اقتلوا مرسي أو اطرحوه أرضًا تخل لكم السلطنة وتصبحوا من بعده حكامًا صالحين

يبدو أنه حان الوقت لنعلن أن تضحيات الشعوب العربية التي كانت صادقة وعفوية وبالأساس سلمية قد سرقت بتآمر غربي عربي؛ لأن موت رئيس عربي شرعي في سجون بلده بتلك الطريقة، ليس سوى إعلان على أن أذناب إسرائيل مستعدون لتطبيق كل ما يُمْلَى عليهم من أجل أن يظلوا جالسين على كرسي السلطة.

حقيقةً لا يُسْتغرب فعل مثل هذا على من قتل علنًا متظاهرين عزلًا في شوارع بلاده، لكن ما يثير التقزز هو الشماتة من مسلم مات على كلمة لا إله إلا الله. نختلف أو نتفق مع الرجل، لكلٍّ فكره وأيديولوجيته، والحجة لا تقارع إلا بالحجة، ومن أتى به صندوق نزيه، لا يجبره على الرحيل إلا صندوق نزيه. لكن هم هكذا العرب منذ سقوط الخلافة. أمة عنف ودم ودمار. غايتهم تبرر وسيلتهم مهما كانت تلك الغاية قذرة. هم هكذا شيوخ البلاط والفتاوى الجاهزة، سيبررون حتى القتل حفاظًا على امتيازاتهم ورقابهم التي تغطيها لحية النفاق والسفاهة.

يديرون وجوهم التي قبحها الله عن انتهاك أرض رسول الله، ويهتمون بتشريع القتل وسفك الدماء. لست أدافع عن الأشخاص بقدر ما أصبحت أتقزز من سذاجة من يلّمعون صورة حاكم قاتل مأجور، يتغاضون عن إباحة اللهو والمجون في بيت الله، ويهتمون بنواقض الوضوء، الآن فقط أدركت لماذا يظل الغربي يحتقرنا، ويعتبرنا أقرب لخشاش الأرض، هو يعلم أنه من كان بالأمس القريب يحلب النوق ويرعى الغنم، لا يمكن أن ينشأ حضارة، فالناجي من الصحراء والعطش يشرب أي شيء يعطى له حتى لو كان نجسًا.

كذلك نحن منذ زمن ونحن نستهلك نجاستهم وبقايا حضاراتهم، كن على يقين أنهم لن يسمحوا لك أن تستفيد من علمهم شيئًا، إلا من براميل الكيماوي ودبابات يعلمون أنك ستطغى لو امتلكتها، لذلك تأكد أنهم لن يبخلوا بها عليك ما دمت تحمي أمن ابنهم غير الشرعي. وما دام ذلك اللقيط الذي رموه في حضنك بخير فكرسيك ثابت لا يهتز.

لكن تيقن أن زوالك مرتبط بنهاية مهمتك سيد الحاكم هذا ما تعلمناه منذ 2010، قمة الطغيان يعني النهاية، وجنون البقر لا دواء له سوى القتل. والطاعون مصيره الحرق.

ستكتب وصيتك بيدك وتتجرع سم أفعالك، وقتها لن ينفعك مشايخ المسح على الخف، ولا صحافتك التي تمارس التهريج ليل نهار.

لن تنفعك دبابة العم سام، ولا مدرعة تيودورهرتزل، في محكمة قاضي القضاة، لا وجود لبيع الذمم ولا الشهود الزور. هذا ما لا يذكرك به شيوخك الذين تقلدهم أوسمتك، كيف لا وهم لا يختلفون عن عملاء المخابرات شيئًا، الكل يقتل والكل يمارس العنف ولو اختلفت الطريقة، المهم أن ترضى عنهم، فالكثير قَبِلَ أن يكون نَقّاشًا في مملكتك يزين القبيح ويظلل الحقيقة، لكن ماذا ينفع النقش حين يهوى البناء كما قال الشاعر، بناء الإنسانية الذي مات داخل نفوسنا من زمان، ألم يذكرك مشايخك أن كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه، أم أنهم مشغولون بالشاشات وأضواء الاستديوهات، ومساحيق التجميل التي تخفي سمات النفاق التي لم يعودوا قادرين على إخفائها، حتى لو بكوا وتباكوا، فرائحة قذارتهم تكاد تخنقنا؛ لأنهم تحولوا من دليل براءة إلى دليل إدانة، وكأن ابن مروان جاء بالحجاج ليثبت صدق نيته.

و هتلر وجوبلز واحد، دكتاتورية الرشاش أو دكتاتورية الكاميرات والأضواء، الكل يبيح القتل، وإباحة القتل أخطر من القتل نفسه

ليس من مات رجلًا ينتمي لتيار سياسي معين، اختاره القدر ليخرج بلاده من غياهب التخلف، لكنهم خذلوه، من مات هو آخر أمل في أن يقرر شعب من الشعوب العربية المنكوبة مصيره بيده، فعدد الانتخابات الحرة وذات المصداقية نادرة في تاريخنا يا سادة، لذلك لا تحلموا بالحرية فأرواحنا مكبلة، والحقد متغلغل في نفوسنا، اختلاف الرأي جعل منا قَتَلَةً لبعضنا، أصبحنا تجسيدًا لقوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ، ما دمنا أجزنا القدح حتى في الميت، في وقت نسينا أنه لا تجوز عليه إلا الرحمة. 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد