نستكمل الحديث عن أركان وأبعاد نجاح الثورات، ووصلنا إلى العضو الهام في المعادلة وهو الشعب الذي به تنجح أو تسقط الثورات، فهو الظهير لها الذي بها تصل الثورة للحكم وتقوده للأمان أو يكون أداة الطغاة للالتفاف على الثورات بتأجيج مشاعره بالأزمات بادعاء الخيانة للثوار.

والشعب صاحب السلطة ومصدرها وقوتها وأساس الدولة، فإما يعليها بوعيه وثقافته أو ينهيها بجهله وسكونه وهذا هو الحمل الثقيل الذي به تتحدد مدى وعي وثقافة الشعوب وإيمانها بحقوقها.

فإما نجد شعبًا يتكيف مع الفسدة والفاسدين ويعيد السبب أن هذا هو الحال في كل مكان لتبرير استكانته واستسلامه وموت ضميره تجاه الوطن أو نجد شعبًا لا يكل ولا يمل في البحث عن حقوقه وعدم التعدي عليها من أحد.

وقد تكون العادة أن لا يتحرك الشعب بوجود الأزمات السياسية التي لا يستوعبها إلا السياسي، ولكن يبدأ بالتحرك عندما تضغطه الأزمة الاقتصادية والاجتماعية ولكن الفرق في هل سيتحرك أم سيبرر؟ فهذا هو مقياس وعي الشعب الحقيقي.

وهنا نجد ونعرف مدى القدرة الشعبية في التحرك السلمي في محاربة الفساد وإسقاط النظام المستبد الظالم، وهل سيستطيع أم سيتهاون ويبرر ويلوم من يثور ويحمله أعباء ما لم يفعله وكأنه هو السبب في التدهور الاقتصادي وليس نظام الحكم ونعرف مدى وعيه وهل سيصدق أكاذيب النظام عن الثوار أم سيرى الأمور بعقله ويعي أن من يضحي بنفسه من أجله لا يريد سوى الإصلاح ولا يريد المنصب والجاه كمن بالسلطة الذي يشوه كل من يعارضه للحفاظ على سلطته ونفوذه ويحمي رقبته من القصاص؟

نقاط القوة

تكمن قوة الشعوب بوعيها ووحدتها فبها يتكون لدى الشعب القدرة والإرادة للتغيير وفهم الأوضاع وليس التفرج من بعيد على ما يحدث وانتظار الفرج الإلهي. بل يكونون بوعيهم قادرين على تحليل الأمور والأزمات ومحاولة التفكير في مخرج والعمل كمواطنين فاعلين سياسيًا بالدولة وليس كمجرد أفراد في منطقة لا يملكون من الأمر شيئًا. ويستغلون عددهم ويصنعون منها الوحدة التي إن تحركوا بها استطاعوا إسقاط أي نظام مستبد بالهتاف ليس إلا وبمساندة الثوار بأن يكونوا له ظهيرًا يحميه ولا ينقلبوا عليهم بمجرد الإشاعات والتفاهات والاتهامات الملفقة من النظام المستبد الذي يريد أن يحافظ على مصالحه وإبقاء فساده محل التنفيذ حتى لا يوضع تحت طائلة القانون والمحاسبة على ما اقترفه من جرائم في حق الوطن والشعب.

نقاط الضعف

تكمن نقاط الضعف بنفس مناطق نقاط القوة، فالشعب الذي لا يملك وعيًا لا يملك القدرة على الوحدة، ومن لا يملك القدرة على الوحدة لا يملك القدرة على التغيير.

هذا غير عدم المبالاة بالفساد والتعايش معه وأنه وضع عادي في كل مكان ولا يمكن تغييره، بل وتربية الأبناء على الضعف والاستسلام.

ولهذا الضعف أسباب عديدة هي:

1-أسباب نفسية من الإحباط والإحساس بالدونية داخل وخارج الوطن وعدم وجود قدرة على التعبير وفقدان الأمل في الحياة والمستقبل.

2-أسباب سياسية بسبب الفساد والقهر السياسي.

3-أسباب اجتماعية بسبب تآكل الطبقات الاجتماعية وتكبر الطبقة السلطوية.

4-أسباب دينية بسبب التبريرات الدينية للاستبداد ونشر الطائفية.

5-أسباب تعليمية بسبب عدم وجود تعليم وتربية جيدة.

6-أسباب أمنية بسبب توحش القبضة الأمنية للحفاظ على النظام ومصالحهم.

وهذه الأسباب تؤدي في النهاية إلى الانفجار وقيام الثورات.

ونجد أن على الشعوب أن تعي تمامًا أن النظم المستبدة والطغاة يحاولون دائمًا الالتفاف عليه وتأجيج مشاعره ضد الثورة والثوار، وافتعال الأزمات ونشر تهم الخيانة والادعاءات الباطلة على كل من يعارض الطغاة، لكي يحافظوا على مصالحهم وتكريه الشعب في الثورة والتغيير. وهذا دور المثقفين والثوار في توعية الشعوب كما ذكرنا بالسابق.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد