المصائب لا تأتي فرادى. مقولة للكاتب المسرحي «وليام شكسبير»، وعلى الرغم من شهرتها وانتشارها على ألسن العامة، لم أتأكد من صحتها إلا خلال هذا الأسبوع المضطرب، فبداية الأمر يخرج لنا المفكر والروائي يوسف زيدان بتصريحات عن كون صلاح الدين الأيوبي من أحقر الشخصيات التاريخية، وهو أمر قد اعتدنا عليه من الدكتور يوسف زيدان في الآونة الأخيرة، فقد أخرج العديد من الآراء حول معجزة الإسراء والمعراج، والموقع الحقيقي للمسجد الأقصى، والموعد المحدد لشهر رمضان المبارك، ولكننا سنؤجل الحديث هذه المرة عن آراء يوسف زيدان العجيبة إلى حين إعداد عدد من المقالات للرد على أقوال يوسف زيدان كاملة وستنشر بالترتيب تحت عنوان ثابت، وإلى ذلك الحين سنتكلم هذه المرة عن خبر يتداوله معظم رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وهو عن صدور مذكرة اعتقال بحق الدكتور ذاكر نايك بتهمة الإرهاب وغسيل الأموال.

يعتبر الدكتور «ذاكر نايك» أشهر داعية إسلامي في العالم، ويعتبر أفضل مقارن أديان في العصر الحالي، دعونا نتحدث قليلًا عن حياته، فهو الدكتور ذاكر عبد الكريم نايك، هندي الجنسية، ومن مواليد عام 1965، وحاصل على درجة البكالوريوس في الطب والجراحة العامة، وهو تلميذ للشيخ أحمد ديدات رحمه الله، ويقيم حاليًا بالإمارات المتحدة.

وكل من شاهد محاضرات الدكتور ذاكر يعرف جيدًا قدرته على تذكر مقتطفات من الكتب الدينية برقم الآية والحزب والصفحة، وهي نعمة أنعم الله بها عليه، وقد استغلها الدكتور ذاكر في حفظ العديد من الكتب الدينية السماوية منها وغير السماوية والاستشهاد بها في رده على المناظرين، ويجيد الدكتور ذاكر العديد من اللغات الأجنبية التي سهلت عليه نشر الرسالة والدعوة إلى الدين، ويتميز في أسلوبه باستخدام منطق الإقناع الاستدلالي وهو شيء لن تدركه إلا إذا كنت من دارسي علم النفس التربوي، فمن الواضح أن الدكتور قد وظف كل قدراته العقلية والمعرفية للدعوة ونشر الرسالة الإسلامية، والدليل على ذلك قدرته على مناقشة رجال الدين المسيحي ودخول أكثر من 100 قسيس الدين الإسلامي بعد هزيمتهم في المناقشة معه.

وبالرجوع إلى تصنيف الأمم المتحدة لأكثر الأشخاص تأثيرًا في شبه القارة الهندية نجده قد صنف ضمن أكثر 80 شخصية مؤثرة في الهند التي يصل عدد سكانها إلى مليار نسمة، وقد حصل على العديد من الجوائز العالمية، أهمها جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام، وقد ألقى إلى الآن أكثر من 1000 محاضرة رسمية وهنالك مئات الآلاف من البشر التي أسلمت بعد مشاهدة حلقات حواره ورده على المناظرين له حول العالم.

ولعل أكثر ما أثار غضب المتابعين لقضية هو إعلان المتطرفة الهندوسية «سادفي بارتشي» رئيسة حزب «هندوتفا»، عن مكأفاة 5 ملايين روبية هندية لمن يقطع رأس الدكتور ذاكر ويعلقه على أعلى شجرة، وإعلان جماعة «نمور الحسيني» الشيعية عن مكافأة قدرها 15 مليون روبية لمن يأتي برأس الدكتور.

كل هذا يحدث في غياب تام للتدخل الأمني، أشخاص تعلن عن مكافأة لمن يقتل داعية إسلاميًا ويأتي برأسه معلقًا فوق شجرة، هو ما يدفعنا لطرح العديد من الأسئلة. لماذا يتم الهجوم على الداعية بتلك الصورة وفي هذا التوقيت بالتحديد؟ ولماذا لا تعترض الدول الإسلامية الكبرى على الممارسات الإرهابية ضد الداعية؟ وهل وصل بنا الأمر إلى تلك المرحلة التي يقتل فيها عالم مسلم ولا يهتز لنا جفن؟ أيها القراء الأعزاء منذ أسبوع واحد قتلت فتاة فلسطينية دون ذنب واليوم يطارد عالم مسلم ويتم تهديده بالقتل، ومن المحتمل أن يكون مقال الأسبوع القادم عن جريمة جديدة تمارس ضد المسلمين، ولا حياة لمن تنادي، من الواضح أن العرب قد ماتوا منذ زمن.

وفي ختام أذكر بضعة أبيات للشاعر نزار قباني:

أتكلم الفُصحى أَمام عشيرتي

وأعيد… لكن ما هناك جَواب

لولا العباءاتِ التي التفّوا بها

مَا كُنتُ أحسبُ أنهّم أَعْرابْ

يَتقاتلونَ على بَقايا تمرةٍ

فخناجرٌ مرفوعةٌ وحِرابْ

قُبلاتُهم عربيةٌ… مَن ذَا رَأى

فيما رأى قُبلًا لها أَنياب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد