البرجوازية نظام اجتماعي ساهم في نشأته «كارل ماركس» الذي اعتبر أن كيان هذا النظام يقوم على وجود طبقة متميزة، وهي البرجوازية، وأن هناك صراع مستمر بين طبقة البرجوازية وطبقة الأغلبية المضطهدة من العمال؛ والسبب في ذلك راجع إلى تناقض مصالح الطبقتين في التوزيع غير العادل للموارد بينهما.

الطبقة البرجوازية بصفة عامة تضم أصحاب المصانع والمعامل ورؤوس الأموال، وتعيش حياة ثرية، وتعتمد بالدرجة الأولى على الطبقة العاملة، لكنها طبقة أدنى من الطبقة الأرستقراطية التي تملك جميع الأراضي الزراعية.

ركز «كارل ماركس» على الآثار الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية المترتبة على نهوض الرأسمالية في أوروبا حيث إن الطبقة البرجوازية تمثل جميع ملاك وسائل الإنتاج في النظم الرأسمالية.

خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر برزت كذلك طبقة العمال أي البروليتاريا، وبدأت بالصعود لتأخذ مكانها باعتبارها طبقة اجتماعية جديدة حاكمة، حيث هاجم «كارل ماركس» النظام الرأسمالي برمته؛ بسبب احتكاره للثروة والسلطة، على حساب طبقات الشعب الفقيرة.

أعتقد أننا اليوم نعيش في العالم العربي على مفهوم التجارة الحرة، والحريات الشخصية، والحرية الدينية وغيرها.

ومقارنة بما كان بالأمس حول مفهوم الرأسمالية في الغرب، فلا بأس هنا أن أشير إلى ما جاء في كتاب «آدم هنية»، «الرأسمالية والتكون الطبقي في دول الخليج العربي»، وهو أول بحث معمق يعالج مسألة تشكل الطبقات في الدول العربية بصفة عامة، والنفطية بصفة خاصة.

من الناحية النظرية اعتمد البحث على ثلاث نقاط أساسية

أولًا: لم يعد من المناسب تحليل عملية تشكل الطبقات في الخليج استنادًا إلى النظرية الكلاسيكية للدولة الريعية، فالأخيرة محدودة؛ لأنها تعتبر الدولة جوهرًا موجودًا بحد ذاته، في حين أنه يرى الدولة على أنها تعبير محدد للتشكل الطبقي، بما هو مجموعة علاقات اجتماعية في صيرورة دائمة.

ثانيًا: يرى الباحث أن عملية تدويل رأس المال، عكس البداهة السائدة، لم تلغ الدور الذي تؤديه الدولة في التكون الطبقي، أو في إعادة إنتاج الرأسمالية بحد ذاتها، صحيح أن تراكم رأس المال يجري في ظل نظام عالمي أحادي الطابع، ويتميز إجمالًا بفوارق جغرافية واجتماعية عميقة، إلا أن ذلك لا يعني أن الدول بحد ذاتها فقدت أهميتها، ما يزال التراكم يجري على الصعيد الكوني، إلا أن حاجة التدويل الرأسمالي إلى قوانين هدفها إدامة شروط التراكم، مثل تعديل التشريعات، وضبط قوة العمل وغيرها.

ثالثًا: قامت عملية التدويل في الدول الخليجية عبر عملية «أقلمة»؛ مطلعها نشوء المحور السعودي- الإماراتي، وهذا ما يمكننا من فهم نمو دور دول الخليج في عالم الأسواق العالمية، فخلف تدفق الأموال أو السلع، يقبع توسع في العلاقات الاجتماعية التي تربط الطبقات الرأسمالية في دول الخليج بعضها ببعض.

في اعتقادي إن التوجهات السياسية والاقتصادية التي يجب أن تستوعبها المجتمعات العربية، يجب أن تتلخص في عدم استبعاد الأفراد، والمشاركة الفعلية للجميع إلى إيجاد حلول واقعية ناجحة، وأعني بالجميع الدولة التي تتمثل بوجود الحكومة التي تتعامل بسياسة داخلية معينة مع شعبها، وتكون هذه السلطة مسئولة كذلك عن الاستغلال الأمثل لموارد الدولة، كما يقع عليها توفير الأمن للدولة من أي اعتداءات خارجية، أو اضطرابات داخلية، وسياسة خارجية أخرى تمارسها مع باقي الدول.

حقيقة أن هناك مجتمعات نجحت في تجربة المشاركة الجماعية ومن أبرزها جنوب شرق آسيا، التي شارك جميع أفرادها بشكل قوي في صناعة التجربة التنموية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

دول الخليج في الرأسمالية العالمية
عرض التعليقات