بعد قصف وقتل بالآلاف، إضافة إلى 11 ألف سجين قتلوا تحت التعذيب، بحسب الاتفاق الذي سمي على اسم العسكري المنشق عن النظام السوري، والذي سرب 55 ألف صورة لمدنيين سوريين عذبوا على يد النظام السوري، وأثناء التعذيب تقر الولايات المتحدة بفرض عقوبات سميت بقانون «قيصر» على النظام السوري، وفرضت أيضًا عقوبات على من يمد له يد العون، من دعم مالي وعسكري، ووقف انضمامها للجامعة العربية.

قانون قيصر: هو قانون سمي باسم سري لعسكري سوري منشق عن نظام الأسد، وسرب أكثر من 55 ألف صورة من تعذيب وقتل للمعتقلين السوريين داخل سجون النظام.

قانون العقوبات الأمريكي وتأخره

تكثر التساؤلات حول تأخر قانون العقوبات الأمريكي على نظام الأسد، في حين أن الحرب من قبل النظام الوحشي أباد الآلاف من السوريين المدنيين من خلال استخدام أسلحة محرمة دوليًا منها القصف بالكيماوي والبراميل المتفجرة وأطنان من الصواريخ المتفجرة تستهدف المدنيين السوريين، والتعذيب أيضًا أثناء الاعتقال.

الولايات المتحدة، وخلال الإقرار بخطة التخفيف من قواعدها العسكرية من سوريا والإبقاء على ألفي جندي داخل الأراضي السورية لمحاربة «تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)».

وهذا ما قاله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 2 يناير (كانون الثاني) 2019، حيث قال: لقد قضي الأمر في سوريا منذ زمن طويل. نحن نتكلم عن رمل وموت، لا عن ثروات كبيرة، ونريد حماية الأكراد حتى ولو تم سحب القوات الأمريكية، لكن خطة الانسحاب تم تأجيلها إلى أبريل (نيسان) لخوفها على حلفائها الأكراد، وبالطبع الولايات المتحدة تريد الحفاظ على الاكراد بصفتهم حليف إستراتيجي مهم ومواليين للولايات المتحدة، لكن هناك شيئًا مهمًا ممكنًا أن تجيب على عدة من التساؤلات أن الولايات المتحدة كانت لها يد في المظاهرات في إيران، والصين، ولبنان.

الولايات كانت تنظر جيدًا إلى الوضع في سوريا، وتوثق جميع الانتهاكات، لكن أي تدخل عسكري منها ليوقف الاستهداف بحق المدنيين، كان سيسقط من هيبتها؛ لأن الدعم العسكري لنظام بشار الأسد كان من جميع الأسلحة المتطورة، أي أنه سيفتك بالقواعد العسكرية الأمريكية في سوريا، لكن في حين أن الدول الداعمة لنظام الأسد باتت مشغولة بشؤنهم الداخلية إيران، وتعتبر أكبر وجود في سوريا تواجه مظاهرات عنيفة إيذاء تردي الأوضاع الاقتصادية، والمطالبة بتوقيف الدعم للجهات الخارجية وتحويل الدعم إلى داخل البلاد، لاسيما عن العراق الذي يواجه به الوجود الإيراني خطرًا كبيرًا من قبل العراقيين أثر المطالبة برحيل إيران من العراق، وهذا له أثر كبير بضعف النفوذ الإيراني؛ لأن أكثر المناصب الحكومية المتواجدة في الدولة العراقية هم موالون لإيران، أما عن لبنان فتواجه مظاهرات للمطالبة برحيل الطبقة السياسية، ومن ضمن المستهدفين أيضًا تنظيم «حزب الله» اللبناني، وهو يعتبر من أكثر التنظيمات وحشية، استخدم كل أساليبه لقمع السوريين، أما عن الصين فهي أيضًا تشهد مظاهرات إيذاء الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وأيضًا الهبة الشعبية من قبل العالم أجمع للمطالبة بوقف الاضطهاد ضد مسلمي الإيغور، وهذا السيناريو جعل الولايات المتحدة أمام سلسلة لتحقيق الإنجازات، بحيث إنها تقطع الطريق أمام تمدد النفوذ الإيراني، وإبعاد الطرف الروسي عن سوريا ووقف التحالف بين نظام الأسد وروسيا وإيران والصين، والرجوع إلى الساحة من جديد، لتثبت أنها القوة العظمى في العالم القادرة على وقف الانتهاكات.

نظام الأسد بعد قيصر

سوريا ستواجه أصعب الظروف الاقتصادية، حيث إنها ستنعدم الحياة بأكملها بعد المضي بهذه العقوبات، بحيث إنه لم يقدر أحد على مساعدتها؛ لأن العقوبات تشمل كل من يمد يد العون لسوريا يعاقب عليها، لاسيما عن القطاع المالي، والدول العربية التي ستفتح سفاراتها من جديد في سوريا مثل: مصر، والإمارات، والاستمرار بتوقيف عضويتها بالجامعة العربية، ومؤخرًا أوقف البنك المركزي الروسي عن فتح فرع له في سوريا خوفًا من العقوبات، فبذلك تكون الولايات المتحدة متحكمة ببشار الأسد، وينفذ كل شروطها، أو أن الأسد سيشهد هبة جماهيرية من قبل داعميه للانقلاب عليه، فلا يبقى للأسد حليف ولا داعم.

وهذا ما أجمع عليه حقوقيون أن القانون لو تم تطبيقه سيكون قاسيًا على النظام السوري وداعميه مؤكدين أن ما يميز هذه العقوبات عن باقي العقوبات المفروضة على نظام الأسد، هو خوف الداعمين وخشيتهم من فرض المزيد من العقوبات الأمريكية عليهم، في حال قرروا دعم النظام عسكريًا واقتصاديًا.

العقوبات المفروضة على نظام الأسد كفيلة بأن تغير الواقع السياسي في سوريا بما يخدم المصالح الأمريكية وينهي المجازر التي يرتكبها بشار الأسد في حق المدنيين السوريين.

بنود قانون قيصر

قانون قيصر الذي صيغ في عام 2016، وتم تطبيقه في عام 2019 ينص على فرض عقوبات على نظام بشار الأسد، منها حظر بيع قطع الغيار للطائرات العسكرية والمدنية، وحظر المشاركة في مشاريع تحت إشراف وإدارة النظام السوري، وتجميد الأموال من أجل إعادة إعمار سوريا، واستمرار وقف عضويتها في الجامعة العربية، وفرض عقوبات على كل من يساعدها، سواء عربية وأوربية، ومن الممكن أن تشمل العقوبات أيضًا الشركات الأوروبية والعربية التي تريد العمل في سوريا، ووقف الدعم المالي للاجئين في سوريا، ووقف المؤسسات الإغاثية التي تعمل في سوريا.

بنوده تشبه بنود العقوبات الأمريكية على إيران، وبالرغم من أنه جاء متأخرًا، إلا أنه يخدم السوريين بحمايتهم من النظام الدموي السوري، لكن على صعيد الولايات المتحدة فهو يخدمها بالدرجة الأولى، فيجعلها تبسط كل نفوذها في سوريا عن طريق التحكم بنظام الأسد، ووقف التمدد الإيراني في سوريا لحماية حليفتها إسرائيل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد