في كل أزمة، الأطفال هم الأكثر عرضة للأضرار الجسيمة التي يسببها بنو البشر. فهم من يدفعون النصيب الأكبر من الإهمال، مما يؤثر على عدد لا نهائي من الأجيال القادمة.

قال غاندي: «إذا أردنا أن نعلم السلام الحقيقي في هذا العالم ونخوض حربا ضد الحرب، علينا أن نبدأ بأطفالنا».

إن أزمة تغير المناخ هي من المواضيع الشائكة المطروحة حاليًا في حلبات النقاش، فيواجه الأطفال حاليًا عبء تحمل الجوع وسوء التغذية بسبب الجفاف والفيضانات التي تؤثر على إنتاج الغذاء. فيعاني الأطفال من الآثار التي يمكن أن تسبب الموت بسبب ارتفاع درجات الحرارة وندرة المياه وتلوث الهواء.

فالأطفال لهم دور محوري في الحفاظ على البيئة، يجب أن يتم الاعتراف بأن لهم صوت يجب أن يتم الاستماع إليه بحكم أنهم من سيرثون الأرض فيما بعد.

فكل إنسان يجب أن يتحمل نصيبه من المسؤولية في الحفاظ على هذا الكوكب للأجيال القادمة، يجب أن نعي حجم الكارثة التي نسببها لأطفالنا وأحفادنا.

يؤدي التغير المناخي، بالتالي، إلى نزوح الأفراد بسبب زيادة وخطورة الكوارث التي تتبع التغير المناخي، كالعواصف وموجات الحر الشديدة والبرد القارسة والتصحر وارتفاع منسوب المياه؛ مما يجبر الأفراد على الانتقال للبحث عن ماوى ومكان أكثر أمنا واستقرارا، كما يؤدي هذا إلى حدوث المزيد من الصراعات حول الموارد المتوفرة حاليا والتي في طريقها للاندثار.

نقلا عن اليونيسف، فإن اليوم يعيش حوالي نصف بليون طفل في مناطق حدوث فيضانات بنسب عالية، ويتواجد فيما يقرب من 160 مليون طفل في مناطق شديدة الجفاف. فتؤثر كل من الفيضانات والجفاف على هؤلاء الأطفال خاصة في المناطق الأكثر عرضة وهي غالبا ما تكون المناطق الأكثر فقرا والأقل سهولة في الوصول للخدمات الأساسية كالمياه والصحة مما يعني أن الأطفال الفقراء هم الأكثر عرضة للتأثيرات المناخية وعواقبها.

ونظرا لعدم حماية تأقلم هؤلاء مع بيئاتهم وعدم حماية حقوق المهاجرين، تؤدي هذه الظروف جميعها إلى إهدار حقوق الطفل وصحته.

في إثيوبيا على سبيل المثال، العديد من الأطفال يتركون التعليم بسبب إما الجفاف أو الفيضانات والعديد منهم يتم استغلال ظروفهم وإلحاقهم ضمن العصابات في أمريكا الجنوبية، مما يعرضهم للخطف أو الاغتصاب أو حتي استغلالهم جنسيا والاتجار بهم، مما ينتهي بهم إلى الإجرام والإدمان واستغلالهم كسلاح يراهن عليه في ظل الحروب والأزمات. فنصف اللاجئين من الأطفال السوريين يعتبرون هم المعيل الرئيسي لعائلاتهم، أي أنهم هم مصدر الدخل الرئيسي للأسرة بالرغم من صغر أعمارهم التي لا تتجاوز الست سنوات، مما يجعلهم يلجأون إلى العمالة، عمالة الأطفال، المشكلة الأزلية التي نعاني منها منذ قرون حتى يومنا هذا..كما تؤدي الي اضرار شديدة كانتشار الامراض كالملاريا والاسهال بين الاطفال وارتفاع عدد الوفيات من بينهم..

توجد هذه النماذج من حولنا في العالم العربي: في سوريا والعراق واليمن وغيرها حيث توجد الأزمات ويتفشى الفساد والإهمال، حيث تجنيد الأطفال واستعبادهم من أجل جلب الرزق وهو من الأمور ليست فقط المرفوضة ولكن التي يجب تجريمها.

يجب أن يتم حماية الأطفال الذين يتم ترحيل ذويهم بسبب الظروف المناخية التي يتعرضون لها، كما يجب أن يتم نشر الوعي بين الأطفال حول كيفية حماية البيئة للحفاظ على حياتهم ولتعليمهم كيفية مواجهة تحديات تغير المناخ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الأطفال
عرض التعليقات
تحميل المزيد