تخيلوا معي مواطنًا جزائريًا يدعم جماعات إرهابية مثل تنظيم القاعدة أو «داعش» مثلًا، ويصرح بذلك في حسابه الشخصي باسمه الحقيقي وصورته، أو يقول إن محاربة الإرهابيين هو عَداء سياسي، ومناكفة حزبية غير أخلاقية ويعتبر أن الخلاف بيننا وبين الإرهابيين هو خلاف سياسي فقط كالذي يحدث بين الأحزاب أو بين النظام الحاكم والمعارضة ويصرح بأنه يدعم وبشدة الإرهابي الفلاني إذا تعرض لاعتداء لفظي أو جسدي، ماذا في رأيكم ستكون ردة فعل السلطات؟ لا شك أنها ستتابعه قضائيًا، وتتحرى عن طرق دعمه للإرهابيين وكيفية تواصله معهم بطريقة صارمة وتحقق في احتمال تمويله أو تلقيه تمويلًا ماديا من طرف الإرهابيين أو أطراف أجنبية مُعادية للدولة أو جهات استخباراتية عدوة، وقد يؤدي به ذلك إلى قضاء ما تبقى من حياته في السجن أو قد يفقد حياته إذا كانت الدولة تطبق حكم الإعدام على بعض الجرائم الكبرى مثل النشاط الإرهابي ودعمه، طيب.

هذه الأيام صرح الدكتور أمين الزاوي عن تضامنه بشدة مع الانفصالي فرحات مهني، واستنكر الاعتداء عليه، وكان مهني قد تعرض للضرب من طرف مواطنين جزائريين في فرنسا، حيث محل فراره الدائم من الجزائر بعد تبنيه للفكر الانفصالي، ومعاداة الدولة والجيش الجزائري، واعتبر الكاتب أمين الزاوي التصرف الذي تعرض له زعيم الانفصاليين عداوة سياسية غير أخلاقية! نشر الزاوي موقفه بتعبير صريح على حسابه الشخصي في «فيسبوك» باللغة الفرنسية، وتلقى دعمًا كبيرًا جدًا من شخصيات انفصالية مقيمة خارج الجزائر وأفراد يدعمون الفكر الانفصالي داخل الجزائر.

وحتى يعلم قارئ مقالي أن من بين الأفكار الثابتة لدى الانفصاليين هو الدعوة للتسلح ومحاربة الجيش الجزائري وانفصال بعض الولايات عن الوطن وعدم الاعتراف مطلقًا بالوجود العربي في شمال أفريقيا، وأن الفتح الإسلامي هو استعمار عربي همجي تجب مقاومته ومحاربته، وأنه لا وجود لبلد يسمى الجزائر، بل كل الأراضي في شمال أفريقيا تسمى تامزغا الكبرى بحيث يعتبرون تامزغا تحت الاحتلال العربي مثلما كانت تحت الاحتلال الروماني والوندالي، هذه الأفكار الانفصالية والإرهابية الداعية صراحة لمحاربة الجيش وإقصاء أغلبية السكان العرب هي أفكار يصرح بها فرحات مهني وأتباعه المتطرفون المُقيمون بفرنسا خلال استضافتهم في قنوات فرنسية من بينها فرانس 24 وغيرها.

ومع وضوح التوجه الانفصالي المتطرف والدموي لدى مهني وأتباعه فإن الكاتب الزاوي اعتبر كل ذلك مجرد موقف ونضال سياسي ومعارَضة مقبولة، هذا يعني بكل وضوح أن أمين الزاوي يدعم الانفصال وتقسيم الجزائر لأنه لا فرق بين التسويغ لشخصية متطرفة مثل فرحات مهني وبين قائد عسكري في تنظيم «داعش»، أو حزب PKK، أو جماعة بوكو حرام، وغيرها من الجماعات الإرهابية التي تهاجم الجيوش وتهدد المجتمعات والدول، وأنا شخصيًا أدعو السلطات للتحقيق مع الكاتب أمين الزاوي، وأطالب المثقفين بإعلان موقفهم من كلامه، وإلا فسوف يكونون بصمتهم قد توقفوا عن استنكار موقف خطير جدًا وستكون له تداعيات خطيرة خاصة على المستوى الداخلي؛ لأنه سيمهد لانتشار الخطاب الانفصالي عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت وسائل ضغط مهيمنة على الرأي العام، وموجهة لسياسات الدول، إن صمت المثقفين عن استنكار كلام الكاتب أمين الزاوي يشبه صمت النخب التي كانت في وقت الاحتلال الفرنسي عن اتخاذ مواقف وطنية إذ لم تكن لهم مروءة في مُدافعة الظلم والديكتاتورية والإرهاب.

أقول بكل وضوح: إن كلام الزاوي يدعم الانفصاليين ويجب فتح تحقيق معه ومطالبته بالاعتذار وتوضيح كلامه الذي لا يختلف عن عقيدة الانفصاليين وأفكارهم المناوئة للمجتمع الجزائري والعقيدة الجزائرية، والذي يؤكد مصداقية تحليلي وتوجسي هو كمية التعليقات التي وردت على منشور الزاوي ممن وافقه في رأيه، بل زاد عليه بامتداح وتزكية شخصية الزعيم الانفصالي فرحات مهني، أقول هذا بعيدًا كل البعد عن أي أيديولوجيا، أو انتماء فكري، قد يخالفني فيه أو يوافقني من يقرأ لي أو يقرأ للزاوي في الميدان الأدبي والروائي، وإنما أسجل موقفًا وطنيًا جامعًا يتفق عليه كل الجزائريين المؤمنين بالجزائر وتاريخها ومبادئها المتمثلة في الإسلام، والعروبة، والأمازيغية، وهي المبادئ التي لا يمكن المزايدة عليها، ولا يمكن في الوقت ذاته تجاوزها أو تعطيلها على أي نحو.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد