أن تمتلك بيتًا ومالًا وسيارات فاخرة، وتعيش وسط واقع الأزمات في قطاع غزة، فأنت توصف بالبرجوازية ومن أصحاب الطبقات العليا.

لكن السؤال: من هم هؤلاء البرجوازيون؟ وهل يجوز لنا أن نصنفهم بهذا اللقب، ولماذا لا نقول مالهُ وهو حر التصرف به، أو ربما صاحب السيارة الفاخرة والبيت الجميلة جاء به بعد مسلسل من العناء والمشقة، أم هي ألقاب تعبر عن فشل البعض وتقزيم نجاحات الآخرين؟

حتى نكون منصفين في طرحنا للموضوع، ونخرج من عقم المصطلح الذي أصبح يرافق شبابنا العاجز بعض الشيء، سنقول: إنه ومع تزايد عمق الأزمات في قطاع غزة وقلة الفرص الحياتية فيها، أصبحت أرضًا خصبة لبعض أصحاب المال السابق والجديد، وأصحاب مشاريع الدفع المسبق، أيضًا قلة الفرص أدت إلى احتدام الصراع للوصول للهدف، واغتنام الفرصة حتى لو كان عبر الطرق الالتوائية (الواسطة، والمحاباة) ما أحدث فجوة بين من يمتلك الطريق، وبين من لا يمتلك، في حقيقة الأمر أن انتفاضتين وسلطة وانقسام وثلاث حروب، وبين كذا كذا أزمات متتالية لا تنتهي، تكفلت جميعها باندثار طبقات وظهور طبقات أخرى تسمى في التصنيف على الحراك الاجتماعي «حديثي النعمة» في المقابل حافظت الطبقات المندثرة بفعل العوامل المذكورة سلفًا على سلوكها الاجتماعي التقليدي رغم خسارتها. الآن تتظاهر بالترف والرخاء حتى ولو على حساب الآخرين، وهنا يذكر ماكس فيبر في نظريته عن الطبقات، فهو يعتقد أن مكانة الطبقة تحددها علاقة الشخص بوسائل الإنتاج، بينما المكانة تنشأ من تقديرات الشرف والسمعة «العائلات». وأشار إلى أن الطبقية استندت على أكثر من مجرد ملكية رأس المال. كما أوضح فيبر أن بعض أعضاء الطبقة الأرستقراطية يفتقرون إلى الثروة الاقتصادية، لكن مع ذلك فهم قد يملكون السلطة من خلال علاقاتهم. وطرح مثلًا عن واقع أوروبا آنذاك، أن العائلات اليهودية الثرية تفتقر إلى الهيبة والشرف لعدم قربهم من السلطة.

لكن الواقع الغزاوي مختلف رغم التشابه في الطرح، فغزة تفتقر لوسائل الإنتاج كما هو في أوروبا، بل يوجد فيها وسائل إنتاج سياسي وسلطة برجوازي ومن يتحالف معها يشبه ما يسمى بالكمبرادور تحالف الأموال مع السلطات الحاكمة، هذا أدى إلى ظهور ما ذكرنا آنفًا، حديثي النعمة، ليصبح الصراع الآن بين من يملك وبين من كان يملك، لكن من ملك المال حديثًا لا يتملك السلوك الأرستقراطي التقاليدي من وجهة نظر بعض العائلات. فمع مجيء السلطة ظهرت طبقة، ومع حكم حماس أيضًا ظهرت طبقة واندثرت أخرى، لتصبح الآن العلاقة البرجوازية بين من يمتلك وسائل الإنتاج السياسي، ولديه النفوذ السلطوي هو البرجوازي في غزة، أما أصحاب السلطة السابقة فهم الآن يتمتعون بصلة قرابية ببعض مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الدولية بحكم تفاعلهم الرمزي الاسمي «العائلة» رغم قلة المال في جيوبهم، ومعظم هذا المؤسسات تتمتع بصلة كبيرة بالمواطنين، بسبب الفجوة القائمة بين المواطن والحاكم حديث النعمة.

الآن نقسم الظهور الطبقي على النحو التالي

أغنياء ما قبل السلطة، وهم ما يطلق عليهم «المواطنين»، ومعظمهم أصابه مرض الاندثار.

أغنياء السلطة والعائلات والمؤسسات الدولية.

أغنياء حماس وتجارة الأنفاق وأصحاب الفنادق والمطاعم.

جميعهم مرتبط بحدث مرحلي، إذ إن وسائل الإنتاج هي التقرب من السلطة الحاكمة «البرجوازية السياسية» من يمتلك السلطة امتلك المال، ومن يمتلك المال تتحالف معه السلطة، وهو قابل للاندثار إذا انهارت السلطة.

الطبقة الوسطى، وهم معظمهم من الموظفين الحكوميين أو الوكالة. وهذه الطبقة أغلبها كان يقتات على أكتاف السلطة السابقة، ومع الانقسام أصبحت مندثرة بعض الشيء، لكن بحكم علاقاتها حافظت على سلوكهم الاجتماعي، وساعدها بذلك ارتباطها بالمؤسسات الدولية والعمل الخاص.

الطبقة الدنيا ومعظمهم من أصحاب الدخل المحدود أو غير المستقر، ويسعون دائمًا للحصول على فرص في سلم الحراك الاجتماعي. حتى ولو كان بتقليد لتعرفهم أن الأثرياء الجدد خرجوا من رحم هذا الطبقة.

في النهاية هذا المقال يعبر عن رأيي الشخصي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

غزة
عرض التعليقات
تحميل المزيد