أزمة التحول الديموقراطي الجزائري بين رهانات الحراك وحسابات الجيش

نجحت السلطة الجزائرية في كبح جماح الحراك الشعبي ومحاصرته أثناء فترة الإعداد والتحضير للاستفتاء على مشروع الدستور الجديد عبر غلق كل منافذ وساحات تحرك ناشطي الحراك الشعبي وتنفيذ سلسلة من الاعتقالات فضلا عن استغلالها للأزمة الصحية والإجراءات الحاجزية المرتبطة بها، من أجل منع المعارضين للدستور من التجمع والتظاهر للتعبير عن رفضهم للتعديلات الدستورية المقترحة، هذا النجاح سرعان ما سينكشف زيفه وسيبدو جليًا أن القناعات والأفكار والمطالب السياسية لا يمكن محاصرتها أو تغييرها بواسطة إجراءات وتدابير أمنية، فمع إعلان نتائج هذا الاستفتاء سيظهر للعالم الموقف الحقيقي للشعب الجزائري من دستور البلاد فلغة الأرقام كما يقال لا تكذب، لقد سجل هذا الدستور الذي تراهن عليه النخبة الحاكمة في نقل البلاد إلى بر الأمان، أكبر نسبة مقاطعة شعبية عرفها التاريخ السياسي للبلاد، ما يعكس غياب التوافق السياسي والمجتمعي على وثيقة يفترض فيها أنها تعبير عن الإرادة الأسمى للأمة، بل وينفي مشروعية جميع الإجراءات والتدابير المتخذة في إطار تدبير المرحة الانتقالية.

فما هي العوامل التي قادت لهذه الأزمة الدستورية؟ وما هي دلالاتها؟

أولًا: أزمة الثقة بين الفاعلين

إن المأزق السياسي والدستوري الذي وصل إليه النظام الحاكم بالجزائر اليوم ليس وليد اللحظة، بل يمكن استشفافه من أزمة الثقة التي حكمت علاقة الحراك بالجيش منذ البدايات الأولى للاحتجاجات الشعبية. ففي أوج الحراك الجزائري الذي انطلق يوم 22 فبراير 2019 رافعًا مطلبًا مركزيًا متمثلًا في رفض ترشح الرئيس «عبد العزيز بوتفليقة» لولاية رئاسية خامسة، عبرت المؤسسة العسكرية الجزائرية عن موقف داعم للحراك واصطفت إلى جانبه، متعهدة بحماية المتظاهرين وعدم قمع الحراك، وهو ما ساعد الحراك الجزائري على الاستمرار وتحقيق أهدافه، وفي مقدمتها إسقاط العهدة الخامسة وتنحية «بوتفليقة»، لكن رغم هذا الموقف المتميز الذي أبداه الجيش تجاه الحراك والصورة التي روجها عن نفسه باعتباره مؤسسة وطنية وشعبية لجيش يمثل امتدادًا لمرحلة التحرر الوطني يحمل على عاتقه مسؤولية ضمان الاستقرار والأمن في تلك الفترة العصيبة، إلا أن الحراك الشعبي الذي يتكون في معظمه من جيل الشباب الذي لم يشهد حرب التحرير ولا يشعر بأي امتنان تجاه هده المؤسسة، ظل يشكك في نوايا القيادة العسكرية، ويرفض أي دور سياسي للجيش في تلك المرحلة.

لقد كان التوجس من موقف الجيش وسلوكاته ومبادراته راسخًا في الوعي السياسي للجماهير الجزائرية، هذا الوعي تكون نتيجة للسلوك التاريخي الثابت للنخب العسكرية، ليس في الجزائر فحسب بل في معظم الدول العربية وأقربها إلى الجزائر النموذج المصري، حيث إن المآل الذي سارت إليه الأوضاع في هذا البلد نتيجة للتدخل الجيش في الحياة السياسية، عزز هذا الوعي لدى الجماهير الجزائرية، الشيء الذي دفعها لعدم الثقة في موقف الجيش الداعم لمطلب الحراك بإسقاط بوتفليقة، إذ ظلت تقرأ هذا الموقف في ضمن سياق الصراع السياسي الذي يخوضه الجيش باستمرار دفاعًا عن موقعه السياسي.

أ ـــ السلوك التاريخي للنخب العسكرية بالجزائر: النزوع نحو الهيمنة السياسية

بالعودة إلى تحليل السلوك التاريخي للمؤسسة العسكرية الجزائرية منذ الاستقلال الوطني إلى اليوم، يلاحظ أن هذا السلوك ينزع بشكل دائم لممارسة السلطة واحتكارها، وهذا هو الثابت في الحقل السياسي الجزائري، أما المتغير فهي الطرق والوسائل التي تستخدمها هذه المؤسسة لتوظيف الفاعلين السياسيين ضمن استراتيجياتها التحكمية أو لإقصائهم من ممارسة السلطة نهائيًا.

فمع السنوات الأولى التي أعقبت حصول الجزائر على استقلالها الوطني حاول رئيس الدولة «أحمد بن بلة» إحداث فصل نسبي بين الجيش وبين الحزب الحاكم وهو جبهة التحرير الوطني في أفق تكريس مدنية الدولة، لكن وزير الدفاع «هواري بومدين» دبر انقلابًا عسكريًّا أطاح الرئيس بعد أن اعتبر أن رغبته في تأسيس دولة مدنية محاولة مبكرة للاستفراد بالسلطة والتنكر للدور التاريخي للجيش في حرب الاستقلال، ومع استيلاء بومدين على السلطة سنة 1964 أصبحت الجزائر دولة توجد على رأسها نخبة عسكرية تتناوب عناصرها على مراكز القرار في الدولة وتنهج تكتيكات متنوعة في مواجهة كل قوة سياسية واجتماعية يمكن أن تهدد مصالحها وامتيازاتها التي راكمتها على مر السنين.

وهكذا ففي مرحلة التسعينيات مثلا وهي المرحلة التي عرفت بمرحلة الانفتاح السياسي والتي جاءت بعد الحركة الاحتجاجية التي ظهرت سنة 1988، في هذه المرحلة ومن أجل احتواء هذه الاحتجاجات الشعبية أطلق رئيس الدولة آنذاك مجموعة من الإصلاحات السياسية توجت بدستور 23 فبراير 1989 وأجريت الانتخابات البلدية والتشريعية في ظل الدستور الجديد للبلاد، والتي منح من خلالها الشعب الجزائري لجبهة الإنقاذ الإسلامية فوزًا انتخابيًّا كاسحًا، الجيش الجزائري بقيادة الجنرال «خالد نزار» لوقف مسار الانتقال الديمقراطي وإلغاء نتائج الانتخابات، وعاد الجيش ليمارس السلطة بنفسه، فاندلعت في البلاد أحداث دموية فيما عرف بالعشرية السوداء.

في خضم ذاك وفي إطار سعي الجيش لإيجاد مخرج من دوامة الحرب الأهلية التي دخلتها البلاد، تم تنصيب: بن يمين زروال رئيسًا للدولة سنة 1994 ،حيث بدأ برنامجه السياسي لتحقيق المصالحة مع الإسلاميين للوصول إلى تهدئة والعودة إلى الشرعية الانتخابية، إلا أن فشل زروال في الوصول إلى صفقة سياسية مع الجبهة، عجل بتدخل الجيش مرة أخرى حيث أصبح يقود المفاوضات مع الجماعات الإسلامية بنفسه تحت إشراف «الجنرال العماري»، ورغم ذلك استمرت الأزمة السياسية بالجزائر ودخلت البلاد إلى دائرة النبذ الدولي. فاضطرت المؤسسة للبحث عن حليف سياسي جديد واللعب مجددًا على الورقة الانتخابية، فوقع الاختيار على أحد رموز ثورة التحرر الوطني والمعروف بانتسابه لمجموعة وجدة التي قادت عمليات جيش التحرير الوطني ضد الاحتلال الفرنسي من الأراضي المغربية، وهو «عبد العزيز بوتفليقة» الذي كان قد غادر البلاد في فترة الثمانينيات بعد اتهامه بالفساد في إطار حملة تصفية أتباع بومدين التي نهجها الرئيس الشاذلي مباشرة بعد توليه السلطة، فيما عرف آنذاك بعملية «إلغاء البومدينية».

ب ـ سقوط بوتفليقة: بين الفعل الاحتجاجي للحراك وتناقضات بنية الحكم بالجزائر

يمكن القول أن «بوتفليقة» وبعد انتخابه رئيسًا للدولة، نجح في الحفاظ على التوازن بين الجيش والرئاسة، وإنهاء الحرب الأهلية رسميًّا بعد إصداره لقانون العفو، ليتفرغ بعد ذلك لتوطيد سلطته وبناء قاعدته الاجتماعية وتحالفاته السياسية، مما مكنه في العهدة الثانية سنة 2004 من انتزاع بعض سلطات العسكريين بعد انتصاره في الانتخابات على منافسه الجنرال «محمد العماري» وزير الدفاع واسع النفوذ، ومع توالي السنوات استطاع تكسير قوة الجيش رغم استمرار حضوره وراء الكواليس كمراقب للتطورات السياسية. وساعد «بوتفليقة» في صنع وضعه الجديد كمركز للحكم والنفوذ الطفرة النفطية التي عرفتها الجزائر بعد سنة 2004 حيث استغل العائدات والموارد المالية المرتفعة في خلق طبقته من رجال الأعمال والقادة السياسيين والجنرالات السابقين في قطاع الاستيراد والتصدير الذين تحلقوا حول «بوتفليقة» بعد أن أغدق عليهم بالامتيازات واستخدم نفوذهم الاجتماعي والمالي في توسيع نطاق شبكاته وتمتين قاعدته الاجتماعية، كما مكنته العائدات المالية الضخمة من شراء صمت الشارع الجزائري وإخماد الاحتجاجات الشعبية التي ظهرت مع الربيع العربي سنة 2011.

واستمر صعود «بوتفليقة» لدرجة صار معها قادرا ولأول مرة في التاريخ الحديث للجزائر من إحداث تغييرات على مستوى القيادة العسكرية بغرض إعادة بناء المؤسسة العسكرية على نحو يجعلها تابعة لسلطته. ولا شك أن هذا الصعود الملفت «لبوتفليقة» تحقق على حساب نفوذ الجيش، الشيء الذي أثار مخاوف هذه المؤسسة حين وجدت نفسها مهددة بفقدان مكانتها ومصالحها تدريجيا، ما سيدخل البلاد في صراع صامت بين الجناح المدني للدولة ويمثله جماعة الرئيس بوتفليقة، وضمنها أخ الرئيس السعيد بوتفليقة ولوبي المال والأعمال المتحالف مع الزعامات السياسية والحزبية المنضوية في لواء الأحزاب التقليدية، والجناح العسكري الذي تمثله المؤسسة العسكرية المرتبطة عضويا بالدولة منذ الاستقلال.

خلال هذه الفترة تم رصد العديد من المؤشرات التي كانت تدل على أن الصراع المحتدم داخل مربع الحكم لم يعد خفيا، وأهم هذه المؤشرات فضائح الفساد التي كانت يتم تسريبها عمدًا من أحد أطراف الصراع لإحراج الطرف الآخر وإضعاف شعبيته، حيث تم تسريب وثائق لويكيليكس تكشف عن توريدات غير قانونية للنفط من طرف شركة سوناطراك مع اتهام المخابرات والجنرال مدين بالوقوف وراء ذلك، كما تم كشف ملف للفساد في الدائرة المقربة للرئيس، تتعلق بقضية مصنع تركيب السيارات لرجل الأعمال «محيي الدين صحكوت» المحسوب على تيار بوتفليقة. وكرد فعل على هذه التسريبات تم تفكيك جهاز المخابرات التابع «للجنرال مدين» وإحالته على التقاعد وحل مصلحة الشرطة القضائية وإلحاقها بالجيش كما تم القيام بحملة إعفاء واسعة في صفوف القيادة العامة والجهوية للجيش.

هذا الصراع بين الجناحين المدني والعسكري للدولة، سيدخل منعطفًا جديدًا ستنقلب موازينه لصالح المؤسسة العسكرية، وذلك بسبب مرض الرئيس «بوتفليقة» حيث أصبح عاجزًا عن إدارة شؤون الدولة ومتابعتها، وأيضًا بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة التي ستعصف بالجزائر نتيجة تهاوي أسعار النفط في بداية 2014، فالنفط الذي يشكل نقطة قوة النظام السياسي صار نقطة ضعف يهدد استمرارية نظام بوتفليقة القائم على الريع الاقتصادي، بسبب تراجع أسعاره، علما أن الجزائر تستورد 70 في المائة من احتياجاتها الغذائية، فتقهقرت القدرة التوزيعية للنظام (مناصب الشغل، منح القروض..) وتوقفت إجراءات الدعم الاجتماعي، ولجأ إلى سياسة تقشفية لتقليل آثار الصدمة النفطية وامتداداتها الاجتماعية.

في غمرة هذا الجو من الصراع السياسي المشحون والأزمة الاقتصادية الخانقة، ستنطلق الاحتجاجات الشعبية التي طالبت بإلغاء العهدة الخامسة ورحيل «بوتفليقة» وأتباعه، وهو المطلب نفسه الذي بات الجيش يطمح إليه للعودة إلى واجهة المشهد السياسي من جديد، فتمكن من تحقيقه عن طريق تحالفه المرحلي مع الحراك، مستغلا السخط الشعبي من السياسات العمومية المنتهجة، ليقود رئيس الأركان ورجل المرحلة القوي «القايد صالح» حملة تصفية ممنهجة ضد رموز نظام «بوتفليقة» لتفكيك منظومته الاقتصادية والسياسية، كهدف مشترك بينه وبين الحراك. حيث لم تتوان القيادة العسكرية باعتقال أبرز ركائز هذه المنظومة، ومنها: النخبة العسكرية نجد الجنرالين المتقاعدين «عثمان طرطاق» و«محمد مدين» ومن النخبة السياسية نجد أخ الرئيس ومستشاره «السعيد بوتفليقة» ورئيس الحكومة السابق «أحمد أويحيي» ومن الطبقة الاقتصادية هناك رجلي الأعمال المعروفين حداد وسعد ربراب … والقائمة طويلة، وقد أطلق القايد صالح في خطبه وصف «العصابة» على نخبة حكم بوتفليقة.

لكن الجماهير الجزائرية تنبهت مبكرا لحقيقة ما يجري في الخفاء من صراع داخل مربع الحكم، ولم تصدق ولو للحظة، أن الجيش المعروف في الجزائر منذ سنة 1962 بحضوره الفعلي في الحياة السياسية، لدرجة تلقيبه بصانع الرؤساء، هو نفسه الذي يحارب اليوم في معركة الديمقراطية إلى جانب الحراك، لهذا فقد أدركت منذ البداية أن موقف الجيش ليس إلا تكتيكًا سياسيًا تبلور في ضوء صراعه مع مراكز قوى في الدولة، هدفه الاستراتيجي هو إعادة هيكلة الحقل السياسي بما يضمن تحكمه في القرار العام للبلاد، وهو نفس المسار الذي اتخذه النموذج المصري الحالي حيث تحايل الجيش على الانتفاضة المصرية وأبدى انحيازه لها في البداية، قبل أن يقوم بالانقلاب على الحكومة المنتخبة ويسيطر على السلطة مستغلا الانقسام الأيديولوجي للطبقة السياسية وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

إن ضعف منسوب ثقة الحراك في الجيش باعتبارها مؤسسة بإمكانها الإشراف على عملية سياسية تقود إلى تسليم السلطة الحقيقية للمدنيين. سيؤدي إلى تنازع منهجي حاد بين الطرفين في جميع مراحل الفترة الانتقالية.

ثانيًا: أزمة تدبير المرحلة الانتقالية: بين رهانات الحراك وحسابات الجيش

باعتبارها نتيجة منطقية لأزمة الثقة التي حكمت علاقة الحراك بالجيش، ستعيش الجزائر بعد تنحية «الرئيس بوتفليقة» تنازعًا حادًا بين توجهان مركزيان، الأول توجه ثوري يمثله الحراك الشعبي، وبعض قوى المعارضة وأهمها «حركة البديل الديمقراطي» وهو التوجه الذي تبنى فكرة إلغاء العمل بالدستور وانتخاب مجلس تأسيسي يتولى قيادة المرحلة الانتقالية يتم فيها ترتيب المرحلة القادمة، معتبرًا أن تطبيق الدستور الحالي وإشراف الجيش على المرحلة الانتقالية والإصرار على تعيين رموز نظام بوتفليقة، سيفضي إلى إجهاض الثورة وإعادة إنتاج نفس النظام الذي خرجت الجماهير لإسقاطه، ولهذا فلا بد من تأسيس بنيات سياسية جديدة لا تمت بصلة إلى نظام بوتفليقة كشرط للانتقال الديموقراطي. والتوجه الثاني إصلاحي تمثله المؤسسة العسكرية التي تمسكت بالدستور زاعمة أن إلغاءه سينتج فراغا سياسيا وسيقود البلاد نحو المجهول، وظلت متشبتة بخطتها الدستورية طيلة الفترة الانتقالية لدرجة اتهامها لكل من يقف في وجه هذه الخطة بالوقوف ضد المصلحة الوطنية، كما وجهت تهديدا ضمنيا لمعارضيها، بتصنيفهم ضمن خانة أعداء الوطن.[1]

لقد أصر كل طرف على فرض تصوره لمنهجية الانتقال السياسي، دون تقديم أي تنازلات متبادلة بين الجانبين وهو ما يتعارض منطق فترات الانتقال السياسي، فقد تمسك الجيش بالخيار الدستوري وبانجاز التحول السياسي وفق خطته، حرصا على عدم أي إجراء تغيير جذري على منظومة الحكم خوفا من فقدان السيطرة على عملية بناء النظام السياسي الجديد، بينما ظل الحراك وقوى المعارضة متشبتة بتفكيك السلطة القائمة وإسقاط دستور بوتفليقة وإنشاء هيئات انتقالية، وذلك بهدف التحكم في محتوى التغيير السياسي الذي سيمكنها من إعادة صياغة علاقات القوة داخل النظام السياسي على النحو الذي يجعل السلطة العسكرية خاضعة للسلطة المدنية ، وفي النهاية مضى الجيش في تنفيذ أجندته وواصل بسط هيمنته على جميع مراحل الفترة الانتقالية عبر دعم مؤسسات سياسية دستورية، تشكلت من وجوه سياسية معروفة بولائها للنظام الحاكم، حدد لها الجيش أدوارها وصلاحياتها، وأصبحت الخطب الأسبوعية «للقايد صالح» وثائق توجيهية لعمل هذه المؤسسات.

وفي ظل هذا التنازع السياسي الحاد، تمت الدعوة إلى إجراء انتخابات رئاسية جديدة، لكن الحراك واصل احتجاجاته متمسكًا بخياره الثوري، رافعًا شعار «لا انتخابات مادامت العصابة في البلاد»، حيث قاطع جميع المبادرات السياسية الرسمية التي قدمت لهذا الغرض، ومنها مبادرة «هيئة الحوار والوساطة» التي ترأسها «كريم يونس» رئيس البرلمان السابق وكلفت بإنجاز تقرير حول التعديلات الانتخابية المقترحة في إطار حوار سياسي مع الهيئات السياسية والمدنية، وتأجلت الانتخابات لثلاث مرات في سنة واحدة بسبب هذه المقاطعة الشعبية، وفي المرة الثالثة لم تجد السلطة بد من تنظيم الانتخابات الرئاسية للخروج من حالة الانسداد السياسي رغم تواصل الاحتجاجات الشعبية الرافضة لشروطها السياسية والقانونية، ليتم «انتخاب عبد المجيد تبون» رئيسًا للبلاد بنسبة 58 في المائة من الأصوات في اقتراع وصلت نسبة المشاركة فيه بالكاد 39 في المائة من إجمالي الناخبين في أدنى نسبة مشاركة في تاريخ الجزائر.

( يتبع…. )


[1] تصريح سابق لرئيس الأركان القايد صالح جاء فيه «إن الأطراف التي ترفض المبادرات المقترحة تعمل على زرع الدسائس وتكن العداء للوطن» الجيش الجزائري. الحوار هو المنهج الوحيد للخروج من الأزمة 1 مايو (ماي) 2019. TRTعربي. 1 ماي 2019

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد