يستقل أولادنا قطارًا، يسافر بهم في نفق مظلم لمدة تتجاوز الـ15 عامًا. ولا يدري الأهل ماذا حدث طوال الرحلة لأبنائهم إلا أنهم يدفعون من أكبادهم ثمن تلك الرحلة وثمن كل محطة يتجاوزها الطفل. تبدأ رحلة الطفل بشمس سطع نورها قبيل دخوله النفق بعقل ناصع نهم يريد أن يمتلئ ويخرج منه بعقل ناصع البياض!

يعلم القاصي والداني ماذا يعني التعليم في مصر وما هي مساوئه بل وتؤكده الإحصائيات الرسمية للعديد من المنظمات، فهي تحتل أدنى المراتب في جودة التعليم فلقد أصدر المنتدى الاقتصادي العالمي تقرير2015 / 2016 حول مجال التعليم، أفاد فيه تذيل مصر المرتبة قبل الأخير ة على مستوى 140 دولة في العالم من حيث جودة التعليم.

فإن كان هذا هو المقدر والمعهود ولا سبيل للإصلاح فما العمل؟

بدلًا من إضناء الجهود في إثبات ما هو مثبت وما هو عين بين للعامة علينا إيجاد حلول جذرية لذاك السرطان الذي يأكل في عقول أبنائنا ويستنزف مدخرات أهلينا.

قبل أن نستهل ذكر الحلول، إن لم يكن لديك النية في التفكير بشكل يكسر القيود التقليدية والمجتمعية العفنة فلا تكمل قراءة المقال وإن كنت على استعداد فعلى الله التوكل.

أولًا، علينا خلق نظام مواز للتعليم في مصر، فبدلًا من تكبد الأهل من الطبقة المتوسطة في مصر ممن يدفعون متوسط 10 آلاف كل عام مصاريف طفل واحد في السنة بإجمالي 120 ألف جنيه حتى نهاية الثانوية من الممكن توفير ما يقرب من 80 ألف جنيه إذا قام الأهل بإدخال مدارس عادية وتخصيص مبلغ 25 ألف جنيه لتعليم الطفل في مؤسسة كبيرة موثوق بها لتعليم اللغات، ومبلغ 15 ألف جنيه لدورات الكمبيوتر والرياضيات الضرورية – وهو ما يتمنى الأهل أن يتعلمه أولادهم بعد خروجهم من الثانوية.

قد يعترض البعض على دخول مدارس عادية حكومية نظرًا لتدني الوضع أكثر وأكثر. فهناك حل آخر هو أن يحضر طفلك المرحلة الابتدائية والإعدادية في المدرسة التي تراها مناسبة حتى لا يصاب الولد بالانطوائية، ولكن في نفس الوقت لا نضع نصب أعيننا تعليم الولد بالطرق التقليدية بمعنى حفظ المناهج ونسيانها بعد الامتحان، بل لا نقوم بإجبار الطفل على بذل مجهود جبار في تلك الفترة ونشجعه على عمل الأنشطة الخارجية المخطط لها ولا نوبخه على درجاته إذا كنا نعمل على المخطط في (أولًا).

ثانيًا، في المرحلة الجامعية وبعد بناء الطفل في اللغة ومهارات الحاسوب يستطيع الطالب الدخول إلى المنصات التعليمية واختيار المواد التي تدعم مجاله في الجامعة أو حتى مجالات أخرى، مجانًا. تفيد مثل هذه المنصات التعليمية في الانخراط مع بقية المتعلمين حول العالم بل وقد تؤهله أو تعمل على دعمه بشكل أو بآخر لاجتياز اختبارات المنح التعليمية بالخارج، ومن هذه المنصات التعليمية:

بل هناك جامعة «يونيفرستي أوف ذا بيبول» التي تقوم على منحك درجة البكالوريوس في بعض المجالات إذا أتم الطالب المدة الدراسية وبدون مصاريف تذكر.

ثالثًا، يرجى أن ينتبه الوالدان للولد خلال نشأته وأن يضعاه في أنشطة مختلفة من فنون إلى رياضة إلى أنشطة علمية، وإذا نبغ الولد في أحد تلك الأنشطة فعليهم تدعيمها أكثر من أي شيء آخر حتى ولو كانت خارج النطاق المدرسي. فكلنا على علم بأن كثيرًا من الشباب لا يعمل في مجال دراسته لذا فلمَ الإصرار على نفس المنوال وخلق جيل تائه.

رابعًا هل ييأس من لم يشب على هذه الرعاية؟ فالإجابة بالقطع لا. إذا بلغ الشاب أو الشابة المرحلة الجامعية عليهم أن يكرسوا أوقاتهم لتعلم اللغة في السنة الأولى والثانية من المرحلة الجامعية وفي السنتين الباقيتين يقوم بالولوج إلى منصات التعليم السابق ذكرها ويستقي مزيدًا من المعلومات حول مجاله.

أخيرًا، أولئك الذين يجاهدون ويحاولون ضم أبنائهم إلى المدارس الدولية «الإنترناشونال» فبغض النظر عن الأموال المبالغ فيها في معظم المدارس الثانوية الإنترناشونال يأتي عبء الدروس الخصوصية والتي تشكل ميزانية أخرى على الوالدين، والحل لها البحث عن مواقع شارحة بمواد تفاعلية على الإنترنت والاشتراك بها بأسعار رمزية.

وبهذا نكون قد خلقنا نوعًا من التعليم الموازي إذ يستطيع أي خريج من جامعاتنا أن يقول بملء فيه إنه متعلم.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد