من وقت لآخر تثار قضايا جدلية في مصر لا تغني ولا تسمن من جوع مثل حظر النقاب ثم ما تلبث أن تنتهي كأنها زوبعة في فنجان، غير أنها تترك انقسامًا حادًا وجدلًا واسعًا داخل المجتمع الذي هو في غنى عن مثل هذه القضايا فهو يعجّ بالكثير من التحديات والمشكلات منذ سنوات وخصوصًا منذ تعويم الجنية –وحتى قبل التعويم- وغيرها من الإجراءات القاسية وغير المجدية التي لم تفد الاقتصاد المصري بل على العكس أضرته كثيرًا.

لست متخصصًا في العلوم الشرعية، ولا يحل لي أن أفتي في مسألة النقاب هل هو مباح أو مندوب أو واجب أو فرض أو مستحب أو مكروه أو أي حكم يتعلق به، لكنني سأسرد بعض فتاوي العلماء في هذا المجال.

في رأيّ فإن مسألة النقاب حتى – ولو لم تكن فرضًا – فهي حرية شخصية لكل من تريد أن ترتديه مثله في ذلك مثل اللحية والإسدال والشادور وغيرها من مظاهر اللبس، ولماذا إذن – رغم فرضيته – نعطي الحق للائي لا يرتدين الحجاب الحرية في ذلك ولا يطالبن بارتدائه انطلاقًا من مبدأ الحرية الشخصية، تلك إذا قسمة ضيزى.

تراجعت النائبة غادة العجمي عن تقديم مشروع قانون إلى مجلس النواب يتعلق بحظر النقاب في الأماكن العامة وتغريم اللاتي لا يستجبن لهذا القرار – في حال موافقة المجلس على المشروع بعد تقديمه – 1000 جنيه وتتضاعف في حالة تكرار المخالفة.

والنقاب معروف لدى كل الناس فهو كما جاء في مشروع القانون بأنه كل ما تغطي به المرأة رأسها والصدغين والعنق والوجه، فهو أي غطاء يوضع على الوجه، يخفي ملامحه، قد تظهر منه العينان وقد يخبئ العينين، كما يقصد بالبرقع، كل ما يغطى الوجه مع إظهار العينين فقط، بغطاء شفاف أو داكن، ونحتكم إلى العرف بشأن تعريف البرقع.

في تعليقه على مسألة النقاب، قال الدكتور أسامة العبد، رئيس اللجنة الدينية بالبرلمان وجامعة الأزهر سابقًا، إن «الحجاب، هو الفرض في الإسلام، لقوله تعالى «ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها»»، إذ إن «الفقهاء أجمعوا على أن المقصود من الآية، هو الحجاب وليس النقاب».

وأوضح أن «النقاب ليس مطلوبًا شرعًا، لكن ليس معنى ذلك التضييق على من ترى أنه فضيلة وتريد ارتداءه»، متسائلًا: «لماذا نسعى إلى تضييق واسع، ولماذا نبحث عما يثير الفتنة داخل المجتمع، ويحدث الانقسام بين المواطنين، أليس هناك أشياء أخرى أحق أن نشغل أنفسنا بها؟».

وقال إن مثل هذه المقترحات «لا جدوى على الإطلاق من ورائها، ولا تثير إلا الخلاف بين المواطنين»، وطالب بـ«البحث عما يصب في مصلحة الوطن والمواطنين، ويساعد على تنمية الاقتصاد، والبشر، وكل ما يساعد على بناء دولة حديثة».

الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، قال أيضا إن استهداف النقاب والمنتقبات من قبل البعض خاصة بعد إطلاق حملة «امنع النقاب»، يعد أحد أنواع التميز الطائفي، مشيرًا إلى أنه في حال منع النقاب داخل المصالح الحكومية، فلا بد أيضًا أن يتم منع المسيحيات ارتداء الصلبان داخل تلك المصالح، مضيفًا أن هناك اتجاها علمانيًّا قادمًا سيمنع اللحية وارتداء أي شيء يعبر عن الإسلام، على حد قوله.

ويضيف في موضع آخر «إن الحرية الشخصية للمواطن لا سلطان لأحد عليها، والنقاب حرية شخصية، مشيرًا أن الأمم المتحدة أرسلت خطابًا إلى فرنسا لعدم حظر النقاب لأنه حرية شخصية، مشيرًا إلى أنه كان من الأولى بالدول الإسلامية أن تكون هي الأسبق فيما طالبت به الأمم المتحدة».

وفي خبر نشر في اليوم السابع، أصدرت اللجنة الشرعية التابعة لمرصد الأزهر الشريف، بحثًا احتوى على تأصيل فقهى لمسألة النقاب انتهى فيه إلى أن تغطية الوجه أدب إسلامي لا يفرض على المرأة، ولا تمنع منه، بل تمدح لفعله، ويكون خيرًا إذا ترجحت الفتنة وتعين درء المفسدة، والتفاصيل في هذا الرابط.

وفي أحد الفتاوى بشأن النقاب، قال موقع إسلام ويب «فقد اتفق المعتبر باتفاقهم من المذاهب الأربعة على وجوب تغطية المرأة وجهها عند فساد الناس ورقة دينهم، وعدم تورعهم عن النظر المحرم إلى وجه المرأة الذي هو مجمع محاسنها ومعيار جمالها، واختلفوا في حكم تغطيته إذا صلح الناس وقوي دينهم».

وهناك آراء أخرى كثيرة لعلماء أجلاء في هذا الشأن لمن أراد أن يتبحر في هذه القضية، لكن مع ذكرته فقط على سيبل المثال لا الحصر.

في تصريح لــ«المصري اليوم» بعد إعلانها عن التراجع عن تقديم المشروع، قالت العجمي إنها فوجئت فور إعلانها عن مشروع القانون بحدوث انقسام مجتمعي على مواقع التواصل الاجتماعي، وهجوم متبادل بين المؤيدين والمعارضين لمشروع القانون، مما أحزنها بشكل كبير، بالإضافة إلى حالة من الجدل في وسائل الاعلام، مما تسبب في حالة غضب لم تكن تتمناها.

وفي حديثها لإذاعة «البي بي سي البريطانية وقت إعلانها عن تقديم المشروع، قالت إنها تقدمت بالمشروع من وجهة نظر اجتماعية وأمنية فقط، بغض النظر عن رأي الشرع في قضية ارتداء النقاب»، وأضافت أنها «لم تنسق مع الأزهر أو الحكومة قبل تقديم مشروع القانون لأنه لا يتعلق بمسائل دينية قدر تعلقه بقضايا الأمن القومي».

النائبة حازت على شهرة واسعة في وسائل الإعلام دون مجهود يذكر سوى مشروعات مثيرة للجدل ولا طائل من طرحها سوى الانقسام، في حين أنها قالت من قبل إنه لا يهمها الحكم الشرعي في مسألة النقاب بقدر ما يهما القضايا التي تتعلق بالأمن القومي، ولا أفهم ماذا كانت تقصد من خطورة النقاب على الأمن القومي؟ لأنه ببساطة من حق أي مسؤول أن يطلب من المنتقبة أن تكشف وجهها من أجل التعرف عليها وهذا معمول به في المؤسسات الحكومية.

كان مشروع قرار العجمي مطابقًا لتصرف محافظ السويس الذي هدد وتوعد أثناء زيارته لمدرسة في افتتاح العام الدراسي بمنع دخول المنتقبات سواء كن مدرسات أو طلبة من المدرسة وهو بذلك يخالف القانون والدستور والشرع أيضًا الذي كفل الحرية الشخصية للفرد، «ما لكم كيف تحكمون».

الأولى للنائبة وكل النواب في المجلس بل وكل مسؤول البحث عن حلول للنهوض بالمجتمع فقد تم اختيارهم ليس من أجل التنقيب عن قضايا جدلية لا تسهم في تقدم المجتمع، بل من أجل تقديم حلول لمشاكل البطالة وتدهور الصناعة والزارعة والتضخم والديون والتعليم.

العجمي – ومن مثلها – لم تنتخب وتتمتع بامتيازات من خلال الحصانة البرلمانية وحوافز وغيرها لا من أجل أن تثير قضايا نحن في غنى عنها، فالذي يفصل في الأمور التي تتعلق بالمسائل الدينية هي لجنة الفتوى في الأزهر والعلماء المتخصصين، ولا ننساق طبقا لأهوائنا الشخصية وميولنا، فالإطار الذي يحكم المسألة هو الشرع والمبدأ الفقهي «درء المفاسد مقدم على جلب المصالح».

لماذا العجمي لم تقدم مشروعًا للنهوض بالصناعة وزيادة التصدير من أجل جلب العملة الصعبة وتحسين القطاع الزراعي المتهور وعلاج مشكلة شح المياه ومشكلة هروب الاستثمارات خارج البلاد ومشكلة كذا وكذا…

في النهاية، أعتقد أن ارتداء النقاب حق للسيدات اللائي يتمسكن به خصوصًا ونحن في دولة مسلمة.

«يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون» صدق الله العظيم، هذه الآية تخاطب من يغمز ويلمز ضد المنتقبات ويشبههن بـ«الغرابيب السود» أو أنهن «ليس لديهن أنوثة ويشبهن الرجال»، استقيموا يرحمكم الله!

https://www.youm7.com/story/2016/1/

https://almesryoon.com/story/1203532/

https://www.elwatannews.com/news/details/3740182

http://www.bbc.com/arabic/middleeast-46100503

http://fatwa.islamweb.net/fatwa

https://www.almasryalyoum.com/news/details/928182

http://www.masrawy.com/news/news_egypt/details

https://www.almasryalyoum.com/news/details/1341168

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد