أعظم ما وهب الله الإنسان في هذه الحياة هو الكرامة، كما أنّ القوانين الإنسانية الدولية أعطت الإنسان حقوقه الكاملة. لن نتكلم عن تفاصيل كرامة الإنسان في الكتب السماوية والوضعية. سنتكلم عن كرامة الإنسان اليمني وكيف تُهان كرامته اليوم، وتُنتهك سيادته. تحلق طائرات أمريكية من نوع أباتشي وتقوم بعمليات إنزال لمارينز أمريكيين، وتقتل أطفالًا ونساء في ظل صمت دولي وإسلامي وعربي مهين، ومخزٍ، ومعيب. وهناك طائرات التحالف العربي التي ترمي بالورود أحيانًا، لكن من نوع آخر، صواريخ تخرب بيوتًا على ساكنيها، وإن كنا ضد طرفا الانقلاب إلا أن استهداف المدنيين بطيران التحالف سواء بالخطأ أو بغيره هو عمل مدان.

أمّا ما يحصل للمواطن اليمني من إذلال في عمق أراضيه، وللأسف بيد أبناء جلدته فحدث ولا حرج. على سبيل المثال، لا يُمكن أن يمر المواطن اليمني من أي منطقة إلا وبطاقة الهوية بيده كي يعرضها على نقاط التفتيش. يوجد في كل ملف وفي كل حارة وفي كل منطقة نقاط تفتيش. أصبح المواطن اليمني مثل الغريب وهو في أرضه. وإذا لم يكن لديه بطاقة هوية، فعليه أنّ يتحمل النتائج، وهو السجن في أحد كهوف المليشيات. هذا هو حال المواطن اليمني، ومن يقول غير ذلك فهو ينكر الحقائق.

يوجد في الأراضي اليمنية حوالي خمسة فصائل، وكل فصيل يدعي أنّ له الحق في قيادة الوطن. نحزن ونتألم عندما نرى الجزء الأغلب من هذه الفصائل وخاصة المليشيات المسلحة والمتمردة على الدولة، تمارس أبشع أنواع التنكيل بحق الأبرياء من أبناء اليمن.

الفصيل الأول، جماعة الحوثي. تعتبر هذه الجماعة نفسها وكيل على أبناء اليمن، مع أنّها لا تمثل حتى من ينتمي إليها، وإن كان لها أتباع، فهم أقلية في شمال الشمال. تُمارس جماعة الحوثي تعسفات كثيرة تمس بكرامة المواطن. تنتهك هذه الجماعة في بعض الأحيان حرمة البيوت تحت مسمى ملاحقة الخلايا النائمة. تقوم هذه الحركة بخطف وسجن كل من يخالفها الرأي. كل من يتكلم عن أعمال جماعة الحوثي غير الإنسانية، يتهمونه بأنّه داعشي ومنافق وعميل للصهاينة والأمريكان وآل سعود.

ينصب الحوثيون نقاط التفتيش في كل حارة ومنطقة تحت شعار «الترتيبات الأمنية لكم وليست عليكم»، لكنها، في الحقيقة هي ضد المواطن. على سبيل المثال، هناك عشرات النقاط الأمنية بين صنعاء ومأرب. كانت المسافة بين صنعاء ومأرب في الماضي تُقدر بحوالي ساعتان ونصف، ولأن الطريق مغلق بين صنعاء ومأرب هذه الأيام، بسبب المعارك الدائرة في منطقة نهم، تحولت الطريق عبر مناطق أخرى. تستغرق الرحلة من صنعاء إلى مارب بعد تحويل الطريق عبر «ذمار» – «رداع» – «البيضاء» حوالي 14 ساعة تقريبًا. لا أستطيع تصوير المشاهد المُرعبة، والتي رأيتها بأم عيني، وصور الإذلال التي يتلقها المسافرين من قِبل من يسمون أنفسهم اللجان الأمنية التابعة لجماعة الحوثي.

الفصيل الثاني، هو فصيل الرئيس السابق، صالح. هذا الفصيل اندمج مع اللجان الشعبية التابعة لجماعة الحوثي، يطلقون على أنفسهم (الجيش اليمني واللجان الشعبية)، لكن، لكل طرف أجندته الخاصة به.

الفصيل الثالث، هو الحزام الأمني التابع للمقاومة الجنوبية وهؤلاء ينصبون نقاط تفتيش في مداخل مدينة عدن. مارست هذه القوات بعض الأعمال العنصرية ضد المواطنين التابعين للمحافظات الشمالية في العام الماضي. لكن، الآن لم نرَ مثل هذه الأعمال. وبدأت تعامل أبناء الشمال الذين يمرون من نقاطها الأمنية بطريقة مسؤولة وأخلاقية، ونحن نثمن ونقدر مثل هذه الجهود، وإن كان لدينا تحفظات على هذه المجموعات المسلحة، لإنّها تُريد تكوين دولة داخل دولة ولا تدين بالولاء للحكومة الشرعية، وبالتالي فهم لا يختلفون عن جماعة الحوثي وصالح.

أمّا الفصيل الرابع، فهو فصيل القاعدة. يعيش هؤلاء في مناطق محصورة في بعض الجبال والسهول والوديان وخاصة في محافظات الوسط والجنوب. يريدون تشكيل خلافة إسلامية. يمتلكون سجون خاصة بهم، ونقاط أمنية خاصة، وغير ذلك.

الفصيل الخامس، هو فصيل الجيش الوطني الشرعي التابع للحكومة اليمنية المُعترف بها دوليًّا. تُعتبر هذه الحكومة هي الممثل الشرعي للشعب اليمني، وإن كان لدينا تحفظات على الممارسات الفاسدة التي يرتكبها بعض من ينتمي إليها.

لم نسمع بممارسات غير أخلاقية تُمارس من قبل الجيش الوطني اليمني ضد المسافرين. يتعامل الجيش الوطني مع المواطنين بطريقة مسؤولة وأخلاقية وقانونية. هناك بعض الأخطاء، لكنها لم تصل إلى المستوى الذي وصلت إليه جماعة الحوثي والفصائل الأخرى. ما يحصل في مدينة مأرب من تعايش، وأمن، وانظباط، يبعث لنا الأمل من جديد بقيام دولة يمنية حديثة أساسها العدل والمساواة والديمقراطية.

ختاما، نؤكد، بأنّ اليمنيين لا يقبلون بالضّيم ولن يقبلوا أن تُهان كرامتهم، ومن يتمادى في إهانة كرامة أبناء اليمن اليوم من أي فصيل كان، فستدور الدائرة عليه، وسيندم على كل عمل أحمق مارسه ضد أبناء اليمن وهو في نشوة انتصاره المزعوم، والأيام القادمة ستكشف ما نقوله.

نقولها ونحن نتألم على أبناء شعبنا اليمني، ونحن جزء من هذا الشعب، الذي دمرته مليشيات الموت، وتجار الحروب. للأسف، نعيش أسوأ مراحل تاريخنا. لكن، سيخرج اليمن من هذا الكابوس المُظلم وسيلفظ جماعات العنف الطائفية والعنصرية إلى الأبد. نأمل أن يكون ذلك في القريب العاجل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد