ابتداءً، يجب علينا أن نعرف طبيعة هذا الفيروس، وخواصه، وطريقة انتقاله بين البشر.

طبيعة فيروس كورونا التاجي:

الفيروسات بشكل عام – وبالعربي تسمى (الحُمات الراشحة) – تندرج تحت فصيلة الكائنات الحية الدقيقة في علم الجراثيم، التي تدرس للصفوف الأولى في كلية الطب.

والتي تشمل ثلاثة كائنات، تغزو جسم الإنسان منذ قديم الزمان، وتسبب له أمراضًا عديدة تسمى (الأمراض الإنتانية).

أنواع الكائنات الحية الدقيقة:

1- الفطريات.

2- الجراثيم.

3- الفيروسات. وهي أصغرها على الإطلاق، لأن طولها يُقدر بأجزاء من النانو، الذي يعادل واحدًا في المليون من الميليمتر، ولا ترى إلا بالمجهر الإلكتروني.

صفات الفيروسات:

هي مادة حية، تتكون من المادة الحية نفسها، التي تتكون منها نواة خلايا الجسم، وهي DNA /RNA والتي تعني بالعربي: الحمض الريبي النووي بالنسبة للأول، والحمض الريبي النووي منقوص الأوكسجين بالنسبة للثاني. وهي التي تحمل الجينات، والمورثات، والصبغيات، المسؤولة عن نقل الصفات الوراثية، من الآباء إلى الأبناء.

وتحيط الفيروسات جسمها بمحفظة، كي تحمي نفسها من هجمات الأجسام الضدية الدفاعية للجسم، وبعضها تشكل طبقة دهنية إضافية، على المحفظة من الخارج.

وهي لا تعيش وحدها بشكل مستقل، كما هو الحال بالنسبة للفطريات والجراثيم، وإنما تحتاج إلى مضيف، يستضيفها، لتعيش على خلاياه، ومن ثم تبدأ بالتكاثر، وإفراز السموم القاتلة، الضارة للمضيف.

ولذلك تعد الفيروسات كائنًا حيًّا، مخلوقًا، وليس كما يظن بعض الناس، أو حتى بعض الأطباء، أنه مادة ميتة!

إذ كيف يكون مادة ميتة وهو يتكاثر؟! هذا تناقض منكر، وغير عقلاني؛ فالتكاثر صفة من صفات الكائن الحي، وليس الميت، فالميت لا يتكاثر إطلاقًا، هذا شيء بدهي، ومشاهد بالواقع.

ولذلك حينما يموت المريض المصاب بفيروس كورونا، فإن الفيروس حينئذ يموت معه أيضًا، ويصبح غير فعال في نقل العدوى؛ لأن الفيروسات لا تخرج من جسم المصاب، إلا عن طريق الرذاذ، الذي يتناثر من الفم، أثناء العطاس، أو السعال، أو الكلام، ولا يوجد طريق آخر لخروج الفيروسات من جسم المريض سواه.

طريقة انتقاله:

ينتقل مباشرة، من المريض إلى السليم، من خلال تناثر رذاذ المريض، أثناء العطس، أو السعال، أو أثناء الكلام.

وإذا تطاير هذا الرذاذ في الجو، أو وقع على الأرض، فإنه يموت ويتلف بعد دقائق معدودة، وهذا الرأي الغالب والراجح لمعظم العلماء والأطباء، والقليل منهم يؤمن بأنه يستمر حيًّا، وله فاعلية نقل العدوى لعدة ساعات. ولكن ليس عنده دليل علمي. مجرد ظنون!

وهنا ملاحظة مهمة جدًّا.. جدًّا بخصوص العدوى يجب أن يعلمها الناس لإزالة الخوف والفزع من هذا الفيروس القاتل.

فلو شخص مصاب بفيروس كورونا، وجلس إلى جانب شخص سليم، وبينهما مسافة نصف متر أو أكثر، ولم يحدث أي حديث بينهما، ولم يصدر من المريض سعال أو عطاس، فإن الفيروس لا ينتقل من المريض، إلى السليم قطعًا ويقينًا. ولا تحصل عدوى.

لماذا؟

لأن الفيروس لا يخرج من جسم المصاب عن طريق جلده، وإنما يخرج عن الرذاذ المتناثر من الفم أو الأنف حين العطاس والسعال والكلام فقط لا غير.

فطالما أن هذا لم يحصل، فلا تحصل عدوى يقينًا.

ماذا يُحدث هذا الفيروس إذا انتشر في بلدان عديدة؟

إذا انتشر هذا الفيروس لدى أشخاص كثيرين، وفي مناطق واسعة من العالم، كما هو الحال الآن في انتشار فيروس كورونا التاجي كوفيد 19، في أكثر من 183 دولة، فإنه يُطلق عليه اسم وباء(Epidemic)، وليس جائحة كما ينتشر على ألسنة كثير من الناس، الذين لا يتقنون اللغة العربية كما يجب، أو كما زعمت منظمة الصحة العالمية التي لا تعرف اللغة العربية.

فالجائحة ليس لها علاقة بالمرض البتة، وإنما تُطلق على الكوارث الطبيعية.

ففي معجم اللغة يذكر:

أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ: بَلِيَّةٌ، تَهْلُكَةٌ، دَاهِيَةٌ.

سنة جائحة: جَدْبة، غبراء، قاحلة.

جائحة:-

جمع جائحات وجوائحُ:

1 – داهية، مصيبة تحلُّ بالرَّجل في ماله فتجتاحه كلَّه: أصابته جائحةٌ هذا العام.

والجائحة (في اصطلاح الفقهاء): ما أَذهب الثمرَ أَو بعضَه من آفةٍ سماوية.

ويقال: سنة جائحةٌ: جَدبةٌ.

بينما الوباء هو الترجمة الحرفية للكلمة الإنكليزية (Epidemic) وهي خاصة بالمرض.

ففي معجم اللغة العربية يذكر:

وَباء: (اسم)

الجمع: أَوْبِيَةٌ، وأَوْبِئة

الوَبَاءُ: الوَبَاء؛ كُلُّ مرضٍ شديد العدوى، سريع الانتشار من مكان إلى مكان، يصيب الإنسان والحيوان والنَّبات، وعادةً ما يكون قاتلًا كالطّاعون، وَباءُ الكوليرا.

وَبائيّ: (اسم)

اسم منسوب إلى وَباء

مرض وبائيّ: (طب) مرض سريع الانتشار، مهاجم لأعداد كبيرة من البشر، أو الحيوانات في وقت واحد، ضمن منطقة أو إقليم واحد.

الْتِهاب الكبد الوبائيّ: (طب) مرض ينتج من الإصابة بفيروس يؤدِّي إلى التهاب الكبد.

عِلْم الأمراض الوبائيَّة: (طب) أحد فروع الطب الذي يدرس الأمراض الوبائية.

بعد هذه المقدمة القصيرة السريعة عن الفيروسات، يجدر بنا أن نعلم معلومة أخرى أساسية، وهي:

بالرغم من اختلاف الفيروسات في قوة السمية، وإحداث الضرر، والمرض عند الإنسان، فإنها بشكل عام تحتوي صفتين متناقضتين؛

فهي ضعيفة جدًّا، عندما تنتقل إلى شخص لديه مناعة قوية، وأجهزة الدفاع عنده متيقظة، ومتوثبة، فإنها تصطاد هذه الفيروسات، منذ دخولها إلى جسم الإنسان، عن طريق الأنف أو الفم أو العين، وتقضي عليها مباشرة، منذ اقترابها من الخط الدفاعي الأول.

وهي قوية جدًّا، حينما تنتقل إلى إنسان مناعته، ومقاومته ضعيفة، فتنتشر الفيروسات في جسم الإنسان بسرعة، وتستولى على أجهزته.

وبالنسبة لفيروس كورونا، فإن الجهاز المفضل عنده هو: الجهاز التنفسي.

ومن خلال هذا العرض المبسط عن فيروس كورونا، يتبين لنا الطريق الصحيح، للتعامل معه كما ما يلي:

1- التركيز على المناعة والمقاومة الذاتية لجسم الإنسان، وتعزيزها وتقويتها إن أصابها أي خلل أو اضطراب أو نقص. وقد زود الخالق سبحانه وتعالى، الإنسان بمناعة ومقاومة فائقة القوة، تستطيع أن تصد الغزو الخارجي من أي نوع من الكائنات الحية الدقيقة، وتقضي عليه منذ الخط الدفاعي الأول، علمًا بأنه توجد لدى الإنسان خطوط دفاعية متعددة، تتمثل في الكريات البيضاء، وفي العقد والأنسجة اللمفاوية، والأغشية المخاطية، المنتشرة في الفم والأنف والبلعوم، وفي كافة أجزاء جسم الإنسان.

2- تقوية المناعة لا تحتاج إلى تناول أي نوع من الأدوية أبدًا، وإنما يكون بما يلي:

2-1- المحافظة على الغذاء الطبيعي الصحي العادي، المتوازن بين البروتينات والسكريات والدهون، مع الإكثار من الخضروات والفواكه الطازجة، والابتعاد عن الأغذية المعلبة، التي تحتوي على مواد كيماوية حافظة سامة ومضرة.

2-2- المحافظة على الراحة النفسية، والذهنية، وطرد الوساوس والهواجس والقلق والخوف.

2-3- الثقة المطلقة بالخالق سبحانه وتعالى، والاطمئنان إلى قضائه وقدره، والثقة بأنه لن يصيبه إلا ما كتب له، ولن يضره إلا ما كتب له كما قال تعالى:

«قُل لَّن یُصِیبَنَاۤ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوۡلَىٰنَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ» [التوبة ٥١].

«وَإِن یَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرࣲّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥۤ إِلَّا هُوَۖ وَإِن یَمۡسَسۡكَ بِخَیۡرࣲ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ» [الأنعام ١٧].

2-4- الثقة بالنفس، وتنمية الذات البشرية، وبث روح المقاومة فيها، والقدرة على التصدي لأي مخاطر خارجية، مهما كانت، مع إعطاء النفس راحة البال، والتفاؤل باستمرار.

2-5- الابتعاد عن التوترات العصبية، والعاطفية، والمنازعات مع الآخرين، والابتعاد عن الغضب، الذي يثير الجهاز العصبي المركزي، ويستدعي افراز مادة الأدرينالين، التي ترفع الضغط الشرياني، وتدمر المقاومة والمناعة، وتضعف الجسم، والركون إلى الهدوء، والسلم التام.

3- استخدام الوسائل الوقائية التي تمنع انتقال العدوى، وذلك بتقليل الاحتكاك مع الناس، والحذر الشديد أثناء الاختلاط، إذا كان لا بد منه، بترك مسافة متر إلى مترين بينه وبين الناس، وتقليل مخالطة الناس في المجمعات التجارية، والأسواق العامة، مع التنبيه، إلى أنه ليس من الضروري الحبس في البيت طوال 24 ساعة، فهذا تصرف غير حكيم، وليس ضروري، إذ يمكن حظر التجول لساعات محددة، كما تفعل بعض الدول، وليس حظر التجول كليًّا، كما تفعل دول أخرى.

4- تجنب الاستماع إلى الإعلام المضلل المخادع – قدر الإمكان – وعدم تصديقه، فهو إعلام كاذب، وموجه من قبل جهة واحدة، وهي التي تسيطر على الإعلام العالمي، والتشكيك في روايته؛ لأن هذا الإعلام يهدف بالدرجة الأولى إلى بث الرعب والهلع والخوف، في صفوف الناس، للسيطرة على أفكارهم، وعقولهم ومن ثم تمرير، وتسويق الأفكار التي يريدها.

5- الاعتقاد الجازم، واليقين الكامل، بأن هذا الوباء هو امتحان واختبار، من الله تعالى ليعاقب فيه الكافرين، والمشركين والظالمين، ويؤدب المؤمنين، وينبه الناس جميعًا، إلى الرجوع إلى الله تعالى، والتوبة النصوح، والإقلاع عن الذنوب والمعاصي، والإكثار من الطاعات لله تعالى، والتضرع إليه، ومناشدته لرفع البلاء واستغفاره.

«وَلَوۡ أَنَّهُمۡ إِذ ظَّلَمُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ جَاۤءُوكَ فَٱسۡتَغۡفَرُوا۟ ٱللَّهَ وَٱسۡتَغۡفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُوا۟ ٱللَّهَ تَوَّابࣰا رَّحِیمࣰا»  النساء64.

6- الالتزام بالهدي النبوي في مثل هذه الأوبئة المعدية، والإيمان اليقيني بما أخبر به رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بأن الوباء هو عذاب على الكافرين، ورحمة للمؤمنين، وعدم الهروب والفرار من الأرض التي يقع فيها الوباء، وعدم الدخول إلى أرض حصل فيها الوباء، فقد تكلم ونصح الأمة، قبل أكثر من 1400 سنة.

«أنَّهَا سَأَلَتْ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَنِ الطَّاعُونِ، فأخْبَرَهَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّه كانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللَّهُ علَى مَن يَشَاءُ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، فليسَ مِن عَبْدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ، فَيَمْكُثُ في بَلَدِهِ صَابِرًا، يَعْلَمُ أنَّه لَنْ يُصِيبَهُ إلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ له، إلَّا كانَ له مِثْلُ أجْرِ الشَّهِيدِ».

الراوي: عائشة أم المؤمنين،  المحدث البخاري، المصدر: صحيح البخاري

خلاصة حكم المحدث: صحيح.

«عَنْ عَامِرِ بنِ سَعْدِ بنِ أبِي وقَّاصٍ، عن أبِيهِ، أنَّه سَمِعَهُ يَسْأَلُ أُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ، مَاذَا سَمِعْتَ مِن رَسولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، في الطَّاعُونِ؟ فَقالَ أُسَامَةُ: قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: الطَّاعُونُ رِجْسٌ أُرْسِلَ علَى طَائِفَةٍ مِن بَنِي إسْرَائِيلَ، أوْ علَى مَن كانَ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ به بأَرْضٍ، فلا تَقْدَمُوا عليه، وإذَا وقَعَ بأَرْضٍ، وأَنْتُمْ بهَا فلا تَخْرُجُوا، فِرَارًا منه قالَ أبو النَّضْرِ: لا يُخْرِجْكُمْ إلَّا فِرَارًا منه)».

الراوي: أسامة بن زيد، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري

خلاصة حكم المحدث: صحيح.

وهذه رحمة الله وفضله، على هذه الأمة المسلمة، بأن جعل الوباء عذابًا على الكافرين، ورحمة للمؤمنين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

كورونا
عرض التعليقات
تحميل المزيد