بحثت طويلًا في تاريخ الفرق ونشأتها وأنواعها، لأجد جوابًا عن سؤالي هذا، والفرق غير المذاهب، ففي بعض الاختلاف رحمة، وفي بعضه معصية لله ورسوله وشق لعصا المسلمين، وسنتناول في هذه المقالة، فرقة الشيعة كأنموذج للفرق ولماذا تنشأ!

من أهم الأمور التي تجعل أهل السنة والجماعة على خلاف مع أهل الشيعة، هي السب والشتم للصحابة، رضوان الله عليهم، من قبل الشيعة، وكره الشعية لصحابة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وخاصةً لسيدنا معاوية بن أبي سفيان، رضي الله عنه، والذي يجعل الشيعة ينحرفون عن مسار أهل السنة والجماعة عدة أسباب:

1-عدم الالتزام بالنص الشرعي

دائمًا ما يؤول الشيعة النصوص على غير مرادها، ويفسرونها تفسيرًا خاطئًا، ويحملون النص الشرعي أكثر مما يحتمل وما ليس فيه، فمنهم من يقول بكفر معاوية؛ لأنه، رضوان الله عليه، خالف سيدنا عليًّا، ويستندون على الحديث الشريف، روى البخاري (447) عن أَبِي سَعِيدٍ الخدري في ذكر بِنَاءِ المَسْجِدِ، قَالَ: «كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَرَآهُ النَّبِيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ، وَيَقُولُ: «وَيْحَ عَمَّارٍ، تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الجَنَّةِ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ» قَالَ: يَقُولُ عَمَّارٌ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الفِتَنِ».

ومن المعلوم أن عمارًا، رضي الله عنه، كان في جيش علي، رضي الله عنه، وقتل في معركة صفين ومن قتله هو جيش معاوية، وهنا يحملون الحديث ما لم يحمله؛ فالرسول وصفهم بالبغي لا الكفر، وشتان بين الأمرين، فالبغي هو الاعتداء، والكفر هو الخروج من دائرة الإسلام، ولم يقل رسول الله: «يقتله الكفار»، وقد جاء البغي في القرآن الكريم لفئة وصفهم الله بالمؤمنين، وذلك في قوله تعالى: «وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّه فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ».

2-الكذب والتدليس

تحريف الواقع ليتوافق مع أوهامهم ومخيلاتهم، واتهام معاوية، رضي الله عنه، بأنه أراد الحكم، وأنه كان يكره عليًّا، رضي الله عنه، فهل أراد الحكم فعلًا؟

تقول العرب: «ليس كصدق الحال دليلًا على صدق المقال»؛ أي إن معرفة الوقائع وتحليل الأحداث بأحوالها وتفاصيلها يبين لنا صحة الاتهام من عدمه. كان الخلاف المعروف والأساس هو قضية الثأر لمقتل عثمان، رضي الله عنه، والسؤال القائم هل يحق لمعاوية مطالبة القصاص من قتلة عثمان؟ وما الذي يجعل معاوية مُصرًّا دون غيره؟

والجواب في الأحقية هو في كتاب الله قال تعالى: «وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا» سورة الإسراء.

جعل الله لولي دم المقتول السلطة في أخذ الحق والطلب فيه. قال ابن قدامة في المغني: «فَالْقِصَاصُ حَقٌّ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ مِنْ ذَوِي الْأَنْسَابِ وَالْأَسْبَابِ، وَالرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَالصِّغَارِ وَالْكِبَارِ، فَمَنْ عَفَا مِنْهُمْ صَحَّ عَفْوُهُ، وَسَقَطَ الْقِصَاصُ، وَلَمْ يَبْقَ لَأَحَدٍ إلَيْهِ سَبِيلٌ. هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ مِنْهُمْ عَطَاءٌ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ. وَرُوِيَ مَعْنَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وطاووس، وَالشَّعْبِيِّ. وَقَالَ الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ، وَاللَّيْثُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: لَيْسَ لِلنِّسَاءِ عَفْوٌ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ مَوْرُوثٌ لِلْعَصَبَاتِ خَاصَّةً. وَهُوَ وَجْهٌ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لِدَفْعِ الْعَارِ، فَاخْتَصَّ بِهِ الْعَصَبَاتُ. كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ» اهــ.

السؤال التالي: هل من عصمة لأصحاب رسول الله؟

ما لا يقتنع به الشعية أن العصمة لله والرسول فقط، أما أصحاب رسول الله والتابعون وبقية الخلق فهم غير معصومين، فقد يصيب أحدهم ويخطئ، ومن صحابة رسول الله من أخطأ وعفا عنه رسول الله، وليس الأمر عند أهل السنة والجماعة، إلا الالتزام بما جاء به رسول الله، وبسبب أنهم نسوا هذه النقطة وقعوا في ما نهى عنه الرسول من سب أصحابه والنيل منهم، لما لهم من فضل في الصحبة وسابقة في الإسلام، فأخذوا يتمادون، على بقية الصحابة بالسب والشتم والتحريف والكذب، فباب الشيطان ما إن فتح عليك، حتى بدأت بالوقوع بالذنب تلو الذنب والمعصية خلف المعصية ولا هادي إلا الله.

3-الجهل بأبسط أمور الدين

إن أكبر بيئة وأفضل حاضن للمنحرفين، هو الجهل وعدم التفكير السليم، وحتى تظن للحظة أن هؤلاء لا يعرفون من الإسلام غير اسمه فقط، فلا فتحوا كتابًا ولا عرفوا حديثًا، ولو عرضنا الكثير لعرفنا بطلان فعلهم منطقًا وعقلًا.

– منذ وفاة الرسول، صلى الله عليهم وسلم، والمسلمون متفقون جميعًا على تولية الأفضل بينهم في الدين لا في النسب ولا في المال، وقد شهدنا ذلك في تولية أبي بكر الصديق، ولم يقتتل المسلمون على الخلافة، ثم شهدنا ذلك في تولية عمر بن الخطاب، ولم يقتتل المسلمون على الخلافة، ثم شهدنا ذلك في عثمان بن عفان، فما الذي يجعل أيًّا من أصحاب رسول الله يقف مع معاوية في طلب الحكم!

وعلي بن أبي طالب أحق من معاوية في تولي الخلافة من بعد مقتل عثمان، فهو أحد العشرة المبشرين في الجنة.

– إن معاوية نفسه يحب آل البيت لقربهم من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وعلي منهم: كان معاوية إذا تلقى الحسن بن علي قال له مرحبًا وأهلًا بابن رسول الله، وإذا تلقى عبد الله بن الزبير قال له مرحبًا بابن عمة رسول الل،ه وأمر للحسن بن علي بثلاثمائة ألف وعبد الله بن الزبير بمائة ألف.(١)

4-  البعد عن المنطق السليم

–  فعن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: «أمر معاوية بن أبي سفيان سعدًا، فقال: ما منعك أن تسب أبا التراب، فقال: أما ما ذكرت ثلاثًا قالهن له رسول الله، فلن أسبه لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم.(٢)

يستدل الشعية بهذا الحديث بأن معاوية بن أبي سفيان سن سب علي في شوارع دمشق ودولته الأموية، ولو أنك أحضرت طفلًا وسألته عن صيغة حديث معاوية مع سعد، أهو يأمره؟ أم يسأله؟ لأجاب واضحًا أنها صيغة سؤال لا أمر. بقي معاوية خليفة على المسلمين مدة 19 عامًا منذ تنازل الحسن، رضي الله عنه، له وذلك عام 41 هجريًّا، وظل إلى 60 هجريًّا، ودامت الدولة الأموية لعام 132 هجريًّا، فإن قلنا إن معاوية سن سب علي بن أبي طالب! فكم شخصًا اعتقل لرفضه إطاعة معاوية في الأمر وهو الخليفة؟ أم أن الأمة كلها كانت على ضلال؟ وإن كان قد سنه؛ فأين السب على علي طول سنين حكم الأمويين؟ ومن أبطل هذا القرار إن كان موجودًا أصلًا؟ ولماذا لا نجد علماء حاربوا سب علي، وإن كانوا موجودين فأين من سب؟ ومن هم؟ وما أعدادهم؟

الجواب: هذا كله غير موجود في حين أنك ستجد السب والشتم والتعدي على معاوية في كتب الشيعة، ومنابرهم، وعند علمائهم وعلى قنواتهم الإخبارية، فالشتم عندهم مذهب!

 

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد