الحرية كلمة من أربعة أحرف يرددها الكثير ويطالب بها الجميع ولكن هل يعي من يرددها ويطالب بها ما معنى الحرية؟ هل لديهم دراية كافية عن مفهوم الحرية؟ هل تكمن الحرية في أن يفعل الإنسان ما يريد كيفما يشاء في أي وقت كان؟ أسئلة كثيرة تطرح حول الحرية لن نستطيع سردها في مقال، ولكن يجب علينا معرفة معنى الحرية.

فالحرية إحدى أهم قضايا الشعوب وهي من أهم الأوتار التي يعزف عليها السياسيون، فالكل يطمح لاستقلال بلاده وأن يكون شعبه حرًا في اتخاذ القرارات لمصلحة الشعب أو الجماعة أو المجتمع الذي ينتمي إليه، هي إمكانية الفرد دون أي جبر أو شرط أو ضغط خارجي على اتخاذ قرار أو تحديد خيار من عدة إمكانيات موجودة.

ومفهوم الحرية يعين بشكل عام شرط الحكم الذاتي في معالجة موضوع ما، هي التحرر من القيود التي تكبل طاقات الإنسان وإنتاجه سواء كانت قيودًا مادية أو قيودًا معنوية، فهي تشمل التخلص من العبودية لشخص أو جماعة أو للذات، والتخلص من الضغوط المفروضة على شخص ما لتنفيذ غرض ما، والتخلص من الإجبار والفرض.

 الحرية في الدين الإسلامي، يؤمن المؤمن ويرضى بقضاء ربه وقدره وهو بإيجاز شديد أن الله – تعالى – هو بكل شيء عليم، بما كان وما هو كائن وما سيكون، وكل ذلك في كتاب من قبل الكون، وقد بين الله للناس على ألسنة رسله طريق الرشد والضلال، وترك لهم الاختيار، كما قال – تعالى – في سورة البلد: (وهديناه النجديْن) {10} أي طريقي الخير والشر وفي سورة الكهف: (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) {299}. فالإنسان له حرية الاختيار، والعلم عند الله، وكل شيء بمشيئة الله. والمؤمن يعلم أن ما أصابه ما كان ليخطئه وما أخطأه ما كان ليصيبه فيرضى ويسلم بأمر ربه.

الحرية في عصر التنوير: حُدد مفهوم الحرية الذي نتفهمه في عصرنا الحالي في عصر التنوير، وكانت الفكرة ببساطة هي التخلص من التعصب للعقيدة والفكرة والتخلص من التعميم والأحكام المسبقة.

حسب «إيمانويل كانت» فإن هذا يعني: خروج الإنسان من من سباته العقلي الذي وضع نفسه بنفسه فيه، عن طريق استخدام العقل.

الحرية في الوجودية، يعتبر الفرد في الوجودية حرًا ولا نقاش في ذلك، حيث يقول جان-بول شارل إيمارد سارتر، كاتب روائي وفيلسوف فرنسي، وألبير كامو فيلسوف وكاتب مسرحي فرنسي جزائري، ما معناه: ترقد لعنة الحرية على الإنسان شاء هذا أم أبى.

هذه من ناحية أما من ناحية أخرى وأهمها باعتقادي المثيرة للجدل لأن هنالك موضوعًا شائكًا وفي نفس الوقت جميل لأن الوجودية هي حرية الفرد والحرية عدم التكبل بالقيود، فكيف تكون الحرية في الوجودية، الحرية في الحرية، إذن علينا أن نفهم الوجودية وارتباطها بالحرية. الوجودية تيار فلسفي يميل إلى الحرية التامة في التفكير بدون قيود ويؤكد على تفرد الإنسان، وأنه صاحب تفكير وحرية وإرادة واختيار ولا يحتاج إلى موجه، وهي جملة من الاتجاهات والأفكار المتباينة، وليست نظرية فلسفية واضحة المعالم، ونظرًا لهذا الاضطراب والتذبذب لم تستطع إلى الآن أن تأخذ مكانها بين العقائد والأفكار.

والإنسان هو من يختار ويقوم بتكوين معتقداته والمسؤولية الفردية خارجًا عن أي نظام مسبق.

وهذه الطريقة الفردية للتعبير عن الوجود هي الطريقة الوحيدة للنهوض فوق الحالة المفتقرة للمعنى المقنع (المعاناة والموت وفناء الفرد)؟
بينما جاء مفهوم الحرية في الليبرالية: الحرية السالبة أو الشخصية وهي إمكانية اتخاذ القرار دون قيود. الحرية الفردية تنتهي عند بداية حريات الآخرين الحرية شيء جميل نؤمن به.

ومن أشهر الأقوال التي قيلت عن الحرية قول كل من:

الصحابي الجليل عمر بن الخطاب: «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا».

جون لوك فيلسوف تجريبي ومفكر سياسي إنجليزي: «الحرية الكاملة هي التحرك ضمن القوانين الطبيعية وإمكانية اتخاذ القرارات الشخصية والقرارات بشأن الملكية الخاصة دون قيود، كما يريد الإنسان ودون أن يطلب هذا الإنسان الحق من أحد، ودون التبعية لإرادات الغير أيضًا».
فولتير كاتب وفيلسوف فرنسي: «أنا لست من رأيكم ولكنني سأصارع من أجل قدرتكم على القول بحرية».

إيمانويل كانت فيلسوف ألماني: «لا أحد يستطيع إلزامي بطريقته كما هو يريد (كما يؤمن هو ويعتقد أن هذا هو الأفضل لي وللآخرين) لأصبح فرحًا وسعيدًا. كل منا يستطيع البحث عن سعادته وفرحته بطريقته التي يريد وكما يبدو له هو نفسه الطريق السليم، شرط أن لا ينسى حرية الآخرين وحقهم في الشيء ذاته».

جون ستيوارت ميل فيلسوف واقتصادي بريطاني: «السبب الوحيد الذي يجعل الإنسانية أو (جزءًا منها) تتدخل في حرية أو تصرف أحد أعضائها هو حماية النفس فقط، وإن السبب الوحيد الذي يعطي الحق لمجتمع حضاري في التدخل في إرادة عضو من أعضائه هو حماية الآخرين من أضرار ذلك التصرف».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد