أساليب الضغط

نواصل مع سلسلة أبعاد نجاح الثورة مناقشة أساليب الضغط التي يمكن أن تستخدم لإنجاح الثورة.

تختلف أساليب الضغط على النظام الظالم من مكان إلى آخر، ومن عصر إلى آخر. فكانت وقتًا ما بالخطب فقط، ثم زادت عليها الكتب، ثم المنشورات، فالصحف والاجتماعات، والأحزاب، والنقابات، والآن نجد أساليب أحدث انضمت إليهم، كمواقع التواصل الاجتماعي التي تساعد على نشر أكاذيب وفساد النظام المستبد وفضحه.

ولكن يجب الاستخدام الصحيح لهذه الأنظمة والأساليب بنشر حقائق تؤخذ على النظام وليس على الثورة، من خلال نشر الأكاذيب، أو أقوال تؤجج مشاعر الشعب دون جدوى، أو في أوقات خاطئة تؤدي لضياع الثورة.

1- الاحتجاجات:

تتولد الاحتجاجات بدعم من الأحزاب والمجتمع المدني، والسياسيين، والمواطن السياسي الذي يسعى لتحسين الأوضاع، وتكون ذات هدف أوحد، كالاحتجاج على ظروف معينة مثل تعليم، أو صحة، أو مطلب سياسي أو اقتصادي محدد، وهذا لكي تنفذ هذه المطالب للشعب. وتكون دائمًا نتائجها في الدولة الاستبدادية هو فض الاحتجاج بالقوة أو بالالتفاف على أعضاء الاحتجاج واستمالتهم.

لذا يجب على المحتجين الحرص الدائم وعدم التعامل مع النظام المستبد على أن الاحتجاج سيكون ذا نتيجة كاملة، وإنما هو خطوة من ضمن خطوات الضغط على النظام المستبد.

2- الإضرابات:

تتولد الإضرابات بالعمل السياسي للمجتمع المدني والنقابات والأحزاب، بدفع العمال والموظفين إلى الإضراب عن العمل، والهدف منه شل الحركة العامة والحكومية للضغط على الأنظمة الديكتاتورية لقبول المطالب التي يدعو إليها المضربون، وقد تكون النتيجة مأساوية كما حدث في فرنسا إبان الثورة الفرنسية، أو في رومانيا، أو يتعامل معها النظام المستبد بطرق الالتفاف والاعتقال للعناصر المحركة للإضراب، وقد يؤدي إلى نتيجة فعالة جدًّا، وله نوعان:-

1- جزئي:

ويكون بجهة حكومية معينة وليس سواها، وتكون قوتها بتنظيم من النقابات العمالية عندما تحدث.

2- كلي:

ويكون بالإضراب العام في كل نواحي الدولة، كما حدث في السودان 1985، وقد يؤدي إلى سقوط النظام إن حدث بشكل منظم وسليم. فحدث بالسودان العصيان المدني العام الذي أوقف الدولة فأدى إلى شل الحركة الحكومية والاقتصادية؛ فما كان من الرئيس وقتها، جعفر النميري، إلا أن يعزل على يد عبد الرحمن سوار الذهب، قائد القوات المسلحة، وإسقاط النظام، وطلب من رئيس مصر وقتها حسني مبارك إبقاءه في مصر وعدم عودته إلى السودان.

3- المظاهرات:

تتولد المظاهرات نتيجة للتحرك الثوري، وبعد العديد من الإضرابات والاحتجاجات التي تساعد على سقوط الأنظمة الفاسدة، وتكون مكونة في الأساس من الشعب ويقودها ويبدأها الثوار، الذين تحركهم الأزمات السياسية والأفكار الوطنية، التي تريد هدم الأنظمة الفاسدة الظالمة والديكتاتورية.

وعليه ليكون تحركها سليمًا يجب أن تكون هذه المظاهرات حاشدة، وتكون في أكثر من مكان بالمدن الكبرى المؤثرة، وتجمعها بمكان ذي قوة في المدينة، كميدان رئيسي كما حدث في مصر 2011؛ إذ تجمعت في مدن كبرى مظاهرات حاشدة مثل(القاهرة، الإسكندرية، السويس، المحلة الكبرى)، وتونس 2010 باندلاع تظاهرات في (منطقة سيدي بوزيد، ولاية القصرين، المكناسي، الرقاب، سيدي علي بن عون، منزل بوزيانو، فريانة) وفرنسا 1789 في باريس، ورومانيا 1989 في تيميشوارا.

ومن هنا يجب السعي إلى العمل الثوري والاستمرار في الحشد والتوعية، وفضح ممارسات النظام المستبد، واستخدام أساليب الضغط كلها لكي يصل إلى مرحلة الثورة الشعبية السلمية في كل أنحاء الوطن؛ من أجل إسقاط الحاكم المستبد ونظامه.

وكل هذا يساعد على استنزاف قوات النظام المستبد، وإنهاك قواته حتى لو كانت الدعوات والتظاهرات تتم على مراحل وبطرق حقيقية وطرق مزيفة، بدعوات غير حقيقية تهدف إلى هز النظام الأمني وإنهاك قواته بالاستعداد الدائم تمهيدًا للثورة.

#الله_الوطن_الثورة_الشهداء

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد