الأمر لا يحتاج إلى معجزات وقوى خارقة للطبيعة أو حتى قوي طبيعي تحمي ظهرك طوال الوقت، ستحتاجها في النهاية، لكنها ليست الأساس. لديك بضع خطوات عليك فقط أن تتبعها وستصبح في نظر شعبك إلها وفي نظر العالم ديكتاتور، الأمر حقاً بسيط ولا يحتاج إلي الكثير من التفكير فقط اتبع التالي.

ابدأ فترة حكمك بالحديث عن الديمقراطية والحرية، لكن لا تنس أنه مجرد حديث وبعده يأتي وقت الفعل عندما يخرج عليك أحد ليطالبك بتطبيق ما قلته. اعلم أن مرحلة الحديث قد ولت أدبارها وبدأت مرحلة الوهم.

لذا وجب عليك أن تصنع وهما كبير يجذب الناس حولك وهنا لديك اختياران: إما أن تستخدم فكرة المؤامرة وحربك على تلك المؤامرة التي تهدد مصالح المواطنين وكيف ستكون أنت الفارس المغوار الذي ركب حصانه وتقدم للصفوف الأمامية ليصد تلك المؤامرة ذلك هو الاختيار الأول.

وإن فشلت فيه فاعلم أنه قد حانت لحظة الاختيار الثاني: عليك أن تصنع قضية تجعل الناس تلتف من حولك وتهتف باسمك وبقضيتك ويؤمنون بها ويدفعون حياتهم ثمناُ لها، حتى وإن لم يعلموا ما هي، المهم أن يؤمنوا بما تراه ويرون فيك القائد المخلص.

إلي هنا تنتهي خطواتك الأولي وتبدأ المرحلة الجادة التي تحتاج إلي مجهود ووقت حانت لحظة البدء في صناعة الإله تحتاج إلي عدة مقومات لكي تنجح فيها.
أولها أن تدفع المواطنين لملاحقة طواحين الهواء يوماً بعد يوم يعملون طوال الوقت لكي يحصلوا على لقمة العيش، إن وجد المواطن راحته الاقتصادية قد يخرج عليك بحثاً عن رفاهية الحرية لذا عليك أن تحذر تلك اللحظة وأن تسعي جاهداً لإفقار شعبك.

 

 
دمر التعليم لكي لا يخرج جيل يحلم بأكثر مما أعطيته لآبائه، اجعل تلك المراحل التعليمية مجرد واجب على كل مواطن أن ينهيه دون أن يخرج منه بشيء، وإذا رأيت استثناء شخصا ما قرر أن يخرق قواعدك ويحلم فلديك اختياران: إما أن تكسبه في صفك فيكون جزء من فسادك وحاشيتك أو تضعه في السجن بتهمة الخيانة أو العمالة وإن فشلت تلك الأفكار فحطم أحلامه وادفعه للاستسلام أو الرحيل فالحالم هو الأكثر خطراً عليك.

لا تترك شيئا للصدفة، فإذا كنت قادراً علي التعامل مع الحالم مرة ربما لن تكون دائماً قادراً على ذلك، أوقف أية صناعة للسينما الهادفة لا تدعمها، لا تعطها جوائز، لا هي ولا المسلسلات والبرامج، ولا أي شيء يجعل المواطن يفكر، انشر الإسفاف حتى تتجنب خروج أي ذي عقل في جيلك الجديد، فالجيل الجديد هو أملك في الاستمرار مستقبلاً في السلطة.

لا تنسي أن منظومة الصحة إذا صلحت سترفع عبئا عن مواطنيك، وتعيد لهم رفاهية التفكير وهو أمر غير مستحب، لذا عليك أن تحطمها تماماً، وتجعل منهم شعب مريض لا يستطيع أن يبحث عن حق له.

الإله دائماً ما يحتاج إلي كهنة وهنا يأتي دور الإعلام فرجاله كهنتك وخط دفاعك الأول ومصدر الحلم، الأمر ليس صعبا، تملك الإعلام وسيطر عليه، ومن يرفض عرقله وحاصره مادياً واسجنه إن لزم الأمر، فلا مكان للمعارضة في دولة الإله ومن ملكته من الإعلام أطلقه علي معارضيك في كل لحظة و أضعفهم قدر المستطاع، خذهم معك في جولاتك، يصفقوا لك، دعهم يتحدثون عن انجازاتك، وإن لم توجد فأطلقهم ليصنعوا لك المعجزات، اكتشف بئر غاز هو الأكبر، أو بئر بترول، عالج الإيدز بالكفتة ولا تقلق فحينما يسيطر الجهل يصدق الشعب أي شيء يقال له، وكلما انتهت صلاحية معجزة اصنع واحدة جديدة فما أكثر المعجزات وما أقل المشككين.

بعد أن انتهيت من صناعة معجزاتك تحتاج إلي استكمال وهمك اترك ذلك الأمر للكهنة؛ فهم قادرون على أن يحيوا لك قضيتك ويعيدوك للصدارة في أية لحظة، وإن لم يستطيعوا فعليك أن تأمرهم بأن يغزوا فكرة المؤامرة، وإن وصل الأمر للحديث عن مجلس قيادة للعالم يعاديك وأنت تنتصر عليه أو تلقي القبض على جواسيسه، أو قائداً لأسطول حربي، وليكن قائد أسطول لأقوى دول العالم وستجد من يصدق أيضا.

 

لا تنس مؤسسات رأس المال فهمي ذات نفوذ قوي، عليك أن تحكم السيطرة عليها تارة بالترغيب ودفعهم بمصالح مشتركة تجعلهم يرغبون في بقاء وتارة بالترهيب، إذا ما فشل الحل الأول فالضغط عليهم وتهديد مصالحهم كفيل أن يجعلهم يتراجعوا، وإن ازداد أحدهم شراسة فقط ارمه للإعلام ثم للشعب، وإن لم يكف حاكمه وما أكثر التهم التي تستطيع أن توجهها له.

أما عن مؤسسات الدولة فلا تحتاج إلي الكثير، ضع أحدا من أنتجهم تعليمك أو فاسداً على رأس أي مؤسسة وستحكم السيطرة عليها، فستتحول إلى مكان أسرى يحكمه المصالح والقبلية وإن ظهر فيه طفرة تبحث عن الإصلاح فمن أورثتهم قيادة تلك المؤسسات سيتعاملون معها بسهولة.

ستحتاج إلي مجلس حولك حتي لا يقال إنك تحكم وحدك وهو أمر ليس بالعسير ، فقط اختر من اتباعك المخلصين بعضهم وضعهم في ذلك المجلس يؤمنوا علي كل ما تقول.

وعليك أن تعلم جيداً أن الكلام البسيط المفهوم قد يضيرك لذا عليك أن تحير الناس عندما تخرج للحديث لا تقل شيئاً واضحاً دعهم يفكروا و يحللوا حديثك دون أن يصلوا إلي شيء، هذا لا يعني أنك ذكي، لكن يعني أنك قادر على قول كلام في غير محله.

أما عن وضعك الخارجي فاعلم جيداً أن الدول لا يحكم علاقاتها تلك المفاهيم الإنسانية ، بل المصالح المشتركة والمصالح قادرة علي أن تغير أي شيء، اجعل لهم مصلحة لديك دائماً وستجد الأمور تسير بشكلاً جيداً.

وختاماً تذكر أن القوة لا يستهان بها، وأنك إن فقدت كل شيء عليك أن تحتفظ بظهير قوي يحميك إن لزم الأمر فعندما تفشل الحلول السياسية، فصاحب السلاح هو المنتصر لذا عليك أن تحتفظ بالسلاح الأكبر لتحكم السيطرة وتذكر أيضاً أن الإله لا يخطئ فإن شعرت يوماً أنك أخطأت في قرار لا تتراجع و حمل المسئولية لغيرك وحاسبه واظهر بصورة العادل الذي يحمي الحقوق فالناس تحب الأبطال العادلين.

لكن عزيزي الديكتاتور تذكر جيداً أن الأصنام لا تبقي إلي الأبد و أن من صنع الصنم قادر على أن يهدمه ، وأن من وضع رأسه في التراب سيرفعها يوماً فلكل شيء نهاية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد