عندما يحكم الشيطان يصبح التفكير جريمة، والتصفيق وطنية، تصبح الخيانة منهجًا، والتفريط في الأرض وجهة نظر، ودماء الشهداء خلافًا سياسيًا، تصبح المطالبة بالحرية خطرًا على الأمن القومي.

إن الخطر الحقيقي الذي نواجهه في مصر ليس الاستبداد فقط، فالاستبداد هو عَرَض لمرض عضال يضرب في عظام الوطن، ويصيبه بأعراض الظلم والقهر، الخطر الحقيقي هو الجهل وعدم الوعي.

«عندما يحكم العسكر« فإن الخطر الحقيقي الذي يواجههم هو المواطن» اليقظ المتعلم المثقف«؛ لذلك فليس غريبًا أن ترى السجون ممتلئة بحمَلة الدكتوراه والماجستير، بينما يقوم العسكر بتشغيل الأغاني وحماية المواطن الشريف الذي يصفق ويؤيد أي قرار يصدر عن الضابط الذي يرتدي الكاب ويحمل في يده السلاح، لقد تعمد العسكر عبر 6 عقود حكموا فيها مصر إفساد منظومة التعليم، تعمدوا إفراغ كل المناهج من أي شيء يُحيي هذا العقل، ويُنمي قدراته الإبداعية، فالتعليم خطر حقيقي على وجودهم.

إن مشهد المواطنين المصريين الذين يحملون علم السعودية في احتفالات تحرير سيناء هو مشهد فريد عبر التاريخ، هو مشهد كيف تصنع مواطنًا يفرط في أرضه وعرضه طوعًا، ومن دون مقابل، أو بمقابل لا يساوي الجرم الذي يقترفه في حق نفسه وأهله ووطنه، هذا المواطن الذي أصبح أيقونة لنظام السيسي وعصابة العسكر، هو مواطن مسكين، تعرض لإفساد عقله وتجهيله وإفقاره وإمراضه بشكل متعمد من أنظمة العسكر المتعاقبة.

هذا المواطن لا يستحق اللعن أو أن يتم الاستهزاء به، فهو مسكين يحتاج إلى إعادة التأهيل، وإعادة تنظيم أفكاره وتثقيفه، وهذا ما لم ينتبه له أحرار ثورة 25 يناير، فقد تفرغوا فقط للصراع السياسي وتركوا الناس فريسة سهلة  للشيطان يتلاعب بعقولهم أكثر يثير غضبهم وخوفهم من الثورة، على الرغم من أن الثورة قامت من أجل هؤلاء الفقراء المعدمين، قامت من أجل أن يعيشوا أحرارًا، وأن يتم توزيع ثروات هذا البلد بعدالة حتى لا يضطروا إلى أن يبيعوا وطنهم ويتنازلوا عن أرضهم مقابل حفنة من الجنيهات التي لا تسمن ولا تغني من جوع إلا بضعة أيام.

إن الأفق السياسي في مصر مسدود، ليس هناك أمل في تغيير حقيقي في هذا البلد، إلا إذا استطاع المثقفون وثوار يناير باختلاف توجههم البدء في حملة توعية بشكل موسع حتى يستطيعوا التغلب على الجهل المنتشر، حتى يستطيعوا ضم متعاطفين مع الثورة ومع الحق والعدل.

لن ينجح أي حراك دون كسر الخوف والجهل، وأعتقد أن حاجز الخوف ينكسر رويدًا رويدًا بذلك الحراك الرائع الذي نشهده في مصر الآن، يتبقى حاجز الجهل وهو الأخطر والأصعب، إن المعركة طويلة، يجب أن نخوضها دفاعًا عن أرضنا وعن ديننا، فالثورة حق ودين ووعد يجب أن نوفيه لشهداء بذلوا أرواحهم دون خوف؛ لأنهم يعلمون علم اليقين أن هناك رجالًا سوف يكملون طريقهم ويحققون هدفهم الذي قتلوا من أجله، وهو الحرية، يجب أن يسقط الشيطان، يجب أن نكسر شوكته ونطرده من كل بلادنا، يجب أن لا نترك أهلنا ينهشهم الفقر والمرض والجهل .

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الشيطان
عرض التعليقات
تحميل المزيد