عندما يَسقط الديكتاتور الطاغية «جوزيف ستالين» ميتًا؛ يتأجج صراع قوي لا يرحم على السلطة بين زملائه المقربين، وهم الثلاثة تحديدًا: دويبي جورجي مالينكوف «جيفري تامبور»، نيكيتا خروتشوف «ستيف بوسيمي»، ورئيس الشرطة السرية السادي، المتنفذ لافرينتي بيريا «سيمون راسل بيل»، ويحدث بينهم توترات، ومشاحنات، وشجارات، ومناقشات بطريقهم «التنافسي» الضاري، لاحتكار السلطة، والاستئثار بها.

كما تجتمع مؤامرات قصر الكرملين، مع سلوكيات هزلية متأججة، وإجرامية، يتطرق هذا الفيلم «السياسي» الساخر، والكوميدي الجريء، لتداعيات البيروقراطية السوفيتية، الفاسدة، والمتهالكة، وقد قدمه مخرج متميز الإسكتلندي «أرماندو أيانوتشي»، مع مجموعة من الممثلين المتألقين، وهو من إنتاج بريطاني فرنسي بلجيكي.

يبدأ الفيلم مع راديو موسكو، وهو يبث أداءً أوركستراليًا متميزًا لموزارت، وبمجرد الانتهاء يتصل جوزيف ستالين «أدريان ماكللولين» شخصيًا برئيس المحطة الإذاعية، «باري كونسيداين» طالبًا منه تسجيلًا حيًا حديثًا، للقطعة الموسيقية، وبما أن الأداء لم يتم تسجيله بعد، يقوم مدير المحطة المرعوب بإعادة مراحله مرة ثانية، جالبًا على عجل مجموعة من الأناس العاديين، والعمال، وربات البيوت من الشارع، بغرض تكرار التصفيق، والمؤثرات الصوتية للجمهور، ثم يضطر لرشوة عازفة البيانو الشهيرة الساخطة ماريا يودينا «أولغا كوريلينكو»، وجلب قائد جديد متقاعد لإدارة الأوركسترا، بعد تعرض القائد الحالي سبارتاك سوكلوف «جوستين إدواردز» للسقوط سهوًا على دلو الحريق، في الرواق، وفقدانه لوعيه.

ثم يأتي تباعًا كل من خروتشوف «ستيف بوسيمي»، بعد أن يكون «بيريا» هو أول الحاضرين؛ ليستبدل الملفات السرية، يليهما باقي أعضاء اللجنة المركزية الحاكمة، باستثناء وزير الخارجية فيتشلاف مولوتوف «مايكل بالين»، الذي تمت إضافة اسمه، دون علمه، لقائمة المناوئين في الليلة السابقة، بعد أن علق ساخرًا بوجود «ستالين»، وشعر أن تعليقه «غير ملائم»، وقد لاقى ربما استياء «ستالين» المتربص بهم جميعًا، بالرغم من ظهورهم متناغمين بجلسة الفودكا، ومزاحهم الهزلي مع بعض، ثم غرقهم بنوبة نوم وشخير، فيما بقى ستالين يشاهد وحده فيلم الويسترن الشهير، من إخراج «جون فورد»، وبطولة «جون واين».

وسرعان ما ظهر فصيلان متنازعان، مكونًا من كل من: بيريا، ومالينكوف، وخروتشوف، ووزير العمل كاغا نوفيتش «ديرموت كراولي»، مع بقاء باقي أعضاء اللجنة المركزية محايدين تقريبًا، ولكنهم ينحازون تدريجيًا نحو «مالينكوف»؛ لأن موقفه ومركزه القيادي، في هرم اللجنة هو «الأقوى».

يبدأ «بيريا» بممارسة نفوذه، فيأمر بإغلاق المواصلات من وإلى موسكو، بعد أن يتكفل حصريًا بجميع الصلاحيات، والواجبات الأمنية، والمدنية من الجيش الأحمر، فضلًا عن قيامه سرًا، وبعد وفاة ستالين باستبداله المسبق، لكافة أعداء ستالين، بأسماء أعدائه الشخصيين، المنافسين لنفوذه، محتفظًا بملفاتهم السرية ليوم الحساب، معيدًا «مولوتوف» لقائمة الأصدقاء المتحالفين.

يذهب «خروتشوف» إلى منزل «مولوتوف» محاولًا استمالته، والحصول على دعمه، ولكن هذا الأخير باعتباره مخلصًا «للستالينية»، يعارض بعناد أي انشقاق حزبي، تمامًا كما شعر «بيريا»، عندما برأه من شكوك «ستالين» في الليلة السابقة، وقد استبق «بيريا» الأحداث، واشترى ولاء «مولوتوف» بإطلاق صراح زوجته الموقوفة «ديانا كوبك»، من الحبس الانفرادي، ويحاول أن يرضي ابنة «ستالين» أيضًا بإطلاق سراح خطيبها المعتقل، لكنه يكتشف متأخرًا أنه قد أُعدم.

كما ينجح «بيريا» بأخذ الإجماع الفوري، على تسمية «مالينكوف» باعتباره رئيسًا اسميًا لمجلس الوزراء، خلفًا لـ«ستالين»، على أمل أن يبقى «بيريا» يتحكم بكافة التفاصيل، خفية من ورائه.

هكذا يتم في الاجتماع الأول، للجنة المركزية العليا بعد وفاة «ستالين»، يقوم «بيريا» بتقوية نفوذه، ومركزه بتوكيل «خروتشوف» لمهمة إنجاز ترتيبات جنازة «ستالين»، كما يبادر استباقًا وخبثًا باقتراح العديد من الاصلاحات الليبرالية، وإصدار عفو عام عن الكثير من المساجين السياسيين «المحكوم عليهم سلفًا بالإعدام»، وفيما يبدو فهذه الإصلاحات، والاقتراحات هي نفسها التي بادر «خروتشوف» وسبق أن طرحها في خطط مسبقة، ويشعر «خروتشوف» عندئذ، بأنه مجبر على مناقشة هذه الإجراءات، والاقتراحات على مهل، ولكن «مالينكوف، وبيريا» يأمرانه بتنفيذها فورًا دون تردد.

وفي محاولة ذكية لتقويض شعبية «بيريا»، يأمر «خروتشوف» كافة القطارات، للدخول مع مجاميع البشر إلى موسكو، كما يسمح لآلاف المشيعين، الذين يرغبون في رؤية جثمان «ستالين» المسجى في الكرملين، على أمل إثارة اللجنة المركزية، وخلط الأوراق، وكسب الشعبية، ولكن حراس «بيريا» الذين يديرون الحواجز، ويأتمرون بتعليماته، يطلقون النار عشوائيًا على الحشود المتزاحمة فيقتلون 1500 شخص، فتقترح اللجنة ببرود إلقاء اللوم على بعض ضباط الجيش، الأقل مرتبة، مما يتسبب في انهيار أعصاب «بيريا»؛ وتفجر ثورة غضب، وتهديده لكل أعضاء اللجنة، بشكل غير مباشر، لكشف وثائق سرية تفضحهم، وتجرمهم واحدًا تلو الآخر؛ ذلك لأنه يعتقد بأن تحميل المسئولية، وإلقاء اللوم على أجهزة الأمن، لتسببها بالمجزرة، سيعتبر في نهاية المطاف إدانة مباشرة له، وهكذا يشعر «بيريا» وكأنه انتصر عليهم، وتتعزز ثقته بنفسه، وبإجراءاته الحالية، والمستقبلية؛ للاستئثار بالسلطة، والتنكيل بأعدائه المناوئين، لتسلطه وتغوله، ولكن تهديداته هذه أُخذت على محمل الجد، وأشعرت الجميع بالخوف، والقلق، باستثناء «مالينكوف»، الذي ما زال يعتقد بجدية ولاء «بيريا» ونزاهته.

أخيرًا يطلب «خروتشوف» من «مالينكوف» توقيع الأوراق اللازمة، ولائحة الاتهام التي تسمح باعتقال وإدانة «بيريا»، وإجراء محاكمة فورية؛ تمهيدًا لإعدامه على عجل، فيما يبقى «مالينكوف» مترددًا، ثم يجد «خروتشوف» وحلفاءه «بيريا» مذنبًا بالخيانة، والإعدامات العاجلة، وبمئات الجرائم الجنسية المخزية، في محاكمة سريعة متوترة، على عجل، فيتم إعدامه بعد توقيع «مالينكوف» على لائحة الاتهام، وتحرق جثته، ويتم بعثرة رماده، ويعطي «خروتشوف» ستالينا «ابنة ستالين»، تذكرة طائرة في اتجاه واحد، إلى فيينَّا، مؤكدًا بأنه سيتولى شخصيًا رعاية شقيقها «المريض/ العصبي»؛ لأنه من الصعب إطلاق سراحه مباشرة، خوفًا من قيامه بفضح تفاصيل المؤامرة، على الملأ، والعالم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!