نكتب هذه السطور عن نكبة فلسطين الجريحة، ونحن نتألم على الواقع المرير الذي تعيشه الأمة العربية، فقد أصبح بعض أبناء الشعوب العربية مشردين في بقاع المعمورة بسبب الأنظمة العربية القمعية، وحالهم لا يقل سوءًا عن أبناء فلسطين الجريحة. نكل الصهاينة المغتصبون بأبناء الشعب الفلسطيني الشقيق في مثل هذا اليوم الـ15من مايو (أيار) 1948، أي قبل 69 سنة. طرد الصهاينة أبناء الشعب الفلسطيني من ديارهم وأرضهم. خسر الفلسطينيون أرضهم، وأقيم ما يُسمى بإسرائيل على أرض فلسطين المغتصبة. تم طرد أكثر من750 ألف فلسطيني من أرضهم وتحويلهم إلى مشردين في أصقاع المعمورة. تحول أبناء الشعب الفلسطيني إلى لاجئين في أوروبا وأمريكا ودول الجوار الفلسطيني. ارتكب العدو الإسرائيلي في مثل هذا اليوم مجازر جماعية بحق أشقائنا في فلسطين. قام هذا العدو الصهيوني المغتصب بأعمال نهب وجرائم فظيعة بحق الأبرياء من أبناء الشعب الفلسطيني. هدم المغتصب الصهيوني أكثر من خمسمائة قرية فلسطينية كما دمر المدن الفلسطينية وأقام على أنقاضها مدن إسرائيلية. قامت إسرائيل بطرد أبناء القبائل العربية من النقب. حاول المحتل الإسرائيلي أن يغير معالم المدن الفلسطينية والاستبدال بها معالم إسرائيلية جديدة. كما حاول أن يغير الهوية الفلسطينية، ولا زال يحاول حتى كتابة هذه السطور. إنها ذكرى مؤلمة ومحزنة!

أعلن المحتل البريطاني في يوم 14 مايو (أيار) 1948 خروجه النهائي من أرض فلسطين المنكوبة، بعد أن استكمل بناء دولة إسرائيل، ولم يتبق سوى إعلان قيامها. بعد غعلان بريطانيا تخليها عن مسؤلياتها القانونية باعتبارها دولة منتدبة على فلسطين، قام بن غورين بعد ساعات من إعلان بريطانيا المشؤوم بإعلان قيام الدولة الإسرائيلية وعودة الشعب اليهودي إلى ما أسماه أرضه التاريخية. منذ ذلك الإعلان المشؤوم والشعب الفلسطيني يئن ويعيش في المنفى ومخيمات النزوح وعلى فتات المساعدات التي تعطى له من قبل المجتمع الدولي.

لم تنجح قرارات الشرعية الدولية في ارجاع المشردين من أبناء فلسطين إلى أرضهم. كما فشلت كل المؤتمرات والمحاولات حتى اللحظة، لكن، تؤ كد كل الحركات الفلسطينية بأن حق العودة مبدأ ثابت، ولا يمكن التنازل عنه مهما كانت التضحيات، وهو ما ترفضه إسرائيل.

كل قرارت الشرعية الدولية أكدت على حق العودة لأبناء الشعب الفلسطيني. نص القرار الدولي رقم 194، والذي صدر في العام 1948 على حق العودة، وكانت الفقرة رقم 11 من القرار تنص على التالي: تقرر وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم، وكذلك عن كل فقدان أو خسارة أو ضرر للممتلكات بحيث يعود الشيء إلى أصله وفقًا لمبادئ القانون الدولي والعدالة، بحيث يعوّض عن ذلك الفقدان أو الخسارة أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة.

لا زال أكثر من ستة مليون فلسطيني يعيشون في المنفى ومخيمات اللاجئين، أي خارج فلسطين. لم يجد أبناء الشعب الفلسطيني من ينتصر لكرامتهم وحقوقهم المسلوبة، ولأننا نعيش في زمن النفاق، والكذب والكيل بمكيالين، فإن أبناء الشعب الفلسطيني لن يحصلوا على حقوقهم عبر ما يسمى بقرارت الشرعية الدولية. يحتاج أبناء فلسطين إلى قيادة تاريخية ملهمة لديها القدرة على جمع حركات المقاومة الفلسطينية. كما يحتاج الشعب الفلسطيني اليوم إلى مصالحة فلسطينية فلسطينية. على قادة حركات المقاومة الفلسطينية أن يعرفوا جيدًا أنّه لن يساعدهم أحد إذا لم يساعدوا أنفسهمم، ويتجاوزوا خلافاتهم الداخلية. من وجهة نظرنا، إذا توحدت حركات المقاومة الفلسطينية، فإن باستطاعتها أخذ حقوق الشعب الفلسطيني بالقوة، ومنها حق العودة. نأمل أن نرى حركات المقاومة الفلسطينية كتلة واحدة موحدة اليوم قبل الغد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد