يعد رفيق شامي أحد الأسماء البارزة في أدب المهاجرين إلى ألمانيا، ولعل نظرته الإيجابية عن الألمان وبلادهم من أكثر الأشياء التي جعلته يكتسب مكانة مهمة فيها. ففي الوقت الذي اتخذ فيه بعض الكُتاب، ممن هاجروا إليها، من ظروف العمل والعنصرية وصعوبة التأقلم… موضوعات ليكتبوا عنها بإفراط، تحلى شامي بالموضوعية ولم تتحول رواياته إلى بكائيات عن أوضاعه هناك، بل على العكس من ذلك، كانت معظم أحداثها تجري في دمشق.

إن المتأمل في سيرة شامي، لا بد أن يصيبه شيء من الذهول. خاصة إذا علمنا أن إحدى رواياته التي رُفضت 23 مرة، حصدت ست جوائز أدبية وتجاوزت طبعاتها حتى اليوم المليوني نسخة!

فربما لم يدُر في ذهن جميع الناشرين الذين رفضوا نشر رواية «حكواتي الليل» أن قصةً عن دمشق، وعن الحديث الشفهي، قد تهم أي قارئ ألماني، خاصة أن الأدب العربي حينها كان مجهولًا في ألمانيا، كما كان شامي كاتبًا مغمورًا صدرت له سبعة كتب ولم يفلح أي منها في فرض نفسه، بيد أن ما حدث هو العكس تمامًا، ففور صدورها سنة 1989 بيع من «حكواتي الليل» خلال السنة الأولى فقط أزيد من 200 ألف نسخة كما بيعت حقوق الترجمة لـ22 لغة.

رفيق شامي، أو سهيل فاضل (وهذا اسمه الحقيقي) عاش لحظة حاسمة غيّرت مساره الأدبي، وكانت سببًا في اكتسابه لشهرته الكبيرة. ذلك أن الخبير الذي أُوكلت إليه مهمة تنقيح الرواية من طرف مدير دارٍ للنشر، مسخ شكلها فأصبحت بعيدة عن هويتها الدمشقية، فغابت الحكايات الشفاهية التي يقصها الحكواتي الأشهر في دمشق سليم العربجي، كما غُيِّب غرض الكاتب ودعوته للإصغاء وتذوق القصص التي يسردها هذا الحكواتي. وعندما عُرض هذا التنقيح على رفيق رفضه وأبلغ الناشر أنه يرفض هذا التصرف المبالغ فيه في روايته، وأنه لا يريد تغيير سطر واحد مما كتبه، وهنا حدثت المفاجأة، إذ إن الناشر أجابه أنه عندما قرأ اقتراحات المحقق قال له: «لن يقبل بهكذا مسخ لرواية أي كاتب يحترم نفسه».

هذا الموقف جعل أسهم الكاتب ترتفع، فقرر الناشر أن يوكل مهمة تدقيق لغة النص لرجل آخر، على أن يحافظ عليها كما رواها صاحبها. ليكون ذلك الموقف بداية حقيقيةً حملت صاحبه إلى قمة المجد.

وأثناء صدور روايته «الوجه المظلم للحب» تصدَّرت قائمة الكتب الأكثر مبيعًا في ألمانيا طوال 35 أسبوعًا، وهي نفسها الرواية التي تُرجمت، رغم ضخامتها (1042 صفحة) إلى أكثر من 10 لغات وتصدّرت قائمة المبيعات في إيطاليا وإسبانيا لمدة ستة أشهر كاملة، وأشاد بها النقاد وملأت صفحات النقد الأدبي، كما خُصّصت لها صفحات كاملة في كبريات الصحف والمجلات.

ومن أبرز الجوائز التي نالها:

• جائزة سميلك كيجن بهولاندا عام 1989.

• جائزة مدينة هاملن لأفضل رواية بألمانيا عام 1990.

• جائزة مدينة فيتسلار لأفضل رواية عجائبية بألمانيا عام 1990.

• جائزة ميلدريد بيشلر للمكتبات بأمريكا عام 1991.

• جائزة أدلبرت شاميسو الرئيسية بألمانيا عام 1993.

• جائزة هيرمان هيسه بألمانيا عام 1994.

• جائزة النقاد لأفضل إسطوانة أدبية بألمانيا عام 1995.

• جائزة أدب الصوتين بفرنسا عام 1996.

• جائزة النقاد لأفضل إسطوانة أدبية بألمانيا عام 1996.

• جائزة هانز. أ. نوساك بألمانيا عام 1997.

• جائزة لياندر هايدلبرغ بألمانيا عام 2002.

• جائزة فايلهايم الأدبية بألمانيا عام 2003.

وجوائز أخرى.

يقول رفيق شامي عن هذا النجاح: «لو تنبأ أي صديق بهذه الحقيقة لأشفقت على شفقته عليّ».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد