لقد عانت البشرية من عدة كوارث، منها الطبيعية ومنها من هي غير ذلك، أي أن الطبيعة لم يكن لها اليد في ما صار وفي ما وقع ويقع، ما عدا إذا استثنينا ذلك الشق الفلسفي والديني من التفسير الذي من القائم أن تخضع له عبارة «حرب البشر ضد البشر» من وجهة نظر «طبيعية»، بناء على حتمية الجانب الشرير من الإنسان، والذي يقابله بدون منازع الجانب الخير. إنها قضية الخير والشر. والوصول إلى نتائج عملية في هذا الصدد وباعتماد إحدى المنهجيات الفلسفية أو التصورات الميتافيزيقية، يصعب أن يكون أمرا هينا. لنبين ذلك.

لا تكاد تكون الكوارث الطبيعية نتائج عشوائية – كما أن نشأة الكون هي الأخرى ليست عشوائية – إذ أن العلماء قد أبانوا عن علو كعبهم في هذا الصدد، فظهرت علوم تهتم بالكون والفيزياء والبيولوجيا والجيولوجيا، مكنت هذه العلوم وتطورها العلماء من رصد الظواهر والتنبؤ بالكوارث الطبيعية كالزلازل والبراكين والأعاصير. ولا يعدو أن يكون فهم وتفسير هذه الظواهر خارجا عن قوانين الفيزياء والرياضيات.

من جانب آخر، ديني، تعد الكوارث الطبيعية صورة من صور عظمة وجبروت الله عز وجل، والأكثر من ذلك تكون عبرة لأولي الألباب وإنذارا للمفسدين في الأرض. ولطالما حدثنا القرآن عن هذه الصور في مواقع متعددة من الكتاب الكريم.

أما فلسفيا وهو الجانب الذي لم نوليه اهتماما كبيرا، تدعي البشرية عدم مسؤوليتها، وتتظاهر ببراءتها وتنكر كل ما يقع وترده إلى الطبيعة أي إلى القوانين الفيزيائية والمناخية والتكتونية. والدخول من هذا الباب الفلسفي لتفسير هذه القضية، يرمي بنا في بحور الفلسفة الوجودية والعدمية. إذ يدعي الوجوديون أن الإنسان هو المثل الأعلى لنفسه وأن حريته شيء حتمي وإلا عاش في عبودية. أما العدميون، فلا يرون في الحياة أملا، فيتملصون من كل المسؤوليات، بلامبالاة.

هذا في ما يخص الكوارث الطبيعية ، نظرت من ثلاثة جوانب:

الكوارث الطبيعية باعتبارها نتاج لقوانين الطبيعة.

الكوارث الطبيعية باعتبارها صورة ربانية.

الكوارث الطبيعية باعتبارها نتاج عشوائي لحياة عبثية.

أما الأهم، وهو الشيء الذي يهمنا، فهو الكوارث البشرية، أي تلك التي يكون سببها الإنسان، أو بالأحرى الجانب الشرير من الإنسان، كالحرب مثلا. لماذا يقتل البشر البشر؟ وما الغرض من ذلك؟

إن الإنسان لمسؤول كل المسؤولية عن الشر الذي يقع في العالم، وعن الألم والدمار الذي يعيشه البشر في جميع أنحاء المعمور. إذ إن إعلان الحرب على بلد نظرا لأسباب غير مبررة كفاية، يعد من نتائج الكراهية والجهل والشطط في السلطة.

فجرائم الحرب، حسب المادة 156 من «القانون الدولي الإنساني العرفي»، هي «الانتهاكات الخطيرة للقوانين والأعراف السارية على النزاعات الدولية المسلحة والانتهاكات الخطيرة للقوانين والأعراف السارية على النزاعات غير ذات الطابع الدولي.» ومن بين هذه الانتهاكات نذكر:

التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية بما في ذلك التجارب البيولوجية.

التسبب عمدا في معاناة شديدة أو إصابة خطرة للجسد أو الصحة.

التدمير الواسع والاستيلاء على الممتلكات.

الاحتجاز غير الشرعي.

الاعتداء على الكرامة الإنسانية.

إن الخير والشر «قضية تثير جدلا كثيرا وسبب هذا الجدل هو عدم فهم المعنى الحقيقي للحياة، ذلك أن الناس- إلا القليل منهم- قد ركزوا مقاييسهم على أن الحياة الدنيا هي الغاية ولذلك تعبوا وأتعبوا غيرهم وكل من أخذ الدنيا على أنها غاية، أتعبه الله سبحانه وتعالى ثم لم يأخذ شيئا».

وقد شهدت مناطق مختلفة من العالم، في أزمنة متباينة وبأشكال متضاربة، من الجرائم الحربية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وكرامته، ما يظهر مدى الجهل المزدوج والرجعية التي تتخبط فيها بعض الحكومات، التي لا تستطيع تقديم دلائل مقنعة، تكون غير مفبركة أو مزورة، تبرر عن طريقها ما تمارسه من عنف ودمار في الشرق الأوسط، حتى نقتصر على هذه المنطقة.

و لطالما كانت «منطقة الشرق الأوسط، أرضا وشعوبا، في طليعة الحضارة الإنسانية منذ أزمنة ما قبل التاريخ، وقبل ظهور الإسلام وانتشاره بقوة خارج شبه الجزيرة العربية في القرن السابع من الميلاد بزمن، كانت المنطقة التي تشكل اليوم الشرق الأوسط، تحتوي على مدن عظيمة تضم مراكز للثقافة والعلم وتقع في ملتقى طرق التجارة الدولية.» أليس هذا سبب من أسباب الدمار الذي تعيشه؟ لماذا توقفت الحرب في الغرب ولا تزال تقتل المسلمين في الشرق؟ إلى أي حد نجحت الاتفاقيات والقوانين الدولية الهادفة إلى حفظ السلام بالمنطقة؟ وهل تستحق الشعوب كل ما يقع من خراب؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد