الذكاء الإصطناعي

تعد كل من الخوارزميات والبيانات الضخمة آلية من آليات عمل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، حيث تجمع بينهما علاقة تكامل وتداخل، فعندما نتحدث عن الإعلام الرقمي الجديد، فلا بد للإشارة إلى الخوارزميات التي تستخذم لتوليد الأخبار التلقائية من دون تدخل البشر بعدما تقوم هذه الأخيرة بتحليل البيانات الضخمة، والقيام بالبرمجة الأولية وتطويرها، وتسمح بعد ذلك لأتممة كل خطوة من عملية إنتاج الأخبار من جمع وتحليل إلى غاية نشر الأخبار.

وللخوارزميات دور مهم في عالم الإعلام الرقمي، فالبيانات الضخمة والمعلومات التقنية والمنظمة والموثوقة توفر لها مناخًا لإنشاء محتوى ذي جودة، بالإضافة لسرعتها في أداء العمل وبأقل الأخطار مقارنة بالصحفي البشر[1].

كما أن عملية صنع القرار تبدأ بتجميع البيانات ومعالجتها واستخلاص المعلومات التي بناء عليها يتم اتخاذ القرار حيث تعتمد العديد من الشركات الكبيرة والقطاعات الحكومية على سياسة تحليل البيانات الضخمة والمعقدة، والتي لا يمكن معالجتها باستخدام أداة واحدة فقط أو العمل على تطبيقات معالجة بيانات تقليدية، فمن المعروف أن جمع البيانات والمعلومات تساعد على التوصيف الدقيق للمشكلة وتحليلها للوصول إلى نتائج دقيقة[2].

إن الخوارزميات برزت في مجالات معينة، حيث أثبتت قدرتها فيها أكثر من غيرها فقد اشتهرت في التخطيط Planning وفي تحليل العوارض وتحديد الأخطاء Diagnostics وفي التصميم Design وفي القيادة والسيطرة Control and Command وغيرها من المجالات المتخصصة التي تم فهم العمليات المطلوبة لها، والتي تتناسب والقدرات التمثيلية والاستنتاجية لهياكل الأنظمة المستخدمة، نستنتج من كل ما تقدم أن أنظمة الخبراء أو بالأحرى نظم قواعد المعرفة Systems Base Knowledge كما يفضل كثير من الباحثين تسميتها – هي أنظمة جديدة ذات قدرات تفوق بمراحل قدرات الأنظمة الآلية التقليدية حيث إن لها القدرة على الحـصول علـى الاستنتاجات بمعلومـات متناقـضة وغيـر مكتملـة knowledge Inconsistent and Incomplete وهي بذلك تحـاكي الخبراء والقادة العسكريين الذين غالبًا ما يتخذون القرارات تحت هذه الظروف، وهي تقنية عملية مفيدة ما دامت تستخدم من قبل المختصين وطبقت في المجالات التي تتناسب مـع حدود معرفتنا لقدراتها.

وفي مجتمعنا المتطور بسرعة اليوم، ينصرف مزيد من الناس إلى الكمبيوتر، والهاتف الخلوي، وخاصة في ظل وسائل التواصل الإجتماعية، مثل «الفيسبوك» للنظر أو معرفة آخر الأخبار أو أحوال الطقس… ومع «الانفجار» الذي أحدثته هذه الوسائل والهواتف الذكية، أصبحت التكنولوجيا المصدر الأول لتلقّي المعلومات. ولهذا الأمر حسنات، مثل الحصول الفوري على الخبر، والاطلاع المستمر على ما يجري في المجتمع في غضون ثوانٍ. ونظرًا لأهمية الاتصال في كل الحضارات، فإن طريقة هذا الاتصال لا بد من أن تتكيّف بأساليب عيش الشعوب[3].

ووجود الشبكة العنكبوتية وهيمنة المعلومات الرقمية مكن كل إنسان على وجه المعمورة (طالما هو متصل بالإنترنت) من أن يكون له صوت عبر المنصات العنكبوتية، له القدرة على الوصول إلى الملايين والتأثير عليهم.

ويقول، بارلينغ «الصحف الورقية فقدت السيطرة على زمام الأمور والأخبار والمعلومات والتحليلات في ظل مواقع التواصل الاجتماعي. إنه الذكاء الاصطناعي وليس البشر، المسير الحقيقي لحياتنا. وهذا التحول وحده سيفتح باب العصر الذهبي الجديد للصحافة»[4].

وبما أن الإعلام الرقمي قد ظهر مع الاستخدام الاجتماعي للجيل الأول من الويب، ثم واكب تطور جيله الثاني، واستفاد من إمكانياته التقنية والاتصالية، وأصبح من الصعوبة بمكان الحديث عنه دون الأخذ بعين الاعتبار تداعيات استعانته بالمنتديات الالكترونية، ومواقع التواصل الاجتماعي، والمدونات الالكترونية…  ظل الإعلام الخاصية الاساسية التي تشخص الصحافة؛ أي إطلاع عدد من الناس على الاحداث الواقعية، إلا أن الجيل الثاني من الويب غيَّر «الحمض النووي» للأخبار نظرًا للخاصيتين الأساسيتين اللتين يتمتع بهما، وهما: الآنية والتفاعلية. فلم يعد اهتمام الصحافة على وجه الخصوص أو الإعلام بشكل عام يرتكز على ما جرى فحسب، بل اتجه أيضًا إلى الانشغال بردود الفعل على ما يجرى وتبعاته. فأصبح باستطاعة كل من يملك أدنى حد من الكفاءة التقنية والعُدَّة التكنولوجية المتصلة بشبكة الإنترنت «التكنولوجيا الحديثة» أن ينخرط في ديناميكية تحول الحامض النووي لأخبار[5].

وبالتالي فإن هذه التحولات التي طالت العالم الرقمي، خاصة في ظل بروز الذكاء الاصطناعي، ومراكز تحليل البيانات… فإن مستخدمي العالم الافتراضي أو ما يسمى بالغلاف المعلوماتي «الأنفوسفير»، أصبحوا عرضة للخطر والتسلط وجميع أنواع الخضوع واللاحرية… لقد عالج المفكر الفرنسي «إيتيان دو لا بويسيه» إشكالية العبودية المختارة تجاه حاكم واحد أو غيرها من أنواع العبودية التي تحدث عنها في القرن السادس عشر، لكن ما يمكنني قوله الآن هو أن الإنسان خاصة في القرن الحادي والعشرين، أصبح يتجه طوعيًا إلى نوع جديد من العبودية، ألا وهو خضوعه للآلة والتكنولوجيا.

[5]– نصر الدين لعياضي، «الصحافة اإللكترونية العربية والمجال العام: فضاءات مشتركة لالستقطاب والمشهدية»، دراسة إعلامية، مركز الجزيرة للدراسات، 7 فبراير (شباط) 2018، صص: 2 و3.

[4] – «الذكاء الصناعي في «غرفة الأخبار»… هل يهدد الروبوت مستقبل الإنسان؟» المشاهدة 2019-04-30،المقال متوفر على الرابط الإلكتروني التالي:

ثقافة/فعاليات/الذكاء-الصناعي-في-غرفة-الأخبار-هل-يهدد-الروبوت-مستقبل-الإنسان؟https://www.independentarabia.com/node/8086/

[3] – التحولات الطارئة عليها في مواجهة الإنترنت، الصحافة في عصر التكنولوجيا الرقمية شوهد المقال يوم 24-04-2019، متوفر على الرابط الإلكتروني التالي: /الصحافة-في-عصر-التكنولوجيا-الرقمية/ https://qafilah.com/ar

[2] – عدنان مصطفى البار، «البيانات الضخمة ومجالات تطبيقها»، كلية الحاسبات وتقنية المعلومات، جامعة الملك عبدالعزيز، ص: 6.

[1] – «الخوارزميات».. كيف تشكل وعي الإنسان؟، المقال متوفر على الرابط الإلكتروني التالي: http://aitmag.ahram.org.eg/News/86707.aspx

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد