تستمر الأزمة في الجزائر للجمعة الثالثة عشرة بعد مد وجزر بين أطراف سياسية تناظر لتأجيل الاستحقاقات والمطالبة بمرحلة انتقالية لإخراج البلاد من وضع الإنسداد الحاصل فيها، في حين أن قيادة الأركان المتمثلة في قائد الأركان نائب وزير الدفاع الفريق أحمد قايد صالح متمسك بالدستور والعمل في إطاره دون غيره ويرفض فكرة الخروج عن الدستور والمرحلة الانتقالية لما يقول أنها سوف تجر البلاد لإنزلاقات كارثية وتأثيرات على الاقتصاد وعلى القدرة الشرائية للمواطن الجزائري.

بالنظر للتطوارت والمتغيرات التي حصلت وتحصل سیكون بحر الأسبوع القادم، حاسما في مسار تنظیم الإستحقاقات المقبلة والمقررة في 4 يوليو (تموز) المرفوضة شعبیًا وسیاسیًا، من المتوقع أن يعلن المجلس الدستوري عن تأجیلھا باعتبار الانتخابات القادمة ستكون دون موضوع، وھو الأمر القائم على عدة فرضیات محتملة. وذلك في ظل وضوح خطاب ڤايد صالح في الآونة الأخیرة.
الفراغ الدستوري الذي تكلم عنه قائد الأركان وبالعودة لسنوات حكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، فالجزائر عاشت فراغًا دستوريًا رهيبًا منذ 2013، بعد مرض الرئيس وإمساك مقاليد الحكم من طرف القوى الغير دستورية التي ذكرها قائد الأركان والمتمثلة في شقيق الرئيس سعيد بوتفليقة، الذي تناوله قائد الأركان في كل خطاباته تحت مسمى العصابة.

حل الأزمة في ظل إطار الدستور

إن البقاء في الإطار الدستوري سوف يضمن انتخاب رئيس جمهورية في اقرب الآجال ورئيس الجمهورية سيقوم بتنحية جميع رموز النظام الحالي طبقًا لصلاحياته الدستورية كما سيضمن التحضير الجدي والموضوعي لبقية التغييرات الجذرية الأخرى التي تبدأ بإعداد دستور جديد من خلال انتخاب مجلس وطني تأسيسي ثم العمل على تغيير حال البلاد وهذا حسب صلاحياته الدستورية الكاملة والقيام بإصلاحات عميقة بحيث يمكن الوصول إلى أخلقة العمل السياسي الذي يضمن مستقبلًا تحرير هذا العمل من سيطرة المال الفاسد وفتح المجال امام الإطارات الوطنية المخلصة وذات الكفاءة العلمية العالية وغير المعروفة حاليًا من تولي جميع مناصب المسؤولية في جميع المستويات المحلية والجهوية والوطنية مما سيضع الجزائر مستقبلًا بفضل هاته الإطارات في مكانها الطبيعي بين الدول المتقدمة والمتطورة والمزدهرة في العالم.

خطورة الحل السياسي على البلاد

إن اللجوء لهذا الحل يعني إنهاء العمل بالدستور الحالي وهذا يعني بدوره دخول الجزائر في مرحلة لا قانون ولا دستور أي غياب أية مؤسسة شرعية تحل محل رئيس الجمهورية الذي يجسد الدولة في الداخل والخارج في حين أن غياب أية مؤسسة تحل محل رئيس الجمهورية سوف لن يعطي أي شرعية لأي عمل أو تصرف من شأنه إنشاء هيئة تحت أي تسمية كانت من أجل تسيير مرحلة انتقالية والتحضير لأي عملية انتخابية خاصة وأن المجلس الأعلى للأمن وحسب نص المادة 197 من الدستور الحالي يعتبر مجرد هيئة استشارية.
الأخطر من كل هذا فإن اللجوء إلى الحل السياسي سيفتح الباب أمام التدخلات الخارجية وسيعطي فرصة لجميع القوى الخارجية التي تريد إبقاء الجزائر سوقًا مفتوحة لها أو تلك التي هي منزعجة حتى من مجرد سكوت الجزائر أمام المحاولات الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية والتطبيع مع العدو الصهيوني أن تتدخل الآن خاصة في الظروف الحالية ومما لا شك فيه بأن الأحداث التي تجري حاليًا على حدودنا يجب أن تعزز هذه المخاوف.
إنه يتضح من كل هذا أن الحل الأمثل والأصوب والأصلح والأقل ضررًا للأزمة الحالية التي تواجهها البلاد يتمثل في إستقالة رئيس الدولة عبد القادر بن صالح فيتولى على إثرها رئيس المجلس الدستوري رئاسىة الدولة وتؤجل الانتخابات لثلاثة أشهر وهذا بإعادة تفعيل المادة 102 من الدستور.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد