يطلق حزب التيار الديمقراطي التونسي بداية من يوم الأربعاء 19 يونيو (حزيران) 2019 شارة البداية لتنظيم مؤتمراته الجهوية وانتخاب ممثلي قائماته الحزبية التي تخوض مطلع أكتوبر (تشرين الأول) القادم غمار المنافسة في الانتخابات التشريعية التونسية، وتتواصل هذه المؤتمرات بنسق تدريجي وفق الروزنامة التي أشرفت على صياغتها لجنة إعداد ومراقبة الانتخابات وستكون الانطلاقة مع دائرة القيروان فيما ستختتم مع دائرة سليانة يوم الأحد 7 يوليو (تموز) 2019.

ووفقًا للنظام الداخلي للحزب فعملية الترشيح للمشاركة تخضع للممارسة الديمقراطية في عملية اختيار وفرز رؤساء القائمات وأعضائها، ويتيح طلب التعديل في الترتيب للمكتب السياسي، وبعد استشارة لجنة المهارات القيادية، التقدم بطلب معلل إلى المجلس الوطني في دورته الاستثنائية بتاريخ 14 و15 يوليو. حيث سيعلن عن قوائم التيار الديمقراطي النهائية ومرشحيه 217 في كل الدوائر الانتخابية الـ33 الموزعة داخليًا (27)، وفي المهجر (6)،

ومع استعداداته للانتخابات التشريعية المقبلة في السادس من أكتوبر (تشرين الأول)، تعقد اللجان القطاعية وهيئة الخبراء اجتماعات متواترة خصصت بالأساس للتداول بشأن البرنامج الانتخابي للحزب والتفاعل الإيجابي مع مساهمات أهل الاختصاص ومقترحات الفاعليين الاجتماعيين والاقتصاديين وممثلي المجتمع المدني، ويطمح التيار الديمقراطي مع أولى الاستحقاقات الانتخابية بعيد انعقاد مؤتمره الثاني وبحرص من قيادته الجديدة على مواصلة العمل على وحدة صفوفه بروح جماعية ولتدعيم التراكم الذي حقق خلال السنوات الماضية، والذي مكنه من التموقع كفاعل أساسي في المشهد السياسي وتوفير مقومات وشروط إضافية تؤهله ليكون أداة حزبية مؤسساتية ديمقراطية تضع ضمن جدول أعمالها قضايا تهم الوطن والمواطنين.

وتأتي الانتخابات التشريعية لـ6 أكتوبر 2019 في ظل حصيلة كارثية للحكومة الحالية ولأحزاب الائتلاف الحاكم، تبخرت معها أوهام وعودهم الانتخابية المخادعة بتحقيق الرخاء ومحاربة الفساد، واستفحلت خلالها معضلات المديونية والبطالة واندحرت معها مؤشرات التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، وخلقت الشروط الضرورية لاستقالة الدولة وخوصصة الخدمات الاجتماعية والارتهان للخارج.

وإزاء هذا الوضع الصعب ومن موقع التزامه كحزب وطني يؤكد التيار الديمقراطي من خلال وثائقه وتصريحات قياديه الحرص على طرح بدائل اقتصادية واجتماعية ضمن برنامجه الإنتخابي تدعم خطابه القوي والمتناسق، الملامس لهموم التونسيين وتساؤلاتهم، فالبعد الاجتماعي يحتل مكانة بالغة الأهمية في المشروع السياسي للحزب، ويحمل هاجس صون كرامة المواطِنات والمواطِنين عبر تحسين أوضاعهم المادية والمعنوية.

وانطلاقًا من كون تجسيد مبدأ العدالة الاجتماعية لا ينحصر أبدًا في ثقافة الصدقات والمعونات، ورغم الحديث المتواصل عن تعدد البرامج الاجتماعية لحكومات نصف قرن، والتي لم تستطع أن تخفف من سلبيات السياسة الاقتصادية التونسية في تهميش قطاعات واسعة من السكان، يرى التيار الديمقراطي أن يؤسس لبناء نموذج تنموي طموح من خلال إرساء دعائم اقتصاد وطني تنافسي ومنتج تكون فيه للدولة دور تنظيمي وحمائي عبر التخطيط والمراقبة والمساءلة.

كما أن الحزب حريص في أفق المدة النيابية القادمة على تشجيع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني من أجل خلق رفاه مشترك يعلي من مبدأ الإنصاف وقيم التضامن والمساواة، ويعطي أولوية لبرامج التنمية الاجتماعية.

إن الحزب يقارب المشاكل المعقدة للدولة التونسية، وفق ما تمليه اختياراته الاجتماعية الديمقراطية، ويبحث عن حلول واقعية وبرامج عمل قابلة للتفعيل قصد تعزيز التزام الدولة بواجباتها.

لذلك فلا مناص من تكريس العدالة الجبائية وتقوية قدرة الدولة على تعبئة وتطوير موارد المجتمع المادية والبشرية والمالية لصياغة السياسات العمومية وتبني منوال اقتصادي طموح.

فما تحتاجه تونس اليوم قبل أي وقت التغيير ورسم خارطة سياسية جديدة ومُغايرة لسابقتها.. لذلك سيكون هدف التيار الديمقراطي تحقيق الانتصار في سباقه الانتخابي القادم، وأن يكون الخيار الأفضل للتونسيين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد