميلادي, ومنذ ذلك الحين أصبح هذا اليوم مرتبطًا بمفهوم الحبّ والغرام والوفاء للقدّيس (فالنتاين), الذي افتدى العشاق  بروحه.

والآن أمسك بهاتفك الجوال, واكتب رسالتك لمن تحب.

أما إذا كنت ما زلت تبحث عن الحب, فستجده بداخلك أنت. فالحياة رحلة متعتها البحث عن الروح, ولمّا  كانت الروح غير ملموسة فستجذب طاقة الحب غير الملموسة، فالحب فكرة ليست مقصورة على  شخصٍ بعينه.
الحب طائر، لا نستطيع أن نقيد حريته. علينا الاستمتاع به دون تملكه. الحب متعة. حُب العطاء, حب التعلم, حُب الغير, حُب السعادة, حُب الحياة.

إنسان يحيا بالحب وتشقى روحه إن لم تجد غذاءها منه.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد