ممزقة هي المرأة بين أمرين: أتصبح (سترونج إندبندت ومان) امرأة قوية مستقلة أم تتزوج وتقر في بيتها وتربي أبناءها؟! حيث حين صار بإمكانها أن تختار؛ احتارت وتشتت. الاختيار صعب، وقاس أحيانا، أتختار أن تكون قوية. معتمدة على ذاتها، وتحقق ذاتها بعملها، وتستكمل دراستها العليا، وتعتزل الزواج والفستان الأبيض والأطفال حتى تبلغ حلمها! وهنا تكون قد كبر سنها، وربما ضاعت عليها الكثير من فرص الزواج. ربما تندم حينها.

أم تتزوج سريعًا حين تجد فرصة زواج مناسبة وتنجب، وتقر في بيتها تربي أبناءها! وحين تصل إلى منتصف الثلاثين، تجد أنها لم تفعل شيئًا، سوى الزواج والإنجاب، وربما تندم هي الأخرى حينها، فلماذا تندم المرأة في الحالتين، رغم أنها من المفترض قد اختارت، وهل من سبيل للجمع بين الطريقين؟!

من واقع النماذج التي عاصرتها في حياتي، لا أجد أن المرأة حقًا تختار، ربما توهمت ذلك، ولكنها في أغلب الأحيان لا تختار، وإنما يملى عليها، فيختار لها إما طريق المرأة القوية المستقلة أو طريق المرأة المتزوجة (ست ملكة البيت) أحيانًا تتزوج في سن صغيرة بعد التخرج أو قبله وتنجب، وغالبًا من تزوجت قبل إتمام دراستها تكملها، فإذا أنجبت، أكملتها أيضًا بمساعدة والدتها أو حماتها، التى ترعى أطفال الأم حتى تعود من الجامعة، أو حتى تتمكن من المذاكرة.

وأحيانًا تأتيها فرصة عمل مناسبة قبل التخرج أو بعده، فتعمل وتتفوق في العمل، ويسرقها العمر حتى تتخطى الثلاثين، وعندما تتخطى الثلاثين تبدأ بمراجعة حساباتها، وبنسبة كبيرة تندم على ما فاتها.

هل من سبيل للجمع بين الطريقين؟ فلم لا تتزوج المرأة وتعمل في نفس الوقت، متوسط ساعات العمل ثمان ساعات، فتعمل المرأة ثماني ساعات، وتنام ثماني أخرى، ومطلوب منها في الثماني ساعات المتبقية القيام بأعمال البيت من طبخ وغسل وتنظيف وخلافه، ورعاية الأطفال الصغار، والمذاكرة للكبار، وحسن التبعل والتزين للزوج، وإن لم تفعل كل هذا في أبهى صورة، لا تكون في نظر الزوج زوجة جيدة؛ فتصير الزوجة كالطاحونة التي تدور وتدور، ولا تتوقف إلا لتدور مجددًا. وخصوصًا أن الزوج المصري ليست لديه ثقافة المساعدة في أعمال البيت، أو حتى خدمة نفسه، وهذا نتيجة التربية الخاطئة للأبناء الذكور، ويصورن خدمتة لنفسه أو خدمة أهله عيبًا وعارًا، ولا نفهم سر استنكافهم لذلك؛  فسيد البشر (صلى الله عليه وسلم) كان في مهنة أهله، وكان يخيط ثوبه ويقصف نعله. وإذا أرادت المرأة أن تستريح وتأخذ إجازة، تصطدم حين تتذكر أن البيت بحاجة لمرتبها، أو يذكرها الزوج بذلك، على الرغم من أن مرتبها ضائع معظمه في المواصلات ومصاريف الحضانة التي ترعى طفلها الصغير.

وفي الأونة الأخيرة ظهر نوع غريب من الرجال، لم نعتد عليه، ولا تتفق طبيعته مع طبيعة الرجل الشرقي المحافظ الذي يأبى إلا أن يكون العائل لأسرته، نجد الآن بعض الشباب يشترط على زوجته العمل لتساعده في مصاريف البيت، أو ليتحسن دخلهم، وهناك بعض الأباء أيضًا يفرضون على بناتهن العمل، وإما من وجهة نظرهم فما العلة من تعليمهن، وكأن المرء لا يتعلم إلا ليعمل وحسب، لا ليستنير عقله وتسمو روحه وفكره.

وفي هذه الحالة فالرجل يفرض عليها العمل كما كان يفرض عليها ألا تعمل في الماضي، ربما كانت دوافعه في الماضي نبيلة، كأنه يغار عليها من مخالطة الرجال ويخشى عليها من التعب والشقاء والزحام، أما الآن فالدوافع مادية حقيرة، أين المرأة من هذا أو ذلك، أهي آلة تتحرك أو تسكن كما يُشاء لها!

خلق الله الإنسان حر الإرادة، ومن هنا تأتي المحاسبة، فلا يعقل أن يحاسب الله شخصًا مرغمًا مسلوب الإرادة، فعزيزتي المرأة أنت حرة، ستحاسبين على أفعالك، فلا تنساقي وراء المجتمع أو أبيك أو زوجك أو وراء ما يتم ترويجه أو استيراده من قيم لا ترضينها، افعلي ما ترينه صوابًا يرضي الله، حينها فقط أعدك ألا تندمي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مجتمع
عرض التعليقات
تحميل المزيد