أنصف التاريخ البشر، وحولهم من وصف الرعية إلى الشعب، فهذا الشعب لا يزال وصفهم غامضًا لا يرتقى إلى المثالية التي رآها أفلاطون وابن خلدون وصورها لنا سبينوزا.

الشعب ضحية الزمن

اتفق الفقهاء والفلاسفة على مفردة الشعب، فحولها من عبيد ورعية محكومة إلى الشعب الذي يحكم نفسه بنفسه بتأسيس نظام لهم يدعى الديمقراطية، لكن هذا النظام ديمقراطي صوري في الشكل، استبدادي في المضمون، فالزمن له طابع شكلي بامتياز.

الشعب المتاجر به

أصبحت مفردة الشعب تجارة مربحة جدًا، فالكل يتحدث باسم الشعب، السياسيون والصحافيون والمديرون ورجال الأعمال العائلات البرجوازية يتحدثون عن معاناة الشعب كأنهم منهم وإليهم في الوقت الذي يستمتعون فيه بقوت الشعب، والكذب عليه، يتاجرون بهمومه وبدينه، هم فهموا شعار النقابي فرحات حشاد «أحبك يا شعب» بالسلب فحولوه إلى شعار «أسلبك يا شعب».

وهم الديمقراطية

اختار الشعب التونسي الديمقراطية أملًا في تغيير أوضاعه الاجتماعية بالأساس، هذا ما حلم به من أن يضمن حريته وكرامته تحقق له دولة عادلة تضمن مستقبله، لكن حصل العكس، هذه الدولة الديمقراطية حصنت الفساد وزادت من ثراء أثرياء الثورة الذين كانوا يتسولوا في محطات القطار وسيارات الأجرة والشوارع هذه الديمقراطية مثلما تحدثت عنها الفلسفة الماركسية، هي وهم الشعب جعلته يشارك في اختيار الحاكم عبر الانتخاب، لكنهم لا يعرفون أن الذين اختاروهم من بعد ذلك أصحاب فساد، لا يحبونهم بقدر حبهم لمصالحهم فشعار ديموس كراتوس «لا يساوي شئ عندهم»،

من قتل الشعب؟

الديمقراطية الوهمية جعلت من الشعب قطيع الأحزاب الفاسدة المتاجرة بالدين والنضال والتاريخ أماتته موتًا سريريًا، بينما ينعم متاجرها هو وأولاده بها.

من يحكم تونس؟

صحيح لتونس رئيس وحكومة ومجلس نواب الشعب يُشّرعٌ القوانين وهم من الشعب، لكنهم ليسوا لصالح الشعب، هم يحكمون لأنفسهم وأقاربهم والعائلات المافيوزية لهم أولوية التشغيل والمناصب والانتدابات والامتيازات ليموت ذلك الشعب الذي انتخبهم من أجل خدمته، ولكن…

عدالة اجتماعية أم نقمة اجتماعية؟

اتسعت فجوة الفوارق الاجتماعية في تونس، حيث تنعم طبقة معينة بكل الامتيازات والحقوق في الوقت تنعم طبقة أخرى بالفقر والجوع والبؤس والخصاصة، فليس هنالك دولة عادلة تضمن للضعيف حقوق ولا تقسيما عادلًا في ثروات البلاد من أجل أن يعيش أبناء الشعب الفقير بكرامة، لكن أبناء السلطة أخذت كل شيء، وأولى بكل شيء.

حرب أهلية واجتماعية تسير على نار هادئة

ليس هنالك وجود للدولة في الأماكن العامة الكل تحكمها أشخاص أصحاب نفوذ وعلاقات داخل السلطة والمؤسسات العمومية التي ينخرها الفساد فوضع البلد يسير نحو التأزم أصبح الشباب يتعاطى المخدرات والشعب يموت يصارع ليلًا ونهارًا من أجل قوته وقوت أولاده، وغلاء المعيشة، وهتك العيال، وتأزم الأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، فالشباب يموت بسبب السلطة والتعيينات الفاشلة، هذا ولم تزل الدولة غير قادرة على تأمين أقصى حاجيات الشعب، وهذا لا يبشر بخير.

مستقبل الدولة مجهول

بعد الانتخابات ليس هنالك رؤية واضحة لمستقبل الدولة التونسية فلا وجود غير الصراعات الأيديولوحية بين السياسيين، لذلك نتساءل ما هو مصير الشعب في الفترة السياسية؟
الأكيد أن هنالك عتمة وزلزال سياسي في الأفق! فكيف سيكون؟
أخيرًا نأمل في مستقبل زاهر للشعب الدعيس، ونرجو من الحكومة القادمة تحقيق أقل ما يمكن من تطلعات الشعب وتحقيق أهداف انتفاضة 2011.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد