لا يخفى علينا اليوم أن الوقت هو نتيجة واقع حال ظاهرتين طبيعيتين؛ إحداهما هي دوران الأرض حول نفسها، مما يصنع الليل والنهار، وهو أيضًا ما يصنع الساعات، وأجزاءها من الدقائق والثواني؛ ليتكوّن اليوم. أما الظاهرة الثانية فهي دوران الأرض حول الشمس؛ وهذا ما ينتج الشهور، والتي هي مجموعة من الأيام تجتمع لتكوّن السنة، حيث تدور الأرض دورة كاملة حول الشمس، ومع اختلاف احتساب السنوات والشهور وعدد أيامها بين الشعوب، بالاعتماد على تقويم شمسي أو قمري، إلا أنها تتفق على ثوابت منها أن اليوم عبارة عن 24 ساعة، وأن الساعة 60 دقيقة، وأن السنة 12 شهرًا، وعدد أيام الأسبوع 7 أيام.

من بعد هذه المقدمة، سنُسلط الضوء على مسألة بُعد الأرض عن الشمس، والتي من خلالها يتحقق حصول السنة باستقرار الأرض في 12 منزلًا حول الشمس، والعودة مرة أخرى إلى نقطة الصفر، والانطلاق من جديد في دورة متكررة، يحدد ثباتها ثبات هذا البعد والبالغ 149.600.000 كم، وهذه المسافة كلما قلت تسارع الوقت، وكلما زادت قل الوقت، وبعبارة أخرى فإن وقت دوران الأرض حول الشمس 365 يومًا حسب التقويم الشمسي، وأن دوران المريخ حول الشمس يستغرق 687 يومًا على حسابات الأرض، وهذا يعني أن السنة التي يقضيها الإنسان على المريخ هي سنتين على الأرض؛ وذلك لأن المريخ أبعد من الأرض عن الشمس حيث بينه وبينها 206.6:249.2 مليون كم.

نقطة نقاش

يقول تعالى في كتابه الكريم: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ (5) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ}، وفي هاتين الآيتين يذكر تعالى أن هناك موضعًا يخص الأرض، والأمور التي تدبر لها يقع ضمن حدودها، كما يسميه العلم بالمجموعة الشمسية، وهذا الموضع يحدد تعالى فيه مدة طول اليوم الواحد والذي يبلغ 1000 سنة من حساباتنا على الأرض، ونستطيع أن نقول إن هذا الموضع يبعد عن مركز الدوران، والذي سنفترضه الشمس على النحو الآتي:

149.600.000 كم وهو بُعد الأرض عن الشمس، 365 يومًا في السنة على الأرض، 365.000 يوم في سنة موضع التدبير كما هو واضح في الآية الأولى؛ وهذا يعني أن المسافة بين الشمس وبين هذا الموضع هي 149.600.000.000 كم.

هذا الرقم التقريبي والافتراضي على حسابات التقويم الشمسي للأرض، يبين أن موضع التدبير والإدارة للأرض، وللمجموعة الشمسية يقع على هذا البعد الهائل من الكيلومترات، مما يجعلنا نفكر في أبعاد هذا الكون الكبير، ونحن فيه نقطة صغيرة.

وما يزيد الغرابة أكثر هو مضمون الآية الثانية، والتي تتحدث عن عروج الملائكة والروح في يوم، وهذا اليوم 50.000 سنة من سنوات الأرض، ومع إجراء حساب عن بعد نقطة عروج الملائكة عن المركز الافتراضي وهي الشمس فإن ذلك يعني رقمًا هائلًا وكبيرًا 7.480.000.000.000 كم، ولعل هذه هي حدود كوننا الكبير الواسع.

وماذا لو؟

أما إذا أخذنا الموضوع على محمل آخر، وهو أن اليوم الذي كان مقداره 1000 سنة هي مسافة أفقية بين الأرض وبين هذا الموضع؛ فإن الأرقام والأبعاد ستتغير بشكل هائل، وستتضخم كثيرًا إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أن الحساب سيشمل هذه المرة طول المسافة التي تقطعها الأرض للدوران حول الشمس، والعودة إلى نقطة الصفر والتي تبلغ 940.000.000 كم، وليس نصف القطر السابق، وبهذا فإن المسافة التي يُعرج بها إلى موضع التدبير في الآية الأولى هو 940 مليار كم، أما بالنسبة للآية الثانية فإن المسافة تكون 47.000.000.000.000 كم، وهذا يعني أن أبعاد الكون أكبر مما يتخيله الإنسان، بل وأكبر من أن يستطيع اكتشافه، وهذه الأرقام وإن كانت تقريبية أو حساباتها أولية وبدائية، إلا أنها تعطيني فكرة عن أن هذا الكون لم يصنع بالصدفة، بل هناك من صنعه وأحسن صنعه، وهندسته، وجعله بهذه الكيفية، ووضع لنا مركزًا خاصًا بالأرض، وسكانها يديرونها بتدبيره عز وجل.

الإنسان العاجز عن اختراق الأرض، ومعرفة ما في لُبها، والعاجز عن السيطرة على الأعاصير، والفيضانات، والزلازل، والبراكين، والعاجز عن إدارة حياته اليومية، ومواجهة الصعاب، وبعد كل هذا العجز والضعف يقول بالعدمية، ويعتقد بعدم وجود إله أو خالق، وأن هذا الكون بهذه الأبعاد العملاقة، هو من صنع العدم! فما لكم لا تتفكرون؟!

والحمد لله رب العالمين!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد