هي في الأصل تجربة إنسانية ولكن؟

نسمع عن تجربة إنسانية محضة ما زالت مجرد حلم بالمنطقة العربية والأمة الإسلامية سميت ديمقراطية الغرب، بالرغم من أن التساؤلات التي تفرض نفسها في الفترة الأخيرة حول مصيرها.. هل مستقبلها مشرق أم أن هناك علامات استفهام حول مضمونها مستقبلا.
بالرغم من قدم التجربة الديمقراطية الغربية لأكثر من 2000 سنة بأول تجربة كانت باليونان. فكلمة ديمقراطية هي في الأصل باليونانية، وديمو تعني الشعب، وقراطية تعني العدل. بالرغم من قدمها كانت بأول تجربة حقيقية معاصرة ناجحة للديمقراطية بألمانيا سنة 1933م. أفرزت شخصا اسمه هتلر الذي تحول إلى كابوس مخيف للعالم بأسره بعد أن استولى حزبه على الحكم والبرلمان بألمانيا عن طريق الديمقراطية.

قدوم هتلر باسم الديمقراطية

هتلر والحزب النازي قضى على الديمقراطية باسم الديمقراطية بالعالم بأسره دفع ثمنها أكثر من 55 مليون شخص خلال فترة الحرب العالمية الثانية حينما كان يومها عدد سكان العالم مليارين نسمة. على ثلاث مستويات قتلى عسكريين وقتلى بسبب الحروب وقتلى مدنيين بسبب المجاعات التي نشأت بسبب الحرب العالمية الثانية.

هذه التجربة فرضت نفسها كي تنجح بكل المقاييس بسبب الحروب والثورات على اللوردات المستبدين سالت فيها حمامات دم خلقت عقليات أوروبية شعبية تؤمن بالديمقراطية كملاذ أخير يغنيهم عن تاريخهم الذي كان في الأصل صراعات إقليمية دموية بكل المقاييس الإنسانية جمعاء.

تساؤلات تفرض نفسها

 التساؤلات الحالية لماذا لدى الغرب ازدواجية المعايير ديمقراطيا، كتجربة إنسانية خارج حدودها. فالتاريخ يشهد بهذا على أنها دول استعمارية نهبت خيرات وثروات الأوطان العربية والأفريقية والأسيوبة واستغنت عن طريقها.

الكلمة الآن لمن يستقوي بهم ويضرب المثل بتجربتهم الديمقراطية على أمل يكونوا السند لثوراتهم بالمنطقة العربية والتي ما زالت تسمى  بالربيع والخريف العربي. فالبديهي أن الثورات تكون ناجحة عندما تبدأ بالهدم ثم البناء وبعدها الإصلاح. والأكيد كذلك ان هذه الدول الديمقراطية ستستغل هذه الثورات وستبقيها رهينة حينما سينتهي الهدم ولن يكون هناك بناء، بل مئات السنين من الفوضى والصراعات الأهلية والإقليمية.

حقيقة الدول الغربية الديمقراطية

47 دولة في العالم حققت معدل 70 في المائة فأكثر من مقومات الديمقراطية، بينما 120 دولة حققت نقاطا دون هذه النسبة، ولكن عند النظر في سياسة هذه الدول الأعلى مقياسا للديمقراطية، الـ47 دولة؛ نجد ما يلي.

1. تمتلك 84 في المائة من الاقتصاد العالمي. بينما عدد سكانها يمثلون 14 في المائة من سكان العالم بأسره.

2. أيدت هذه الدول ال 47 الموقف الإسرائيلي 91 من المائة من عمليات التصويت في مؤسسات الأمم المتحدة. ولها 85 في المائة من تجارة إسرائيل. وتزودها ب 96 بالمائة من أسلحتها. وهي المسؤولة عن 97 بالمائة من المساعدات التي تتلقاها إسرائيل.

3. إن الدول الديمقراطية هي التي مارست التدخل العسكري خارج حدودها دون موافقة الأمم المتحدة في 76 بالمائة من حالات التدخل العسكري.

4. تسيطر الدول الديمقراطية على 68 بالمائة من مبيعات السلاح في العالم.

5. الشركات العشر الأولى في حجم الأرباح من مبيعات السلاح موجودة بالدول الديمقراطية.

6. عمليات نقل السلاح غير الشرعي تقوم به شركات مقرها الرئيس في الدول الأكثر ديمقراطية.

7. 84 بالمائة من دول العالم كانت مستعمرات من الدول الديمقراطية.

من نحن؟

هذه الأرقام ليست سوى خلاصة صغيرة من الأرقام المذهلة، وما خفي أعظم، لمن يتشدق بتجربتهم الإنسانية التي هي في الواقع ازدواجية في المعايير، والتي لا تمت بصلة بتاتا لجوهرها الأصلي، أي المساواة والعدل والعيش الكريم والآمن للإنسانية جمعاء، وخلاصة القول: لا يحك جلدك مثل ظفرك، الذي لن يأتي إلا بالتنمية البشرية والاستثمار قي الإنسان والعدل السائد والمساواة وحرية التعبير، فكفانا تخلفا سياسيا وإنسانيا متعمدا أكل عليه الدهر وشرب. واستثمار اختيار الشعب العربي قاطبة الذي اكتفى بالمطالبة بمحاربة الفساد المتفشي والإصلاح ونسخ تجارب الدول الغربية التي تتشدق علينا بديمقراطيتها المحلية، ولو أنها تتعامل بازدواجية المعايير بديمقراطيتها العنصرية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد