دائمًا يتم سؤالي عن ماهية السبب العميق وراء كرهي للتنمية البشرية، رغم أنني أؤمن بقصص النجاح وما زلت إنسانًا شبه متفائل رغم الظروف الصعبة والمستقبل المظلم الذي أعيش فيه.

لعل أبرز أجوبتي عادة تكون إجابات سطحية سريعة مثلًا أن التنمية البشرية مجرد تافهات لا تغني ولا تسمن من جوع، لكن في الحقيقة لدي أسبابي الخاصة لكره كل ما يتعلق بالتنمية البشرية ومروجيها.

وهذا كان تعريفي الخاص لكلا المصطلحين:

قصص النجاح: هي قليلة جدًا قصص النجاح الحقيقية التي يكتبها أصحابها ويتفانون في سرد وقائعها المؤلمة والسعيدة وحتى العادية، ما يجعلنا في جو واقعي خال من قصص كيف تصبح سوبرمان في أسبوع.

عند قراءتي هذه القصص مثلًا عن أينشتاين أشعر أنه إنسان عادي كان لديه مشاكل عائلية وأخطأ في الكثير من اللحظات في حياته، أخطاء قاتلة دمرت حياته، وأقول في نفسي كما فعلها هو ونجح وسط كل تلك الظروف القاسية، يمكنني أيضًا أن أفعلها مثله وأحقق إنجازًا يتذكرني به العالم.

التنمية البشرية: هي ببساطة سرد لقصص نجاح غير واقعية مليئة بالكذب والنقصان والزيادة، والغرض منها هو مدك بشحنة إيجابية قوية تدوم بضع دقائق وربما ساعات ثم تختفي. ببساطة أكثر مدربي التنمية البشرية هم أشخاص فاشلون في المجتمع لم يحققوا أي نجاحات تذكر، بل فقط شخص قرأ قصص نجاح نقلها لنا وغيَّر فيها الكثير ليزينها حتى يستطيع عامة الناس قليلي الصبر والباحثين عن الربح )النجاح( السريع أن يتقبلوها ويدافعوا عنها كأنها مبادئهم في الحياة.

التنمية البشرية صورة للصورة قصص النجاح

تخيل مصورًا ذهب والتقط صورة هي صورة النجاح، ثم عرضها على أستاذ تنمية بشرية فأخذ كاميرا من جيبه وصور هذه الصورة، ثم حذف منها المناظر البشعة وترك فقط ما يعجب الناس حقًا.

أخذ كلا المصورين في نشر صورهم، فأي صورة ستختار أنت؟

الصورة البشعة التي فيها مناظر قبيحة وجزء صغير فقط من المناظر الخلابة، أم تختار الصورة الرائعة الكاملة الخالية من البشاعة؟

صدقني أكثر الناس سيختار الصورة الثانية ببساطة هذه هي طبيعة الإنسان. هكذا نعيش وهكذا تعودنا أن نكون.

هذه خلاصة معادلتي عن التنمية البشرية وقصص النجاح الحقيقية، ونصيحة لكل أساتذة التنمية البشرية أن يتركوا تفاهتهم ويحاولوا تقديم شيء ذي قيمة حقًا للمجتمع، فلم أسمع يومًا قصة نجاح لأتباعكم، فكلهم إما يخرجون أساتذة تنمية بشرية مثلكم أو تتحطم حياتهم من كمية الوعود الكاذبة التي قدمتموها لهم ليصدموا بالواقع المر الذي يعيشون فيه ويتحطموا كليًا، يتحولون إلى مجرد روبوتات تعمل لتعيش وتنتظر حياتها كي تنقضي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد