تُعدُّ الانتخابات العراقية لعام 2018 ذات أهمية مختلفة عن سابقاتها، وتكمن هذه الأهمية في كونها تأتي استكمالًا لمرحلة النصر على تنظيم «داعش»، فبعد حرب دامت لأكثر من سنتين تمكّن العراق من تحقيق انتصار عسكري على ذلك التنظيم الذي عاث في الأراضي التي سيطر عليها تخريبًا ودمارًا؛ ليعود العراق إلى المجتمع الدولي بشخصية أكثر قوة وهيبة، بعد الانكسار الذي عاناه إبان سيطرة داعش على جزء كبير من أراضيه.

ولكن هذا الانتصار العسكري ليس نهاية المطاف فقد يتبادر لبعضهم أن القضاء على داعش كان قضاءً على الإرهاب ولكن الحقيقة أن داعش ليست إلا صورة من صور الإرهاب، وهي ربما أكثر صور الإرهاب وضوحًا؛ فعلى سبيل المثال: ما يزال تنظيم «القاعدة» حاضرًا متمثلًا في الظواهري وابن لادن الابن. ولأن الحرب على داعش كانت عسكرية في صميمها، وكان حضور الجانب الفكري والعقائدي هامشيًا، فما يزال العراق أرضًا خصبة للتنظيمات الإرهابية، تتمكن من التوغل فيها وترسيخ أفكارها وعقائدها وتوسيع خلاياها النائمة، وهذه إحدى التحديات التي ستواجه حكومة العراق المتمخضة عن انتخابات 2018، ويشكل إصلاح الدمار الذي خلفته تلك الحرب الشعواء في ظل وضع اقتصادي غير مستقر يمرُّ به العراق حاليًا تحديًا آخر أمام تلك الحكومة، فما بين أسعار النفط المتقلبة ومحاولة الخروج من دوامة الاعتماد على النفط يتحرك الاقتصاد العراقي بنحوٍ غير مستقر، ويجب على الحكومة القادمة الالتزام بما يفرضه البنك الدولي من قيود والتزامات.

وفضلًا عن ذلك، ستكون أمام الحكومة العراقية التي ستتشكل بعد انتخابات 2018 فرص كثيرة يمكن استثمارها للنهوض بواقع البلد وشعبه، إذ لا يخفى أن هناك إعجابًا بالجهود الكبيرة التي بذلها العراق في الحرب على داعش على الصعيد الدولي؛ مما يفتح آفاقًا للتعاون في جوانب عدة (كـالجانب الأمني، والجانب الاقتصادي، والجانب الثقافي) وعلى جميع الأصعدة الاقليمية والدولية. وإن المتغيّرات في منطقة الشرق الأوسط تشير إلى أن الوضع في العراق سيكون أكثر استقرارًا في المنطقة في ظل ما تمرُّ به الدول المجاورة من أزمات، تتوافر للحكومة القادمة فرصة استثمار الدعم الدولي؛ من أجل الخروج بالعراق من دوامة الاعتماد على النفط ولاسيما أن هذه الخطوة هي إحدى الأهداف التي يسعى البنك الدولي إلى دعمه من أجل تحقيقها. ولا تقتصر الفرص التي تمتلكها الحكومة المقبلة على ما ذُكر، وإنما تتعداها لتشمل فرصة استكمال محاربة الفساد التي أطلقها رئيس الوزراء الحالي (حيدر العبادي) التي حظيت بدعم واهتمام على الصعيدين الداخلي والخارجي، وسيكون لذلك أثرٌ كبيرٌ في إعادة ثقة الشعب في الحكومة، التي ستحدد مداها نسبة المشاركة في الانتخابات.

ولأهمية ما ذكر آنفًا، ستبحث هذه الورقة في دراسة الانتخابات العراقية 2018 دراسة استشرافية مستقبلية، ونحدد على إثرها سيناريوهات نتائج الانتخابات التشريعية، وشكل البرلمان العراقي القادم.

استحقاق 2018 ورؤوس المثلث (المكون الشيعي والسني والكردي)

تشهد الانتخابات العراقية 2018 انقسامًا أكبر في القوى السياسية من سابقاتها ولاسيما بعد ظهور قوى فاعلة جديدة (كـالحشد الشعبي)، ويشمل ذلك الانقسام المكونات الثلاث الكبرى في العراق الشيعة، والسنة، والأكراد. وتكاد تكون أسباب الانقسام في هذه الانتخابات مختلفة شيئًا ما عن ذي قبل، فأحد أسباب الانقسام هو الاختلاف في المنهج والأسس والمبادئ، ويظهر ذلك جليًا في العناصر السياسية المكونة للتحالفات الموجودة حاليًا.

فبعد أن دام الائتلاف الوطني العراقي الذي انضوت تحت مظلته معظم الأحزاب السياسية الشيعية في العراق لمدة قاربت الـ 5 سنوات، وحدث انقسام في ذلك التحالف قبيل انتخابات 2010 حين ارتأى حزب الدعوة الدخول في الانتخابات لقائمة أخرى (تحالف دولة القانون)، التي ترأسها رئيس الوزراء آنذاك (نوري المالكي)، وازداد هذا الانقسام في انتخابات 2014، ولكن من الجدير بالذكر أن قوى التحالف الوطني – وعلى الرغم من انقسامها في الانتخابات – سرعان ما تعاود تحالفها مع بعضها بعضًا من أجل تشكيل الحكومة، فبعد انتخابات 2010، تحالفت قوى التحالف الوطني بعد الانتخابات لتشكل أغلبية برلمانية، بعد أن كادت القوى الشيعية أن تخسر مقعد رئاسة الوزراء لائتلاف العراقية (ذي الأغلبية السنية). وفي 2014 تكرر سيناريو 2010، وتحالفت القوى الشيعية تحت قبة البرلمان بعد الانتخابات على الرغم من حصول ائتلاف دولة القانون على أكثر عدد من المقاعد، ولكن ذلك لم يضمن لهم الأغلبية الكافية لتشكيل الحكومة، فاضطرت القوى الشيعية إلى التحالف فيما بينها (مع العلم أن هناك شخصيات شيعية كبيرة انضمت للتحالف على مضض). أما ما يخصُّ لانتخابات 2018، فتشهد القوى الشيعية انقسامًا أكثر حدة من ذي قبل ولاسيما بعد ظهور لاعب جديد له ثقل كبير في الانتخابات الحالية ألا وهو (الحشد الشعبي)؛ وبالتالي نجد أن القوى الشيعية الرئيسة أصبحت لها أجنحة متعددة تتمثل أبرزها بما يأتي:

تحالف النصر: وسيكون برئاسة حيدر العبادي – رئيس الوزراء الحالي – ولا يقتصر هذا التحالف على القوى الشيعية فقط، وإنما يضم شخصيات من طوائف أخرى أبرزها خالد العبيدي وزير الدفاع السابق.

تحالف الفتح: وسيكون برئاسة هادي العامري – رئيس منظمة بدر – وهذا التحالف يضم كتل تقليدية شيعية كـالمجلس الأعلى الإسلامي، ومنظمة بدر، فضلًا عن شخصيات مؤثرة كـإبراهيم بحر العلوم إلى جانب قوى أخرى من «الحشد الشعبي» أيضًا كحركة «الجهاد»، و«البناء»، و«صادقون».

تحالف سائرون: وهذا التحالف هو عبارة عن مزيج من قوى جديدة تحظى بدعم من قبل السيد مقتدى الصدر، وأهم هذه القوى هي الحزب الشيوعي العراقي، وحزب «الاستقامة الوطني»، وتضم أيضًا قوى مدنية كـحزب «التجمع الجمهوري» العراقي.

ائتلاف دولة القانون: وهو الائتلاف التقليدي لرئيس الوزراء السابق (نوري المالكي)، ومن أبرز الشخصيات التي يضمها (خضير الخزاعي، وقصي السهيل)، ويضمّ أيضًا الحزب المدني برئاسة حمد الموسوي، ويضمّ أيضًا الإعلامي أحمد الملا طلال.

ائتلاف الحكمة: ويضم تيار الحكمة الذي كان من المفترض أن يدخل مع تحالف النصر، ولكن أعلن مؤخرًا عن دخوله كائتلاف منفرد في الانتخابات بعد انفصاله عن تحالف النصر بالتراضي ويضم شخصيات فعالة كـعبد الحسين عبطان – وزير الشباب الحالي – وهو برئاسة السيد عمار الحكيم.

كتلة إرادة: وتضم حركة إرادة وحدها، وهذه الكتلة هي برئاسة حنان الفتلاوي، عضو مجلس النواب الحالي، وسبق أن كانت حركة« إرادة» ضمن «ائتلاف دولة القانون» في الانتخابات السابقة.

ونلاحظ مما ورد آنفًا أن الانقسام الذي تشهده الساحة السياسية الشيعية أكثر حدةً وعمقًا من الانتخابات السابقة. ففي البداية: نلاحظ أن سياسيي حزب الدعوة – أعرق حزب سياسي شيعي – انقسموا على تحالفين: (دولة القانون، وتحالف النصر)، وبمجرد النظر إلى مكونات كلا التحالفين، نجد أن هناك اختلافًا كبيرًا في رؤى كل تحالف وتوجهاته. وإن عدم اشتراك حزب الدعوة الإسلامية كحزب سياسي في الانتخابات ما هو إلا إشارة على حدة الانقسام بين التحالفين.

ومن جانب آخر، نجد أن تحالف الفتح يضم قوى كانت عناصر رئيسة في قوات الحشد الشعبي ضمت إلى جانبها منظمة بدر التي كانت حليفًا قويًا لدولة القانون إلى جانب عصائب أهل الحق. أما تحالف الحكمة، فكانت نشأته نتيجة لانشقاق السيد عمار الحكيم عن المجلس الأعلى الإسلامي، وكتلة إرادة كانت ضمن ائتلاف دولة القانون في الانتخابات السابقة.

ومن جهة أخرى، فإن القوى السنية الرئيسة كانت تنضوي تحت تحالف واحد (تحالف القوى العراقية)، وكانت تضم إلى جانبها الشخصية السياسية المعروفة (إياد علاوي)، وهذه الكتل السياسية التي يشملها هذا التحالف تشرذمت واتهمت بأنها لم تدافع عن أبناء المكون السني، والبعض منهم متهم بقضايا إرهابية كـ(طارق الهاشمي)، وعمومًا لم يكن موقفهم واضحًا أو موحدًا، فكانوا تارةً يقفون بموقف معارض للعملية السياسية وتارةً أخرى يقفون مؤيدين لها. ونتيجة لذلك، خسر العديد من الشخصيات الفعالة شعبيتهم في هذه المحافظات، وأصبح آخرون مهددين بخسارة قواعدهم الشعبية أيضًا؛ وهذا بدوره أدى إلى فقدان الثقة بين الكتل التي تشكل التحالف وانقسامها، وليس انقسام هذه القوى حديثًا، وإنما بدأت الانقسامات والانشطارات فعليًا في انتخابات عام 2014، إذ دخلت قوى سنية رئيسة في تحالف (متحدون للإصلاح) كـ(سليم الجبوري، والنجيفي، وقاسم الفهداوي)، بينما قاد (صالح المطلك) قائمة (العربية).

ويخوض انتخابات 2018 شخصيات مثل (خالد العبيدي) الذي انظم إلى تحالف النصر بعيدًا عن تكتلات المكون السنيّ، وأما شخصيات أخرى كـ(قاسم الفهداوي وقتيبة الجبوري) فقد تخندقت في كتل صغيرة مع آخرين لم يسبق أن أدوا أدوارًا رئيسة في المشهد السياسي السني. وعلى الرغم من هذا التشتت الذي تعانيه القوى السنية إلا أن هناك تحالفين كبيرين للقوى السنية أحدهما هو تحالف القوى العراقية الذي يرأسه إياد علاوي، ويضم التجمع المدني للإصلاح (سليم الجبوري)، والجبهة العراقية للحوار الوطني (صالح المطلك) وتكتلات سياسية سنية أخرى. وبعيدًا عن سليم الجبوري وإياد علاوي انضم أسامة النجيفي إلى تحالف التضامن العراقي الذي يضم أخاه أثيل النجيفي، (وخميس الخنجر) زعيم كتلة المشروع العربي ورجل الأعمال البارز، فضلًا عن ثمانية كيانات سياسية أخرى ليشكلوا تحالف (القرار العراقي) الذي يمثل ثاني التحالفات الكبيرة في الوسط السني.

إن لهذا الانقسام في الوسط السني إشارة إلى تعمق الخلاف بين توجهات كبار ممثلي السنة في العراق، فقائمة الوطنية تميل إلى كونها تحمل فكرًا متجددًا، وتوجهات مغايرة لما كانت عليه القوى السنية في الدورات السابقة، وليس انخراط سليم الجبوري بسياسة مدنية إصلاحية -بعد أن كان ذا توجهات إسلامية- إلا دلالة على تغيّر التوجهات. وفي الجانب الآخر نجد أن تحالف التضامن يضم القوى السنية المتشددة التي تدنت مستويات شعبيتها في الوسط الشعبي السني، ولاسيما بعد الدمار الذي عانته المحافظات الغربية إبان احتلال داعش. ويراهن تحالف التضامن على الشعبية التي يمتلكها سياسون ونشطاء كـ(خميس الخنجر) الذي كانت له أنشطة مدنية وخيرية في العديد من المحافظات السنية، وسلمان الجميلي وزير التخطيط في حكومة السيد العبادي للعام 2014.

وأما ما يخص التحالفات الصغيرة الأخرى، فهي تعتمد -بنحوٍ رئيس- على رؤساء التحالف وشعبيتهم في أوساط المحافظات السنية، ووجود تلك التحالفات الصغيرة تكون غالبًا نتيجة لانقسامات انتخابية وليست سياسية.

وعلى صعيد المكون الكردي، فـالاستفتاء على انفصال إقليم كردستان وما رافقه من توترات في الداخل الكردي جعلت المكون الكردي على وشك أن يخسر دوره كـ(قوه مرجحة) في البرلمان العراقي. فلطالما كانت الخلافات الكردية في الإقليم لا تؤثر كثيرًا على دور الأكراد في البرلمان العراقي، أو على الانتخابات البرلمانية العراقية؛ فالأكراد كانوا يسعون إلى توحيد صفوفهم في داخل البرلمان العراقي؛ الأمر الذي يتيح لهم أداء دور القوة المرجحة، فهي ترجح القوة التي لا تمتلك أغلبية كافية لنقض قرار أو تشريع قرار، فعلى الرغم من أن المكون الشيعي يمتلك أغلبية داخل البرلمان -هذا على افتراض توحد القوى الشيعية جميعًا- إلا أنها لا تتيح له تمرير القرارات بأغلبية (50+1)، ويجري الأمر كذلك على القوى السنية التي لا يمكنها تمرير القرارات أو إيقافها إلا بالتحالف مع قوى أخرى.

ونتيجة لكون العلاقة بين القوى السنية والقوى الشيعية يسودها التوتر وعدم الثقة، فقد دأبت القوى الكردية على توحيد صفوفها في البرلمان العراقي لتؤدي دور القوة المرجحه في اتخاذ القرار. وعلى ما يبدو فإن القوى الكردية أصبحت تخسر ذلك الدور تدريجيًا. إذ بدأت الخلافات الكردية-الكردية تنتقل من الإقليم إلى البرلمان العراقي؛ مما أفقد الأكراد وحدتهم نسبيًا داخل البرلمان العراقي، وقلل من دورهم كـ(قوة مرجحة). وفي الانتخابات الحالية، يدخل الأكراد و هم في وضع يكاد يكون الأسوأ منذ عام 2003، إذ إن استفتاء الانفصال شتت القوى الكردية الرئيسة، فخسر الحزب الديمقراطي الكردستاني زعيمه (مسعود البارزاني) الذي اتخذ قرار إجراء الاستفتاء على الرغم من المعارضة الكبيرة التي كان يتلقاها، وأدّى الاستفتاء وانسحاب البيشمركة من كركوك إلى ازدياد الشرخ بين القوى الكردية، فحركة التغيير والاتحاد الوطني الكردستاني كان لهما موقف رافض من إجراء الاستفتاء في الوقت الحالي.

ونتيجة لذلك، حصلت انسحابات وانشقاقات في القوى الكردية؛ فاعتزل مسعود البارزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني العمل السياسي، وانشقت شخصيات كبرى مثل: (كوسرت رسول، وبرهم صالح، وحكيم قادر، وشيخ مصطفى، وآخرون) من قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني لتشكل جناح (مركز القرار) التي انشق منها برهم صالح لاحقًا ليشكل (التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة) الذي من المرجح أن يكون الأكثر قبولًا في الوسط الشعبي الكردي حاليًا. ويدخل هذا التحالف مع حركة التغيير والجماعة الإسلامية في ائتلاف لخوض الانتخابات البرلمانية العراقية، وينضم كل من الحزب الشيوعي، والاتحاد الوطني الكردستاني، والحزب الديمقراطي الكردستاني في قائمة موحدة أخرى؛ مما يجعل الصراع الانتخابي في الوسط الكردي حامي الوطيس ومن الصعوبة التنبؤ بما ستجري عليه الأمور.

الاستشراف المستقبلي

يتوضح من ترتيب الكتل السياسية بالنحو المذكور أن من الصعوبة بمكان الجزم بما ستؤول إليه نتائج الانتخابات العراقية لـ2018. ولكن يمكن من استقراء المعطيات رسم صورة أولية لشكل البرلمان العراقي القادم ومكوناته. يختلف المهتمون بالشأن العراقي حول نسبة المشاركة في انتخابات 2018، إذ يرى الكثيرون أن نسبة المشاركة ستكون ضئيلة مقارنة بالدورات الانتخابية السابقة، ففي عام 2005 كانت نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية 76.4% من إجمالي الناخبين المسجلين، أما في عام في 2010 فكانت نسبة المشاركة في الانتخابات 62.4%. وفي عام 2014 تدنت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية إلى ما يقارب الـ60%؛ ومما يؤدي إلى الاعتقاد بأن نسبة المشاركة في هذه الانتخابات ستكون متدنية، بينما نجد أن التقارب بين نسب المشاركة في عامي 2010 و2014 يشير بوضوح إلى أن نسبة المشاركة في انتخابات 2018 لن تشهد تغييرًا كبيرًا من هذا الجانب، ولاسيما أن الأوضاع في عام 2014 كانت غير مستقرة بنحو أكبر مما هي عليه الآن ومما كانت عليه في 2010. وفي النهاية، فإن نسبة المشاركة في الانتخابات لن تؤثر تأثيرًا كبيرًا على مجمل النتائج في ظل وضع القوائم الحالي.

إن تشتت القوى السياسية وتفرُّق الشخصيات التي تحظى بدعم شعبي يؤدي إلى استبعاد أن تفوز إحدى القوائم المشاركة بنسبة أعلى بكثير من مثيلاتها، ولكن من المحتمل أن تحظى قائمتان من القوائم المرشحه بنسبة عالية من المقاعد. أما سيناريو أن تكون المقاعد متقاربة بين القوائم المشاركة فهو الأكثر رجاحًا.

سيناريو القائمة الواحدة (المنفردة) مستبعد

يفترض هذا الاحتمال أن تفوز إحدى القوائم الانتخابية بنسبة عالية من الأصوات تفوق القوائم المشاركة الأخرى؛ مما يجعلها بوضع أقوى من القوائم المتنافسة الأخرى. ومن المستبعد أن تحظى إحدى قوائم المكون الكردي بتلك النسبة العالية، ولاسيما إذا ما علمنا بأن مجموع عدد المقاعد العامة في محافظات الإقليم هي (إربيل 15 مقعدًا، والسليمانية 18 مقعدًا، دهوك 11 مقعدًا)، وأما كركوك فمجموع المقاعد العامة فيها هي 12 مقعدًا، و31 مقعدًا في نينوى، و14 مقعدًا في ديالى؛ أي إن مجموع المقاعد التي تتنافس عليها القوائم الكردية هي (44) مقعدًا عامًا. وبالعودة إلى نتائج انتخابات 2005 التي شهدت أكبر نسبة مشاركة، نجد أن الأكراد حصلوا على 4 مقاعد من أصل 19 في نينوى، وخمسة من أصل تسعة في كركوك واثنين من أصل 10 في ديالى. ومن خلال القيام بالعمليات الحسابية اليسيرة، نجد الحضور الكردي بمجمله في محافظات كركوك وديالى ونينوى هو كالآتي: (6.5 ≈ 7) مقاعد في نينوى، و(6.6 ≈ 7) في كركوك، و(2.8 ≈ 3) في ديالى. ونجد مجموع ما حصلت عليه الكتل الكردية في انتخابات 2014 يؤيد – تقريبًا – الأرقام المذكورة. وبالمحصلة، سيكون لدى الأكراد -في حال نسبة المشاركة العالية – 61 مقعدًا، بينما حصل هذا المكون بالمجمل في انتخابات 2014 على 58 مقعدًا، وحصل على 57 مقعدًا في 2010؛ وبالتالي من الصعوبة أن تنفرد قائمة من قوائم المكون الكردي بفارق كبير عن بقية القوائم.

إن من المستبعد أن تحصل إحدى قوائم المكون السني على نسبة تفوّق عالية عن بقية القوائم الانتخابية. ويعزز هذا الرأي ما أفرزته انتخابات 2014 من نتائج؛ إذ كان أعلى عدد من المقاعد من جانب القوائم السنية من نصيب قائمة (متحدون للإصلاح) التي حصلت على 23 مقعدًا، وحصل ائتلاف الوطنية على 21 مقعدًا. أما ائتلاف العربية فتحصّل على 10 مقاعد فقط؛ أي أن مجموع المقاعد التي تحصّلت عليها الأجنحة الثلاثة هي 54 مقعدًا. وحققت قائمة العراقية فوزًا كبيرًا في انتخابات 2010، حيث حصدت 91 مقعدًا، بينما حصلت جبهة التوافق على ستة مقاعد، ولكن تشتت القوى السنية سيحول دون تكرار ذلك في انتخابات 2018.

ويبدو أن شكل القائمة العراقية في انتخابات 2018 هو أقرب لما كانت عليه في 2010 مما هي عليه في 2014؛ مما يتيح المجال للظن بأنها قد تحصد نسبة عالية من الأصوات ولاسيما في ظل انقسام القوى السياسية للمكون الشيعي، ولكن يقف أمام هذا السيناريو عائقان: الأول: هو وجود قائمة التضامن (أو تحالف القرار) كمنافس قوي في محافظة نينوى التي مجموع مقاعدها 31 مقعدًا؛ مما يجعل منها حلبة جوهرية للتنافس بين قوائم المكون السني، وتقف جماهيرية كل من أسامة النجيفي وأثيل النجيفي في نينوى عائقًا من تقدم شاسع للقائمة العراقية. أما العائق الآخر فهو القوائم الصغيرة التي تعتمد أساسًا على شعبية شخصية معينة، كـقائمة (عابرون) المعتمدة على الشعبية التي يحظى بها محافظ الأنبار السابق ووزير الكهرباء الحالي قاسم الفهداوي. وهذه القوائم الصغيرة تقف عائقًا أمام إحراز القائمة العراقية (أو أي قائمة أخرى) تقدمًا شاسعًا؛ لأنها تركّز في نطاق محافظة واحدة أو محافظتين؛ وبالتالي فالمقاعد التي تتحصل عليها هي ذات المقاعد التي تمكن القوائم الكبيرة من إحراز التقدم الشاسع، وإن القاسم الانتخابي يمكّن القوائم الصغيرة التي تحصل على مقعد أو مقعدين من الحصول على مقعد آخر على حساب القوائم الكبيرة.

وعلى صعيد قوى المكون الشيعي، فالخارطة معقدة جدًا وصعبة التكهّن؛ مما يصعب من مهمة تحقيق هذا السيناريو، فالشخصيات التي لها ثقل انتخابي في الأوساط الشيعية متوزعة على القوائم. وليست قائمة دولة القانون -التي حظيت بهذا السيناريو في انتخابات 2014 – في وضع يمكنها من معاودة الكرة في 2018، وتعد الانشقاقات التي حصلت في داخل هذا التحالف أحد أهم العوائق التي تقف أمام ذلك. فقد خسر ائتلاف دولة القانون ركائز مهمة ذات شعبية عالية في الأوساط الجماهيرية ككتلة بدر (التي يرأسها هادي العامري)، التي تحظى بجماهيرية عالية في المحافظات الجنوبية، وكتلة إرادة (برئاسة حنان الفتلاوي) التي تحظى أيضا بجماهيرية عالية في محافظة بابل بالخصوص. وفي انتخابات عام 2014، حظيت قائمة دولة القانون بـ230346 صوتًا في محافظة بابل، ولكن مرشحة الائتلاف (حنان الفتلاوي) لوحدها حصلت على 90781 صوتًا، أي ما يقارب 38% من الأصوات. وفي محافظة واسط، حصل مرشح دولة القانون ووزير الداخلية الحالي (قاسم الأعرجي) على ما يقارب 15.5% من مجموع أصوات قائمة دولة القانون في المحافظة، مع الأخذ بالحسبان أن الأعرجي ينتمي لكتلة بدر؛ وهذا يدل على أن الانشقاقات التي حصلت في دولة القانون ستؤثر بنحوٍ كبيرٍ على مقاعدها في انتخابات 2018.

وعلى صعيد آخر، كانت فرصة قائمة النصر وقائمة الفتح بتحقيق مثل هذا الفوز كبيرة فيما لو نجحت جهودهما في خوض الانتخابات بقائمة واحدة، ولكن سرعان ما باءت تلك الجهود بالفشل؛ فقررا خوض غمار الانتخابات كلاًّ على حدة؛ مما قلل من إمكانية الفوز الساحق. وقد يرى بعضهم أن بإمكان قائمة الفتح لوحدها تحقيق هذا السيناريو، ولكن هناك بعض المؤاخذات على هذه الرؤية، ففي بادئ الأمر أضحت قائمة الفتح تتمتع بشعبيه كبيرة اكتسبتها كون كثير من مرشحيها من قيادات الحشد الشعبي، فاكتسب هادي العامري (رئيس التحالف) بعد مشاركته في قيادة الحشد الشعبي شعبية كبيرة في الأوساط الجماهيرية، ولكن يبقى من الصعب أن يحظى هذا التحالف بسيناريو القائمة المنفردة؛ كون المنافسة شديدة مع التحالفين الآخرين.

سيناريو القائمتين (محتمل)

ستفرز نتائج الانتخابات على وفق هذا السيناريو قائمتين تنفردان بعدد كبير من المقاعد يفوق القوائم الأخرى، وهذا السيناريو محتمل أكثر من سابقه لأسباب أولها أن الكتل السياسية الكبيرة وعلى الرغم من توزعها على قوائم متعددة إلا أن هناك قوائم رئيسة كبيرة معدودة، وينحسر التنافس على المقدمة فيما بين تلك القوى الرئيسة، ومن الممكن أن تنفرد بالمقدمة قائمتان من القوائم الكبيرة وبفارق كبير نسبيًا عن القوائم الأخرى، وبمجرد إلقاء نظرة على مجمل مقاعد المكون الكردي، نجد أن من الصعب جدًا أن يكون كلا هاتين القائمتين من المكون الكردي. وأما المكون السني، فإن مجمل مقاعده لا يسعف قوائمه في إمكانية أن تنفرد في الصدارة، وهذا يتركنا أمام ثلاثة احتمالات:

أولًا: تفوّق إحدى القوائم الكردية وإحدى قوائم المكون الشيعي: وهذا احتمال مستبعد جدًا بالنظر للانقسام الحاصل في صفوف المكون الكردي، وتشتت المقاعد بين قوائمه.

ثانيًا: تفوق إحدى قوائم المكون السني وإحدى قوائم المكون الشيعي، ويعدُّ هذا الاحتمال أكثر رجاحة، فطبيعة التنافس بين قوائم المكون السني تتيح لقائمة من القوائم التصدر بعيدًا عن القوائم الأخرى، فالمنافسة الكبيرة تنحسر بين ائتلافي (القرار) و (الوطنية)، إذ إن كلاًّ من هاتين القائمتين تنافس في دوائر انتخابية أوسع مما تنافس فيه القوائم الأُخر؛ وهذا يتيح لإحدى القائمتين إحراز التقدم الكبير؛ وهذا بدوره قد يؤدي إلى تفوّق قائمة واحدة من قوائم هذا المكون دون مثيلاتها، وسيكون التكهن بالقائمة الشيعية صعبًا جدًا.

ثالثًا: القائمتان من المكون الشيعي: على الرغم من صعوبة تحقيق هذا الخيار في ظل الانقسام الحاصل في الكتل الشيعية، بيد أنه ما يزال ممكنًا. فتعدد القوائم الشيعية قد يؤدي إلى تشتت أصوات الناخبين، ولكن اختلاف استراتيجية كل قائمة في خوض الغمار الانتخابي يجعل هذا الاحتمال ممكنًا جدًا، فتحالف النصر -مثلًا- أمامه فرصة الحصول على مقاعد من بعض المحافظات ذات الأغلبية السنية – كمحافظة الأنبار – وكذلك أمامه فرصة الحصول على أصوات الناخبين من الكورد والسنة في بغداد. وتتركز المنافسة بين تحالفي دولة القانون والفتح على المقاعد في المحافظات الجنوبية.

إن ما سيحدد مدى إمكانية تحقيق سيناريو تقدم قائمتين في انتخابات 2018 هو النتائج التي ستخرج بها القوائم الصغيرة، فكلما تحصلت تلك القوائم على مقاعد تضاءلت نسبة حدوث سيناريو القائمتين؛ وذلك يعود إلى أن القوائم الصغيرة تتنافس في الدوائر الانتخابية نفسها التي ستشكل الفارق بالنسبة إلى القوائم الكبيرة.

سيناريو المقاعد المتقاربة (مرجح)

في ظل الانقسام الذي تشهده الساحة السياسية، وخيبة الأمل التي يعيشها الناخب العراقي، يعد سيناريو المقاعد المتقاربة هو الأرجح بين السيناريوهات التي تطرقنا إليها. ويُتَوقع أن تحصل القوائم الكبيرة على عدد مقاعد متقاربة في ظل هذا السيناريو، وخيبة الأمل التي يعيشها الناخب قد تؤدي إلى تناقص نسبة المشاركة، وكلما تناقصت نسبة المشاركة كان هذا السيناريو أقرب للحدوث. وأما الانقسام الذي تشهده الساحة السياسية فهو سيشتت أصوات الناخبين بين القوائم وعلى صعيد جميع المكونات، فالقوائم الصغيرة بإمكانها أداء دور كبير جدًا في الدوائر الانتخابية التي تعوّل عليها؛ مما يعيق من فرص تقدم القوائم الكبيرة في تلك الدوائر الانتخابية؛ لأن التنافس سيكون على درجة أقل مما كان؛ فعلى سبيل المثال: سيجعل تحالف إرادة – الذي من المتوقع أن يكون له حضور قوي في محافظة بابل – من التنافس بين القوائم الكبيرة (الفتح، والنصر، وسائرون، ودولة القانون) أضيق نطاقًا، فبدلًا من أن يتنافسوا على 17 مقعدًا، سيتنافسون على عدد أقل من المقاعد؛ وهكذا لسائر المحافظات.

وهذا من شأنه أن يجعل الفوز في الانتخابات نصرًا شكليًا، ولا يشكل أي قيمة موضوعية، والقائمة الفائزة لن تحصل على أكثر من 50-60 مقعدًا؛ لذا فعلى القائمة الفائزة التحالف مع قوائم أخرى لأجل تحقيق الأغلبية البرلمانية، وتشكيل الحقيبة الوزارية القادمة. وبالمقابل يمكن لقوائم أخرى التحالف فيما بينها وتشكيل الحقيبة الوزارية بعيدًا عن القائمة الفائزة، ويتحتم بالطبع على القائمة الفائزة تقديم التنازلات حين التحالف مع القوائم الأخرى، فنستخلص من ذلك أن الفوز شكليٌ، ولا يؤدي بالضرورة إلى أن تمتلك القائمة الفائزة اليد العليا في تشكيل الأغلبية البرلمانية. والتنافس الحقيقي سيكون في داخل قبة البرلمان؛ مما يسمح لعوامل أخرى -كالتدخل الخارجي مثلًا- بالتأثير بنحوٍ مباشر أو غير مباشر على طبيعة التحالفات.

وبناءً على ما تقدم، نجد أن الانقسام السائد في الساحة السياسية في الانتخابات سينعكس على شكل البرلمان العراقي القادم لكن بنحوٍ أقل مما تشهده الحلبة الانتخابية؛ ذلك أن بعض الانقسامات في الساحة السياسية جاءت لأسباب انتخابية وليس لأسباب سياسية، فبعض القوى السياسية ارتأت الدخول إلى المعترك الانتخابي وهي بهيئة منقسمة على أكثر من قائمة؛ وهذا من شأنه أن يرفع من أداء هذه القوة في الانتخابات، ويحول دون تشتت الأصوات في داخل القائمة الواحدة. ولكن هذا من شأنه أيضًا الحيلولة دون قيام حكومة الأغلبية؛ لذا سيفرض شكل البرلمان العراقي تشكيل حكومة شراكة وطنية تتشكل من تحالف أكثر من قائمة انتخابية.

صراع القبة البرلمانية

يشير سيناريو المقاعد المتقاربة إلى أن صراع الكتلة الأكبر سيكون محتدمًا جدًا في داخل القبة البرلمانية، وفي هذا دلالة على أن تشكيل الحكومة القادمة لن يكون مرنًا، وسيتطلب تشكيل الحكومة تحالف ثلاث قوائم انتخابية على الأقل؛ وهذا سيؤدي بجميع القوائم إلى تقديم تنازلات أكثر من أجل الوصول إلى الشراكة التي تمكنهم من تشكيل الكتلة الأكبر، لذا فإن البرامج الانتخابية التي تتبناها القوائم الانتخابية هي غير واقعية موضوعيًا، فصراع القبة البرلمانية سيجبر كثيرًا من القوائم على تعطيل فقرات من برامجها الانتخابية بما يتلاءم وتحالف الكتلة الأكبر. وفي الوقت نفسه، سيشهد البرلمان العراقي القادم تصاعدًا لدور القوائم الثانوية أو الصغيرة، إذ إنها ستؤدي دور بيضة القبان في حال عدم حصول التوافق بين القوائم الكبيرة، وهذا أمر مرجح في ظل التباعد في البرامج الانتخابية والانقسامات السياسية السائدة.

وقد أثبتت التجربة الديمقراطية العراقية منذ العام 2003 أن حكومة الشراكة الوطنية هي حكومة متذبذبة الأداء، وغالبًا ما تكون خاضعة للأزمات السياسية التي تصيب البرلمان العراقي؛ وهذا من شأنه تعطيل ممارسة سلطتها التنفيذية؛ وهذا ما حصل في حقبة رئيس الوزراء (نوري المالكي) 2010-2014، إذ تأثرت الحكومة العراقية بما يحدث من صراعات في داخل البرلمان العراقي، وأدّى إلى انسحاب عدد من الوزراء؛ مما عرقل ممارسة الكابينة الوزارية لسلطاتها التنفيذية.

الخاتمة

منذ العام 2003، والجميع كان يتوقع مستقبلًا مشرقًا للعراق بعد حكم النظام البعثي الديكتاتوري، وقد وصلنا إلى عام 2018 وما يزال أمام العراق الكثير قبل الوصول إلى تحقيق أيسر التوقعات التي رسمت في 2003، وقد تعرضت الدولة العراقية المعاصرة إلى العديد من النكسات والضربات التي كادت أن تودي بالتجربة الديمقراطية الحديثة لولا تضافر جهود عدة جهات أهمها المجتمع العراقي، فنخرت الطائفية المقيتة في عامي 2006-2007 المجتمع العراقي وهدمت ما هدمت منه، ولكن سرعان ما زالت هذه الغيمة السوداء، وما زال المجتمع في دور التعافي من آثار تلك الحقبة الزمنية، وبعدها بدأت الدولة العراقية تعاني من العمليات الإرهابية المتزايدة التي يقوم بها تنظيم القاعدة في العراق، ليدرك العراق والعراقيون بأنهم أمام حرب ليست كبقية الحروب، حرب من طراز حديث، إنها الحرب ضد الإرهاب؛ وهذه الحرب ستدوم ما دام الفكر الإرهابي يتغلغل في النفوس المريضة. ومن جانب آخر، فالاقتصاد العراقي في حالة يرثى لها، فالديون أضحت تتراكم على العراق، بينما أسعار النفط في تذبذب، ولا يمكن الاعتماد عليها، والاقتصاد بأمسّ الحاجة إلى الإصلاح، وأن الحرب على الفاسدين أصبحت أكثر من كونها مطلبًا شعبيًا، وإنما أصبحت واجبًا وطنيًا؛ فالفساد استشرى في أركان الدولة العراقية، وهو أكبر معرقلات النهوض بواقع العراق.

وهنا يكمن تساؤل يخالج خاطر كل مراقب ومهتم بالشأن العراقي: هل حكومة الشراكة الوطنية ستكون قادرة على تحمل الأعباء والمسؤوليات التي تترتب على تسنمها زمام الحكم في المدة الحالية؟ وهل التنافس السائد بين الشركاء سيساعد في تجاوز أزمات البلد الحالية؟ وهل حكومة الشراكة الوطنية ستكون تنافسية الجوهر أو تعاونية؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد