إن المجتمع الدولي لا يعترف بسيادة إسرائيل على كل القدس التي تضم مواقع إسلامية ومسيحية ويهودية مقدسة، إلا أن هذا لم يمنع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء 06 ديسمبر (كانون الأول) 2017 عن  إصدار قرار نقل السفارة الأمريكية بإسرائيل إلى القدس وبهذا القرار أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية أول دولة تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، منذ تأسيس الدولة عام 1948.

عرف هذا القرار مناهضة له عبر مختلف أرجاء العالم، ففي الدول العربية والإسلامية خرجت الشعوب في مسيرات ومظاهرات تبدي مساندتها القوية للشعب الفلسطيني وتستنكر هذا القرار حيث أعربت حكوماتها عن رفضها له كما اتسم البعض منها فقط بتوضيح خطورته في إيجاد السلام بالمنطقة.

ففي ما يخص مجلس الأمن الدولي فعقد مباشرة جلسة طارئة بشأن الاعتراف الأحادي لترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، كما أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه البالغ بشأن القرار.

وفي ما يخص القارة السمراء فقد عبر الاتحاد الإفريقي عن قلقه لهذا القرار وقال إنه يرى في هذا القرار هدمًا للسلام في الشرق الأوسط وسيزعزع الاستقرار ويقلص من فرص تسوية القضية ما بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.

وفي ما يخص روسيا فردها كان جد قويٍّ حيث أكدت موسكو أن القدس الشرقية عاصمة لفلسطين، كما أن القدس الغربية عاصمة لإسرائيل واستنكرت أحادية القرار بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل حيث تراها لا تخدم التقدم في المفاوضات الفلسطينية.

وكما عبرت ألمانيا بكل وضوح عن عدم قبولها لهذا القرار وأنه يؤدي إلى زيادة تعقيد النزاع بين إسرائيل وفلسطين.

وبالصراحة نفسها، قالت فرنسا إنها لا تؤيد قرار ترمب، ورأت أنه يتناقض مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي، ووصفته بالمؤسف والأحادي.

وفي السياق ذاته ذهبت بريطانيا والنرويج وكندا، إذ لا توافق جميعها على قرار ترامب قبل التوصل إلى اتفاق نهائي، معتبرة أن هذا القرار «لا يساعد في شيء».

السبت 16 ديسمبر 2017:

تركيا تطلب من الأمم المتحدة إدراج قرار ترامب بشأن القدس على أجندتها تحت بند «الأعمال الطارئة».

الاثنين 18 ديسمبر 2017:

مصر تقدم مشروع قرار يعتبر أن اتخاذ أي خطوات أحادية بشأن القدس يعتبر غير شرعي وباطلًا والذي يحذر من «التداعيات الخطيرة» للقرار الأمريكي ويطالب بإلغائه (بعد عشرة أيام على إعلانه من قبل الرئيس ترامب). القرار يقابله الرفض بعد أن استعملت الولايات المتحدة الأمريكية حق النقض (الفيتو) مقابل التصويت بنعم للأعضاء الأربعة عشر الآخرين.

الثلاثاء 19 ديسمبر 2017:

1- أعلن رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، ميروسلاف لايتشيك، موافقته على عقد اجتماع طارئ للجمعية لمناقشة التطورات الأخيرة الخاصة بمدينة القدس.

2- صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية كاسحة على قرار جديد يؤكد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وحظي القرار بتأييد 176 دولة، فيما صوتت سبع دول ضده (الولايات المتحدة الأمريكية، وإسرائيل، وجزر مارشال، وميكرونيزيا، ونيرو، وبالاو) وامتناع أربع دول (الكاميرون، وهندوراس، وتوغو، وتونجا).

الأربعاء 20 ديسمبر 2017:

1- صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة قرارًا يؤكد حق الشعب الفلسطيني في السيادة على موارده الطبيعية في الأراضي المحتلة بما فيها القدس حيث صوتت بأغلبية 163 دولة لصالح القرار، فيما صوتت ست دول ضده، وامتنعت 11 دولة عن التصويت.

2- تركيا، رئيس القمة الإسلامية، واليمن، رئيس المجموعة العربية في نيويورك يقدمون طلب مشروع قرار يدعو لسحب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس عاصمة لدولة إسرائيل ويدعو جميع الدول إلى الامتناع عن إنشاء بعثات دبلوماسية في مدينة القدس الشريف، عملًا بقرار مجلس الأمن 478.

3- هاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأمم المتحدة ووصفها بأنها «بيت أكاذيب» قبيل تصويت جمعيتها العامة اليوم الخميس على مشروع قرار يطالب واشنطن بسحب اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل، في حين هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقطع المساعدات عن الدول التي ستصوت لصالح مشروع القرار.

الخميس 21 ديسمبر 2017:

صوتت 128 دولة بالجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح قرار يدين اعتبار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس عاصمة لإسرائيل وعارضت تسع دول القرار بشأن القدس وامتنعت 35 دولة عن التصويت لصالح القرار.

طبقًا للأرقام المعلنة من قبل وكالة المساعدات الأمريكية (USAID) لعام 2016، فإن الولايات المتحدة قدمت حوالي 13 مليار دولار مساعداتٍ اقتصادية وعسكرية لدول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ونحو 6.7 مليارات لدول في جنوب ووسط آسيا و1.5 مليار دولار لدول أوروبا وأوراسيا.

المساعدات المالية التي تقدمها الولايات المتحدة الأمريكية لمختلف دول العالم:

قدمت الولايات المتحدة حوالي 13 مليار دولار مساعدات إضافية لدول إفريقية جنوب الصحراء الكبرى، و1.6 مليار دولار لدول شرق آسيا وأوقيانوسيا.

وصوتت كافة الدول العربية والإسلامية الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح مشروع القرار الذي ينتقد الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل.

فهل سيطبق دونالد ترامب حقًا تهديداته على الدول التي صوتت ضد توجهه في الأمم المتحدة؟


هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

مركز أنباء الأمم المتحدة
عرض التعليقات