يُعرَّف الحوار لغة على أنه نوع من أنواع الحديث الذي يجري بين اثنين أو أكثر، أمّا اصطلاحًا فيمكن القول إنّ الحوار هو نشاط ذهني، وشفهي، يعمل المتحاورون فيه على تقديم البراهين والأدلة التي تؤيّد ادعاءاتهم، ووجهات نظرهم التي يتبنونها، وذلك من أجل الوقوف مع الآخرين على أرضيّة واحدة، حتى لو يتم التوصل إلى نتيجة في نهاية المحاورة. من هذا التعريف يتبين أنّ الحوار أسلوب راقٍ للحديث حول ما يستجد على الإنسان من قضايا، أو ما يُشكِل عليه، والإنسان بأسلوب الحوار قادرٌ تمامًا على تحصيل الفوائد المختلفة وعلى رأسها صيانة الدماء المعصومة، واكتساب الفوائد العلمية والمعرفية التي لا يمكن اكتسابها إلا من خلال مثل هذه الأساليب. إنّ انتشار ثقافة الحوار ليس بالأمر الهيِّن، غير أنّ في انتشارها تحقيقًا لغايات عميقة، فثقافة الحوار تنشر معها أيضًا فكرة تقبل الآخر المخالف، والتعامل معه على المستوى الإنساني، ووضع الاختلافات جانبًا، كما تتضمن أيضًا إصلاحًا للمجتمعات الفاسدة، ونموًَّا، وارتقاءً على كافة الصعد، فالحوار يعني البعد عن الإقصاء، وبالتالي استغلال كافة القدرات من أجل التنمية والإصلاح، وهو ما يعتبر منتهى آمال كافة الناس في شتى أصقاع الأرض. يعتبر نشر ثقافة الحوار من الأمور التي تحتاج إلى وقت، فنشر ثقافة كهذه لا يعتبر من الأمور الهيّنة، خاصة في المجتمعات التي انتشر فيها الجهل، وصار الذين لا يمتلكون الثقافة والمعرفة هم من يتقدمون ويتكلمون فيما لا يعرفون، الأمر الذي عمل على إحراج الأفكار، خاصة العظيمة منها، والتي لا تمتلك مدافعين جيدين عنها. لعلَّ التحدي الأكبر الذي يواجه من يرغبون في نشر هذه الثقافة بين الناس، يكمن في وجود العديد من الجهات الرافضة للحوار أساسًا، الأمر الذي سيدفع بكل تأكيد إلى البدء مع الإنسان منذ مراحله العمرية الأولى، مع عدم إهمال تحذير الآخرين، وتوعيتهم من مخاطر استشراء الجهل، والتعصب، والانغلاق.

فن التواصل

نصائح لإتقان فن الحديث والحوار

1- آراء الناس مختلفة

اعلَمْ أن آراء الناس تختلفُ في أكثرِ الأمور، كما تختلف أمزجتُهم وألوانُهم، وأطوالهم وأشكالهم، واختلاف الآراء ينبغي ألا يؤديَ إلى اختلاف القلوب؛ فالعاقل الحكيم طالبُ حقٍّ، والمخلص لا يفرِّقُ بين أن يظهَرَ الحقُّ على يده أو على يدِ غيره، ويرى محاورَه معاونًا له لا خَصْمًا، ويشكُرُه إذا دَلَّه على الخطأ.

2- تعلَّم ثم ناقِش

لا تُناقِش في موضوع لا تعرفه جيدًا، ولا تدافِعْ عن فكرة ما لَم تكُنْ على اقتناع كاملٍ بها؛ لذا إذا أردتَ الحديث في موضوع معين، فأعدَّ مادتَك إعدادًا جيدًا، وكنْ على ثقةٍ مِن صحةِ معلوماتك، حتى لا تسيءَ إلى نفسِك أو فكرتك.

3- اختَرِ الظرفَ المناسب

اختَرِ الظرف المناسب: مكانًا، وزمانًا، وإنسانًا؛ فالحديث في مكتب المدير غيرُ الحديثِ في بيت صديق، والمناقشة في قاعةِ المحاضرات غيرُ المناقشة في حديقة عامة، والوقت الذي يسبِقُ الانصرافَ من العمل لا يتسعُ للحديث، والجماعة الجائعون أو القادِمون من سفرٍ بعيدٍ يريدون الطعامَ أو الراحة، ولا يفضِّلون الكلام.

4- لا تُقاطِع

لا تُقاطِعْ أحدًا في أثناءِ كلامه؛ فذلك مخالفٌ لأدبِ الحديث، انتظِرْ حتى ينتهيَ، واسأَلْه بلُطفٍ: هل يمكِنُ أن أبدأَ؟

5- أقلِلِ الكلام

لا تستأثِرْ بالكلام، وراعِ الوقت، ولا تُطِلِ الكلامَ حتى يملَّ السامعون ويودُّوا لو أنك سكَتَّ.

6- حدِّث الناسَ على قدر عقولهم

الناس ليسوا طرازًا واحدًا، والموضوع الذي يفهمُه شخصٌ قد لا يعجِبُ آخَرَ، فلا تُحدِّثِ الناسَ في أمورٍ فوق مستواهم، أو دون مستواهم؛ فإنهم لن يُصغوا إليك؛ قال عبد الله بن مسعود: «ما أنت بمحدِّثٍ قومًا حديثًا لا تبلُغُه عقولُهم، إلا كان لبعضِهم فتنةً».

7- راقِبْ نفسَك

راقِبْ نفسَك وأنت تتحدَّث أو تُحاورُ، لا ترفَعْ صوتك، ولا تقطب حاجبيك، وارسُمْ على وجهِك تعابيرَ الراحة والهدوء والابتسام.

8- كن بليغًا

اضبِطْ كلامك، وأتقِنْ لغتك، وكن مبِينًا في التعبير عما تريد، ليكن أسلوبُك سلِسًا، وكلامك خاليًا من الأغلاط.

9- استعِنْ بالأمثلة

استعِنْ بضربِ الأمثلة؛ فمثال واحد جيِّد خيرٌ من ثلاث صفحات من الكلام الضعيف، والمثال الجيِّدُ يوضِّحُ الفكرة، ويُقنِع، ويبقى في الذِّهن.

10- ابحث عن النقاط المشتركة

ابدأ حوارَك بالنقاط المشركة بينك وبين المستمع أو المستمعين؛ فذلك أدعى لقَبولِ كلامك، ودَعِ الآخرَ يحس أن الفكرةَ فكرته هو لا فكرتك أنت.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد