نستكمل سلسلة أبعاد نجاح الثورة، أركانها، ونقاط الضعف والقوة.

النظام المكون من أعضاء الحكم بداية من الحاكم، سواء إن كان يسمى «رئيسًا، رئيس وزراء، مستشارًا، ملكًا» ثم معاونيه من الوزراء والسياسيين والمستشارين، وصولًا إلى حزبه الذي يساعده في الإدارة، يكوِّنون طريقة الحكم وكيفيتها، إما يكون نظامًا مدنيًّا ديمقراطيًّا، وإما نظامًا ديكتاتوريًّا مستبدًّا. فيكون تركز السلطة في حزب، أو مجموعة، أو جماعة، أو فرد، مستخدمين أساليب الاستبداد من أجل حماية نظام الحكم.

والنظام الذي يحكم دولة يكون إما سبب تقدمها، وإما سبب نكبتها، على حسب توجهه في الإدارة، هل هي العمل من أجل الوطن، أم من أجل مصلحته الشخصية والفساد، مستخدمًا كل أساليب الفساد والاستبداد؛ لكي يحافظ على نفسه ومصالحه.

وهنا نتحدث عن الأنظمة المستبدة، ونقاط ضعفها وقوتها، وأدوات الاستبداد التي تستخدمها.

نقاط القوة:

تكمن نقاط قوة الأنظمة المستبدة في استخدام وسائل الاستبداد وأدواته بطريقة مفرطة؛ لكي تحافظ على وجودها مثل (الإعلام، رجال الدين، الأموال، الشرطة والجيش)، وهذا لتجميل وجهه من جهة، ومن جهة أخرى لقمع المعارضة.

نقاط الضعف:

تتضح نقاط ضعف الأنظمة الاستبدادية من خوفها الدائم من ضلعي الثورة، ألا وهما «الوعي، الوحدة» فإذا كان هذان الضلعان موجودين فسيكون سقوط النظام بطريقة سهلة وسريعة، وهذا ما حدث في تونس 2010، وتشيلي 1990، ومصر 2011، والسودان 2019، ورمانيا 1989، وبطريقة سلمية بحتة فقد تجمع الشعب مع الثوار ضد النظام. بل نجد أن هذه الأنظمة قد استسلمت بمجرد الهتاف والوجود في مظاهرات على مستوى الدولة في المدن الرئيسية منها، حتى وإن استخدم النظام العنف، كان الرد دائمًا بوعي الوحدة، وعدم التسليم له، فلم يستطيع أي نظام منهم الاستمرار، رغم استخدام القوة الغاشمة والمفرطة مع الثوار.

ومن أوجه ضعف النظم الاستبدادية هو الفساد المستشري في جسده، فرغم استخدامه لسلاح الفساد حماية له من المعارضين، وإغداقهم بالأموال والمناصب، فإنه يكون سبب ضعفه؛ لأن كل فرد فاسد سيتخلى عن الحاكم عند أول موجة ثورية تهتز فيها مركب الظلم؛ من أجل أن يحمي نفسه من الحساب الثوري.

مثلث الاستبداد:

1- الحاكم:

الفرد الذي تتمركز في يده السلطة ويوجهها إلى مصالحه وحماية نفسه فقط، وليس لمصالح الدولة، ويستخدم كل مؤسسات الدولة ومواردها لأمنه ولأمن نظامه فقط.

2- السياسي والنخبة:

ويتكونون من أعضاء النظام كمساعدين للحاكم، ومن النخبة السياسية والمثقفة، الذين يعملون من أجل النظام والحاكم للحفاظ على أمنه واستقراره، وحمايته من السقوط، ليس من أجل مصلحة الحاكم كشخص، ولكن لحماية مصالحهم الاقتصادية والسياسية، والسلطوية، والاستفادة الدائمة منه.

3- الإقطاعي الرأسمالي:

وهم المجموعة التي تتسلق النظام وأفراده؛ من أجل تنمية مواردهم المالية على حساب الشعوب والدولة، دون النظر إلى موت ومعاناة أحد.

أدوات الاستبداد:

1- السلطة:

ويستخدمها الحاكم وأعوانه في البطش بمن يعارضه بالقوة المفرطة، ولتخويف الشعب من انتقاد الحاكم وسلطته الاستبدادية، وتصرفاته الفاشية، وتكون أداة السلطة في البطش هي قوات الأمن المكونة من الجيش والشرطة، التي يعتمد عليها في الخطف والترويع واعتقال كل من يعارضه. بل يصل الأمر إلى التعذيب، والقتل العمد، والتصفية.

ومن ضمن الأدوات التي تستخدمها السلطات القضائية والتشريعية التي يخضعها له، ويستخدمها للبطش بالشعب وتنفيذ أوامره.

2- المال:

ويستخدمه النظام لاستمالة بعض أصحاب الرأي، الذين يؤثرون في الشعوب؛ فقد لا يصح معهم الاعتقال في بعض الأوقات، وتكون الأفضلية في استخدام النخبة والمثقفين في إقناع الشعوب بأن الحاكم ونظامه هم الأفضل. ويتجاوب البعض مع هذه الطريقة، ممن ليس لديهم ضمير وطني ولهم أحلام مادية، ولا يكون لديهم وازع ومبدأ قوي.

3- المناصب:

ويستخدمه في استمالة من يكونون أصحاب إدارة قد تساعد النظام في ترسيخ حكمه، ويستخدم في تقويض المعارضين أصحاب النفوس الضعيفة، من أجل التخلص من معارضتهم.

4- الإعلام:

ويستخدمه النظام في تجميل صورته أمام الشعب، بنشر أكاذيب ودعايات كاذبة عنه وعن إنجازاته، التي لا توجد في الحقيقة، ولا تعود على الشعب والدولة بأي نتيجة، بل هي مجرد أفعال غير مدروسة لإخماد مشاعر الثورة، وكأن النظام الحاكم يسعى إلى التقدم، ولكن تظهر الحقيقة بمرور الوقت، وعدم وجود فائدة عائدة على الشعب. وأيضًا يستخدمه في تشويه معارضيه ممن لم يجتذبوا بالأموال أو المناصب.

5- رجال الدين:

ويستخدمهم النظام من أجل الحصول على شرعية تؤيد وجوده وتبرر أفعاله السلطوية الاستبدادية، ومحاولات تفريغ الشعوب من الروح الثورية ومن الوعي.

وبهذا يستخدم النظام أدواته من أجل ترسيخ سلطته، والحصول على مصلحته بطريقة دائمة، وللحفاظ على نفسه وسلطته الدائمة، وتصفية معارضيه وتشويههم، ووصمهم بتهم شخصية، أو باستخدام فاشيته سواء الدينية أو الوطنية، وهذا يتحدد على حسب النظام، هل هو عسكري أم ثيوقراطي. فيكون توجهه على هذا الأساس من حيث الإدارة، ومن حيث التشويه أيضًا؛ ولذا يكون استخدامه لأدواته مرهونًا بتوجهه الثيوقراطي في الحكم باسم الدين، أو العسكري مدعي الوطنية.

ويستخدم النظام الاستبدادي أسلوبًا آخر مع الشعب، وهو الترهيب، فمن ناحية يرهب الفرد والشعب باعتقال المعارضين، والاعتقال العشوائي لنشر الخوف بين الناس، والاختفاء القسري، كما يحدث لأصحاب الرأي المخالف والثوريين، كما حدث في تشيلي 1973 في فترة حكم بينوشيه الديكتاتورية، والأرجنتين 1966: 1973 بعد حدوث انقلابات على الرؤساء المنتخبين أكثر من مرة، مثل بيرون، وفي مصر 2011 بعد عودة العسكر مرة أخرى إلى الحكم. ومن ناحية أخرى يرهب الشعب بفزاعة كالإرهاب أو الجماعات الإسلامية المتطرفة، أو استخدام الفوضى وأن لا بديل عن نظام الحكم العسكري للحفاظ على الأمن والاستقرار، ويجمله الإعلام الموالي له بأنه نظام الأمن والأمان، ولكنها ما تكون إلا أكاذيب كالعادة. ويحصل على الدعم الدولي والشرعية الدولية بالمنطق نفسه بأنه يستخدم العنف للحفاظ على الاستقرار والأمن.

ويستخدم النظام الظالم عند حدوث الثورات سلاحي القوة المفرطة والفوضى؛ فيتعامل مع الثوار والشعب الثائر بالقتل والاعتقال من أجل إرهاب باقي جموع الثورة، خصوصًا أفراد الشعب التي تساند الثورة لكي يبتعدوا عن مواقفهم الثورية من أجل التغيير. ويهدد بالفوضى ومحاولة نشرها بالبلطجة واللصوص، وفتح زنازين السجون، كما حدث في مصر 2011 واُطلق سراح العديد من المعتقلين الجنائيين؛ لإرهاب الشعب، وإشاعة الفوضى، ورومانيا 1989، وتشيلي 1973 بنشر البلطجية والقتلة.

ولكن يجب ألا يهاب الثوار هذه الأفعال من أجل التغيير وإسقاط الأنظمة المستبدة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد