ما بين الدعشنة و الإلحاد

نشب خلاف كبير بين متابعي الدحيح ومتابعي القنيبي وتكلم الجميع عنها وكانت الاتهامات تتراوح ما بين الدعشنة والإلحاد.

لن ندخل في تفاصيل هذا الخلاف، ولكن هذا الخلاف أعاد إلى ذاكرتي الأسئلة الأربعة التالية فطرحتها على صفحتي في «فيسبوك» لأرى إن كان لها جواب في القرآن الكريم أو السنة النبوية الشريفة منعًا لحدوث سوء فهم فأنا أقر أن الله هو الخالق القادر على كل شيء ويكفي أن يقول كن فيكون.

1- ما هي الكيفية التي خلق بها الله هذا الكون؟

2- لماذ اختار الله الأرض ليخلق منها سيدنا آدم ويجعلها مسكنه وذريته من بعده؟

3- هل خلق الله الحياة فقط على الأرض؟

4- هل سمح الله لنا بالبحث والنقاش على المواضيع التالية:
هل الله موجود؟
كيف خلق الله الكون؟
هل نحن نعيش في الكون الوحيد أم خلق الله أكوان أخرى وأوجد فيها الحياة؟
كيف سيعيد الله إحياءنا بعد الموت؟
هل نحن من نعبد الإله الصحيح؟

لم تثر إجابات أصدقائي استغرابي، بل كانت جميعها متوقعة، ولكن ما أثار اهتمامي هي الرسائل التي وصلتني على الخاص التي انقسمت إلى قسمين:

القسم الأول وهم من سكان بلاد غير مسلمة وكانت بغالبيتها تقترح علي كتب للتعمق في هذه المسائل والوصول للإجابات المثلى.

القسم الثاني وهم من سكان بلاد مسلمة وكانت بغالبيتها تحمل الخوف علي من الإلحاد وتنصحني بالإبتعاد عن الخوض بهذه المواضيع، لكي لا تكون أحد مداخل الشيطان علي.

وهنا نحن كمن يقف على جانبي الرقم سبعة، منهم من يراه سبعة، ومنهم من يراه ثمانية، وكلاهما صحيح.

هنا عاد إلى الواجهة معضلتي في تربية ابنتي وهي ليست معضلتي فقط، بل معضلة جميع آباء جيل الألفية الثالثة.

عندما كنا صغار وكانت تراودنا هذه الأسئلة فكانت الإجابات عليها ما بين النهي عن التفكير بها لأنها كفر أو بإجابة من شيخ مسجد الحي وتكون هذه الإجابة تتبع مذهب هذا الشيخ وهنا لا بد من التنويه إلى فكرة مهمة، وهي أننا كنا نتبع مذهب شيخ الجامع دون أن ندري، فإذا كان سلفيًا كنا جميعًا سلفيين، وإن كان صوفيًا كنا جميعًا صوفيين وهكذا. سواء أعجبتنا هذه الإجابات أم لم لا كنا نعتمدها فلم يكن في متناول أيدينا أي مصدر آخر للحصول على إجابات أخرى. كانت ومازالت أفضل تلك الإجابات هي الإجابات النابعة من القرآن والسنة.

ولكن السؤال هنا ماذا عن أبنائنا؟

هل ستكون إجاباتنا التي حصلنا عليها في الماضي كافية لهم وتشبع فضولهم؟ للأسف لا.

أبناؤنا الآن يعيشون في عصر يوجد به لكل سؤال إجابات متعددة ولكل جواب أدلته التي تكون مقنعة جدًا من وجهة نظر أصحابها. عندما يخطر ببال أحد أطفالنا سؤال من الأسئلة أعلاه لن يلجأ إلينا ليحصل على الإجابة، وإنما سوف يتوجه إلى هاتفه للبحث وعندها سوف يغرق ببحر من الإجابات فإذا كنا لم نحسن تربيته فسوف يعتمد على نفسه باختيار أحد هذه الأجابات ويتبعها أمَّا إن كنا قد أحسنَّا تربيته فسوف يعود لنا لنقدم له الإجابة الصحيحة، وهنا السؤال المهم هل نحن جاهزون لتقديم إجابة لشخص يحمل عقل الألفية الثالثة؟

لن أتطرق للإجابات التي يمكن أن نقدمها ولكن سوف أتطرق للشروط التي يجب أن نراعيها:

1. يجب أن تكون الإجابة شاملة على الرد لكل الإجابات الأخرى المخالفة وبالتالي لا يجب أن نخاف من انتشار هذه الافكار اليوم لأنها قد تنشر أفكار إلحادية لأنه من المستحيل أن نستطيع إخفائها عن أبنائنا ومحاولة إخفائها ستكون نقطة ضعف لنا.

2. يجب أن تكون هذه الإجابات مراعية للضوابط العلمية.

3. يجب أن لا تكون معتمدة بشكل مباشر وجوهري على آيات قرآنية أو أحاديث فقط.

4. يجب أن تكون إجاباتنا وكأنها موجهة لشخص ندعوه للإسلام للمرة الأولى وليست إجابات لتثبيت الإيمان.

5. إن كنا متأكدين أن الإسلام قد تمكن من قلب وعقل أبنائنا فهنا نبدأ بمرحلة الإجابات الهادفة لتثبيت الإيمان.

وختامًا أروي لكم قصة حدثت معي منذ سنوات. لاحظ أحد أصدقائي أن ابنه ذا الست سنوات يبحث على «يوتيوب» عن شكل الله فاستعان بي صديقي لأقدم إجابه لطفله تختلف عن الاجابة التي حصلنا عليها عندما كنا صغار؛ لأنه عندما قدمها لطفله نظر له الطفل نظرة من يقول تبًا لك ولهذه الإجابة الغبية. وعندما واجهت الطفل كنت مرتبكًا أكثر مما كنت عليه عند مناقشة الدكتوراة ومنذ ذلك الحين أحسست بمعضلة آباء جيل الألفية الثالثة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد