الإنتخابات التشريعية بتونس

هل نجح الشعب التونسي في ضبط الديمقراطية؟

الأحد 6 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 تاريخ سينحت على الصخور وجبين الأحرار هذا التاريخ رسخ فيه الشعب التونسي ديمقراطيته وأصلها منحها طابعًا موندياليًا قدم فيه درسًا لشعوب العالم أنه وطن يعيش انتقالًا لا مثيل له، رغم صغر مساحته، وطن يعيش ثورة عقول، وتتحول تحولًا فكريًا وسياسيًا، لشعب أحب بلده هذا التاريخ، استطاع شعب تونس أن يختار ممثليه من مختلف الفئات والطبقات الاجتماعية، استطاع الفقير أن يدخل مع الغني إلى نفس الخلوة لينتخب مع يمثله دون إكراه إذ انتخب المستقل واليميني واليساري رأى فيه الشعب أنه أهل ليمثله هذا التاريخ قررت تونس أن تقطع صلتها مع المخريبين والأحزاب المافيوزية فهنيئا لتونس بديمقراطيتها الناشئة.

نقاط الاختلاف بين تونس والعالم العربي

يمكن القول إن تونس الاستثناء على المستوى السياسي في العالم العربي فهي الدولة الوحيدة التي لم تدخل في صراع طبقي وسياسي أو عقائدي شعب اختار نظام الديمقراطية ليتعايش كل الشعب تحت ظل العدالة والمساواة محترمين علوية الدستور والقوانين المنظمة لحياتهم ففي تاريخ 6 أكتوبر 2019 ترى الحشود والصفوف ترى الغني والفقير معًا هم ليسوا في انتظار ملك ليقبلوا يده كما يحدث في بعض الدول العربية، بل ينتظرون دورهم للتصويت لانتخاب ممثلهم، اختاروا ديمقراطية ليعبروا عن آرائهم ومواقفم، يشتمون السياسي الفاسد دون خوف أو قيود في الوقت أن هنالك بمجرد ذكر جلاده بسوء يكون له مصير لا يحسد عليه.

الوجه الآخر للديمقراطية: اليسار التونسي يحتضر

قرر الشعب التونسي إقصاء اليسار من مجلس نواب الشعب إذ لا يتجاوز حضور ممثليه مقعدين أو ثلاثة، لا لشيء إلا لأن اليسار في تونس حاول التمرد والتعالي وعدم احترام خصوصية شعبه والسبب يعود إلى قياداته التي يمكن وصفها بالنرجسية التي تكبرت على ثقافة شعبه لذلك عوقب اليسار تلقى من خلالها ضربة موجعة، ولكن ما قيمة الديمقراطية بدون معارضة (اليسار)!

لا قيمة للديمقراطية بدون معارضة.. هل أخطأ الشعب التونسي في إقصاء اليسار؟

لا يختلف اثنان أن لا قيمة للديمقراطية بدون معارضة، إذ تعتبر ديمقراطية ناقصة وفاشلة اليسار سيغيب عن البرلمان والأصوات التي كسبها لا تغني ولا تسمن من جوع لذلك يمكن القول إن الشعب التونسي أخطأ في إقصاء اليسار، فلا غرابة أن يستفحل الفساد وحب المصالح على المجلس وتغول الفاسدين التي ستصنعهم السلطة هنالك، ولن يكون لهم لا رقيب، ولا حسيب، ولا من يعارضهم وسيفقد البرلمان لذته وشراسته هذا ما تحدث عنه ماركس وأنجلز في كتبهم.

مستقبل تونس خلال الخمس سنوات القادمة

بعد الانتخابات التشريعية يأمل الشعب التونسي بكافة شرائحه الاجتماعية بتغيير راديكالي وجذري للوضع الاجتماعي والاقتصادي حيث سئم الشعب من غلاء المعيشة وتعذر الكسب مستاء، من تفاقم ظاهرة البطالة هذا وقد يحمل الشعب انتظارات هامة من الحكومة المقبلة آملًا في تحسين الوضع خاصة مع وجود كتل برلمانية جيدة من حيث التكوين السياسي.

الانتخابات الرئاسية القادمة

الأحد المقبل سيقبل التونسيون بكثافة، خاصة من قبل الشباب على انتخابات الدور الثاني التي لم تحسم بعد بين مرشحين، الأول الأستاذ قيس سعيد، والسيد نبيل القروي، هذه المنافسة ستكون صعبة من حيث الاختيار، خاصة أن الأول يلقى دعمًا شبابيًا كبيرًا، والثاني له شعبية كبيرة من طرف الطبقة المهمشة والدليل أنه حزبه تحصل على مرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية، وهو ما يجعل الشعب التونسي ينتظر ما سيؤول له الصندوق يوم الأحد القادم وانتخاب الأجدر والأقدر من أجل اكتمال الديمقراطية ومواصلة السير نحو الانتقال الديمقراطي.

تهنئة

على ضوء الانتخابات التشريعة الأخيرة نهنئ الشعب التونسي على تحقيق ديمقراطيته الناشئة ونرجو له التوفيق في المحطات القادمة، وأملنا كبير في هذا الوطن من التحرر من قيود العولمة والقيود الخارجية ليكون أول دولة عربية تستفيق من سباتها لينسج على منوالها الدول العربية الأخرى آملين في تحقيق انتفاضة سياسية وفكرية تكسر قيود الديكتاتورية والتسلط.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد