في الوقت الذي ما زالت تعاني فيه المرأة في بلدان العالم الثالث؛ تحارب من أجل الحصول على أبسط حقوقها الإنسانية؛ والتي أقر بها الشرع؛ نجد أن واحدةً من أكثر الدول المتقدمة في العالم تحكمها نساء.

ففي 10 ديسمبر/ كاونون الأول، تولت رسميا السيدة «سانا مارين»؛ والبالغة من العمر 34 عامًا، منصب رئيس وزراء فنلندا بعد أن تم انتخابها من قِبل الحزب الاشتراكي الديمقراطي؛ الذي يقود الحكومة الائتلافية؛ والتي تضم خمسة أحزابٍ سياسية، يرئسها جميعها نساء، من بينهن أربعة لم بتجاوزن ال35 من العمر، لتصبح مارين أصغر امرأة في العالم تتولى ذلك المنصب.

«سانا مارين» لم تكن فقط امرأة تقود دولةً متقدمة؛ وإنما أيضًا لم تتجاوز ال35 من عمرها؛ الأمر الذي يعكس مدى التقدم الفكري، والثقافي، وحجم الحقوق التي تحصل عليها المرأة في فنلندا.

ولكن ماذا عن عائلتها؟ وماذا عن توجهات زعماء مثل هذه الدول؟

بحسب ما نشرته وسائل الإعلام، فإن «سانا مارين» تنتمي لعائلةٍ مثليّةٍ، تربَّت على يد اثنتين من النساء الشاذات جنسيًّا، واحدة منهما أمها.

في الحقيقة لم تكن «سانا مارين» هي الشخصية السياسية الوحيدة التي لها هذه الخلفية، وإنما كانت أيضا السيدة «تاريا هالونن» التي كانت أول امرأة تتولى رئاسة فنلندا في الفترة من 2000 إلى 2012م، تؤيد بشدة المثليين، وتعتبر الشذوذ حقًّا من حقوق الإنسان؛ فقد كانت ترأس المنظمة الفنلندية للدفاع عن حقوق الشواذ جنسيًّا؛ أو ما يعرف بمجتمع الميم «LGBT».

أيضا كان «بيكا هافيستو» أول مثلي الجنس، يتم ترشحه في الانتخابات الرئاسية الفنلندية التي أجريت عام 2012م.

وهذا كله ليس بغريب في مجتمع أباح التوجهات الجنسية الشاذة، وأضفى عليها صفة الشرعية؛ فقد أصبح زواج المثليين قانونيًّا ومعترفًا به رسميًّا من قِبل تلك الدولة «المتقدمة» في 2017م.

ولعل ذلك ما يجعلنا نفسر بسهولة السبب وراء التوجهات السلبية للشعب الفلنندي نحو الدين الإسلامي؛ الذي يحرِّم بشكلٍ صريحٍ كل هذه الممارسات غير الطبيعية.

ففي العام 2017م، أجرى مركز «بيو» الأمريكي لدراسات الرأي العام، استطلاعًا عالميًّا في 15 دولة؛ من بينهم فنلندا حول توجهات شعوب تلك الدول نحو الإسلام والمسلمين، وقد أظهرت النتائج أن غالبية الفنلنديين (62%)؛ يرون أن الإسلام لا يتوافق تمامًا مع ثقافة وقيم دولتهم، وأن هناك فجوةً كبيرةً بين الإسلام، وبين نظام الحياة في فنلندا؛ لذا أظهر الاستطلاع أن فنلندا واحدة من أكثر الدول التي لها توجهات سلبية نحو الإسلام والمسلمين.

وهذا ما يجعل المهتمين بأمر الجاليات المسلمة في الغرب يتوقعون بسهولة حجم الخطر الذي يهدد المسلمين الذين يستوطنون مثل هذه الدول، التي تبدو في ظاهرها متقدمة. ولعل فئتي الأطفال والمراهقين هي أكثر الفئات عرضةً للتأثر بهذه الثقافة المخالفة للفطرة على الإطلاق.

وجديرٌ بالذكر أن ليس الإسلام فحسب الذي يحرم التوجهات الجنسية الشاذة، وإنما الرسائل السماوية التي أرسلها الله قبل الإسلام، قد حرمتها أيضًا.

بالإضافة إلى أن من بين الفنلنديين أنفسهم من يعارضون زواج المثليين، ولهم مواقف رسمية في هذا الصدد، استنادًا إلى إيمانهم بحق الطفل في أن يكون له أبٌ ذكر وأم أنثى؛ فقد وصف «تيمو سويني» الزعيم السابق لحزب القوميين قرار البرلمان بإضفاء الشرعية على زواج المثليين بأنه قرارٌ تخريبيٌّ، وأيضا يَعتبر «ساولي نينستو» الرئيس الحالي للحزب، من المعارضين لزواج المثليين كسلوك؛ ولكنه في نفس الوقت يؤمن بحقهم في أن تعترف الدولة بزواجهم، وأن يحصلوا على كافة الحقوق؛ التي يحصل عليها الأزواج الطبيعيين، وبحقهم في تبنِّي أطفال؛ لذلك لم تشكل له الانتماءات الجنسية الشاذة لأعضاء حكومته أزمة؛ فنجد سيدةً مثل «سانا مارين» تتولى الحكومة، وتتحدث بحرية شديدة عن أسرتها ذات التوجه الجنسي الشاذ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد