أولًا: الأسباب الداخلية

1- التعصب المذهبي إزاء الديمقراطية

ما زالت صور العصبية المذهبية بكافة أشكالها من جهة ومفهوم الشرعية والديمقراطية من جهة أخرى عوامل خصبة مفرزة لصيرورة التصادم فتتشرذم، تلك العوامل التي يتخذها المخطط الأجنبي كبيادق تتصارع فيما بينها في منطقة الشرق الأوسط، وهذا ما تجسد جليًا في اليمن الشقيق بين الحوثيين وعبد ربه منصور هادي.

2- صراعات عرقية ومذهبية منذ القدم

والحقيقة أن اليمن بؤرة خصبة جدًا للصراعات الداخلية منذ القدم وحتى الآن، فألقتْ تلك الصراعات القديمة وهذه النظرة بظلالهما على اليمن فأحدثت هذه الحرب وهذا الخراب.

انظر إلى الحرب بين شمال اليمن وجنوبها سنة 1979 قبل توحيدها في 22 مايو (أيار) 1990، هذا الصراع الذي توسع من خلال عقد صفقات أسلحة سوفييتية عبارة عن صواريخ باليستية والذي يُعتقد أن بقايا تلك الترسانة الصاروخية استقرتْ في حوزة الحوثيين مرورًا بالاستيلاء على صنعاء 2014 وحتى أحداث سبتمبر (أيلول) 2018، كما يعتقد أنها ساهمتْ بشكل كبير فى تفاقم توسع الحرب الأهلية أو حرب الانفصال سنة 1994.

كما كانت الصراعات العشوائية والتي تتباعد وتتقارب في أحداثها على مر التاريخ اليمني الحديث بين الحوثيين وتنظيم القاعدة وطوائف السنة على كافة أشكالها ساهمت فى توتير الأجواء إلى حد كبير حتى اللحظة الراهنة.

وانظر أيضًا إلى حروب صعدة الست من سنة 2004-2010 واستطاع فيها الحوثييون أن يكونوا ندًا قويًا للحكومة اليمنية وخاصة حرب «الأرض المحروقة» عام 2009.

3- استعادة الحق المستلب

فالصراعات الداخلية تجدها مجسدة إذا عدنا إلى الوراء قليلًا، سنة 1962 تلك السنة قامت فيها الثورة اليمنية وأطاحت بالحوثيين خارج حكم البلاد بعد قرون طويلة من حكمها.

تلك الثورة التى يعتبرها الحوثيون انقلابًا غاشمًا على شرعيتهم فى حكم البلاد ولابد من استعادتها، وهذا أيضًا تسبب في تجذر الصراع الموجود على الساحة اليمنية حتى الآن، ولقد مر هذا الصراع بمراحل متعددة، تحتوي تلك المراحل على وقوع أحداث مضطربة مختلفة.

4- فرض المذهب

فالحوثيون أعناقهم تشرئب وأعينهم تستطلع مدفوعةً بتبني المذهب الشيعي المتشدد دائمًا إلى حكم اليمن أو بالمفهوم المتجذر لديهم عودة الإمبراطورية الفارسية يكون أحد رجالها شيعة اليمن.

5- تنظيم القاعدة والرئيس اليمني

كما كان تنظيم القاعدة المتمركز في اليمن مجلبة لتوتر المنطقة، فصالح رئيس اليمن كان يطاردهم تحت مسمى الحرب على الإرهاب، وتبدو حدة الصراع وجديته من خلال الأموال الطائلة التي حصل عليها من أمريكا، يقال إنها 60 مليار دولار.

6-ثورات الربيع العربي

كما أن ثورات 2011 محطة توتر أخرى رغم فساد الرئيس اليمني آنذاك، والتي سقط على إثرها آلاف الضحايا، وللأسف أطاحت الثورة بخصم للشعب وأفسحت المجال لتمكين خصم آخر وهم الحوثيون، وهم خصم للسنة عى إثر انقلابهم على الرئيس المنتخب فى 2014.

الأسباب الخارجية

1- تدخل الطيران الأمريكي على أرض اليمن لضرب جيوب تنظيم القاعدة.

2- تدخل تحالف عربي لضرب الحوثيين مما تسبب فى توسع دائرة الحرب وكارثة إنسانية خطيرة.

3- إن الغرب بشقيه الأمريكي والأوروبي، يتنافسان تنافسًا محمومًا على النفوذ والثروة في اليمن، ويحاول كل طرف أن يسيطر على أهم الممرات العالمية، وعلى أهم مواقع المناورات الاستراتيجية في المنطقة علاوة على قاعدة مثلث النفط والغاز الطبيعي في الجزيرة العربية.

4- التدخل الغربي والأمريكي اللذان أمدّا قوى التحالف العربي ودربهم بالأسلحة المحرمة، فأمريكا زودتهم بالوقود في الهواء وذخائر عنقودية علاوة على صفقات الأسلحة البريطانية.

5- تدخل إيران.. وهذه طامة كبرى قلبتْ الرأي العام العربي والأجنبي عليهم وعلى الحوثيين، وقد يتسبب ذلك مستقبلا في تحويل اليمن إلى ثكنات عسكرية عربية وأجنبية.

كل هذا ألقى بظلاله وتسبب في خراب ومأساة إنسانية قد حدتْ هذا القول المنسوب إلى الأمين العام للأمم المتحدة: «أدرج الأمين العام للأمم المتحدة الحوثيين، القوات الحكومية والميليشيات الموالية للحكومة، تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، والتحالف بقيادة السعودية في (قائمة العار) السنوية لارتكابهم انتهاكات جسيمة ضد الأطفال خلال النزاع المسلح».

ثانيا: الحلول.. عرفنا الداء فيما سبق ذكره فأين الدواء إذن؟

عند محاولة إيجاد الحلول لأي قضية لا بد من وجود الأطراف المتنازعة ووجود رأس قوى تهابه تلك الأطراف. وفي اليمن نجد أن الأطراف المتنازعة على حكم البلاد طرفان أساسيان هما الحكومة الشرعية المنتخبة سنة 2012 يعاضدها الشعب بحكم الصندوق والتأييد الدولي والآخر هم الحوثيون تعاضدها إيران.

أما الرأس فهو إما الأنظمة العربية أو الأمم المتحدة، فالنسبة للأنظمة العربية أو جامعتها فهى مفككة وغاشمة ولا تملك قرارها علاوة على تصارعها فيما بينها، وأما الامم المتحدة فبرغم أن بعض قراراتها تجنح إلى القوى العالمية على مصائر الأمم الضعيفة أحيانا إلا أنها أصلح من الاختيار الأول.

وإليكم بعض الحلول:

1- معاهدة دول الجوار وباب المندب

هذه المعاهدة يدخلها دول الجوار مثل السعودية والإمارات، كما تقدِم الفئة المسيطرة على مقاليد الأمور فى اليمن أو ما آلت إليه مذكرة بعدم استغلال باب المندب لمكتسبات سياسية. هذه المعاهدة والمذكرة اقترحتها من أجل رفع التدخل العربي والأجنبي فى الحرب اليمنية، وبالتالي يتقلص الصراع وقد يزول.

وما دامت هذه المعاهدة تضمن عدم تهديد دول الجوار وتسيير التجارة العالمية وبراميل النفط عبر باب المندب فقطعًا ستكون مانعًا قويًا لعدم التدخل في شؤون اليمن.

2- تغيير نظرة الحوثيين تجاه العالم العربي والأجنبي

وليعلم الحوثيون إذا حكموا البلاد بعد انقلابهم على الرئيس المنتخب وجهرهم بالخيانة والكفر والعمالة لحكومات بلدهم وحكومات عربية شقيقة أخرى سوف يحصدون بهذه النظرة المعلنة كراهية العالم علاوة عى الانقسام الحاد الذي سيتسببون فيه بين مواطني اليمن على كافة طوائفهم ومذاهبهم.

وإظهار هذا العداء يجلب توجسًا من قبل هذه الحكومات فينقلب عليهم الرأي العربي والعالمي خشية مصالحهم وأمنهم فيدرجونها منظمة إرهابية وليست فئة حاكمة، مثلها مثل تنظيم القاعدة فيتكالب العالم كله على ضربهم.

وإني أقترح في بروتوكول صلح أن تتحول إلى جماعة سياسية واجتماعية تعمل وتتفاعل وتتشارك في بناء اليمن الوطن تجنبًا لحرب عالمية عليهم قد تستأصل شأفتهم من على أرض اليمن.

3- انتخابات رئاسية مبكرة

وقف الصراع والبدء من نقطة الصفر، يقول الحوثيون والانفصاليون في الجنوب والعشائر القبلية المهمشة منذ عهد الرئيس صالح بن علي إن هذه الحكومة غير شرعية وأن هذا الرئيس غير شرعي ويستندون إلى ذلك أن قطاع عريض من الشعب اليمني قاطع تلك الانتخابات، حسنًا الشعب اليمني الآن يُشرد ويُقتل ويُحبس ويُتخذ رهائن بسبب الألغام والقناصة والقصف الجوي، نعم هم الآن على وجه اليقين على أتم الاستعداد والخروج للانتخابات عن بكرة أبيهم للإدلاء بأصواتهم عبر انتخابات جديدة ومبكرة تدخل فيها الحكومة الحالية والحوثيون والانفصاليون وحتى شيوخ القبائل والعشائر إن أرادوا بإشراف لجنة غربية.

تدخل الانتخابات الرئاسية وتترك كلمة الفصل للصناديق، عندئذ لو فازوا بالرئاسة فسوف يتمتعون بتأييد عالمي وإن كان هذا التأييد على حذر واستحياء.

4- الاعتزاز الوطني

محاولة إحياء الاعتزاز الوطني عند الحوثيين وتذكيرهم بأنهم يمنيون، ولا بد أن يطغى الشعور الوطني اليمني على المذهب الشيعي الإيراني ولا سيما أن اعتناق هذا المذهب تسبب في صراعات أودت بحياة عشرات الألوف وتشريد أضعاف أضعافهم من بني وطنهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد