يعتمد نجاح أي فيلم سينمائي أو مسلسل أو برنامج تلفزيوني على مدى نجاح الممثلين الذين كلما أجادوا الأدوار المعدة لهم كانت نتيجة الفيلم أفضل، لكن في الحقيقة إن نجاح الفيلم يعتمد على الشخصيات التي تدير المشاهد، وتطابق الحركات مع القصة ونصوص السناريو، وإن اختيار الشخصية الرئيسة للفيلم يعتمد على حنكة شخصيات تعمل خلف الكواليس واحد هذه الشخصيات، وأهمها هو المخرج.

مع أن المخرج لا يظهر للإعلام سوى اسمه، ورغم أن الجيش العامل تحت إمرته، من مصورين، ومنتجين، ومنسقي الصوت، والإضاءة، وصانعي الديكورات، والملابس، والمكياج، وغيرهم من كوادر، رغم عملها البسيط، إلا أنها هي ما ينجح دور بطل الفيلم ويجعل أداءه مقنعًا للجمهور والمشاهدين، وأحيانًا يصل الأمر إلى حدوث تعاطف كبير بين المشاهدين وأحداث الفيلم لدرجة أن أحد الأفلام التاريخية والمستوحاة قصته من أحداث معارك الحرب العالمية الثانية تم منع من شارك في تلك الحرب من مشاهدته خوفًا عليهم، وذلك لدرجة مطابقة الفيلم للواقع، رغم أن هناك أفلام غيره تتحدث عن نفس الأحداث، إلا أنها لم تكن واقعية مثل هذا الفيلم.

الممثل البارع والفائز بعدة جوائز عالمية هو صبي مطيع بيد المخرج، وينفذ ما يطلب منه بدقة، ولهذا فهو ناجح ومشهور، وتستطيع أن ترى ذلك عندما تسلم هذا الممثل المبدع إلى يد كادر فاشل، ويقوده مخرج أحمق، فإنه لن يستطيع أن ينافس ممثلًا فاشلًا يقوده كادر ومخرج ناجحون.

الواقع

في حياتنا نجد أننا في العمل والمدرسة والسوق والشارع عبارة عن ممثلين نؤدي دورنا المرسوم لنا بحسب ما يلائم المشهد، والذي يحدده لنا مخرج هذا الفيلم الواقعي، فالمعلم ينظر دائمًا إلى توجيهات مدير المدرسة، وعندما يكون المخرج وهو المدير هنا مشغول وغير مهتم للأداء، وما يهمه هو إخراج فيلم بسيط بأقل تكاليف، فإن أحوال المعلمين ستكون عبارة عن مسرحية فارغة المحتوى، تبدأ بالهرج وتنتهي به.

وعلى مستوى العالم إن الدول الكبيرة مثل أمريكا وروسيا وبريطانيا والتي تحاول التوسع في العالم بشتى الطرق تمتلك رئيسًا يديرها، وهو يمثل أعلى رتبة في الدولة، ولكن هذا لا يعني أنه ليس سوى ممثل، ولكنه كرامبو، لا يموت ولا ينهزم، وخلف هذا الرئيس يوجد حشد من الناس هم من يسيرونه، وحسب متطلبات المرحلة، ولهذا الحشد شخص هو المخرج الذي يتحكم بالرئيس والعالم.

لكن يبقى السؤال المطروح هو هل هناك أكثر من مخرج يتحكم ويوجه رؤساء وزعماء الدول، أم أنه مخرج واحد جعل من العالم أشبه بمسلسل صراع العروش، تحالفات، وخلافات، وحروب وخيانة، وبحث عن المصلحة والاستفادة، والتي تعود دائمًا لهذا المخرج وكادره الخفي؟

واقعنا

من المؤسف أننا في أحداث العالم لسنا سوى ممثلين مساعدين أو ذلك العدد الكبير من الجيوش في أحد الأفلام الهندية أو الصينية، والتي لا تستطيع أن تميزهم سوى بالملابس، ووجودهم في الفيلم فقط لإنجاح لقطة معينة، وليس لنا دور تمثيلي رئيس، لم نعد نطمح في أن نكون مخرجين، أو نشارك في الإخراج، أو أن نصبح من ضمن كادر المخرج، طموحنا أن نتحول إلى ممثلين مساعدين على أقل تقدير، ولكننا حتى هذه الساعة لسنا سوى دمى نتحرك كما رسموا لنا، وأكثر من ذلك هو جهلنا للأيادي التي تحركنا، وخضوعنا لهم ولإرادتهم، تركناهم يحركوننا ويتكلمون بأصوات مضحكة عنا، دمى السرك التي لا تقنع بأفعالها سوى الأطفال، والذين لا يفقهون سوى الحركات المضحكة والصوت المخنوق للدمية، فقدنا دفة القيادة وتركنا مصدر القوة وتخلينا عن مخرجنا الناجح لنرتمي في استوديوهات هوليوود، لقد تركنا سيناريو الإسلام المحمدي وتمسكنا بسيناريو الفرقة والتشتت والطائفية، ونحن نعيش الأمل في أن يظهر المخرج الذي يستطيع لملمة هذه الأمة من جديد لتقف في دور البطولة وتربح جائزة الله الكبيرة (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ).

والحمد لله رب العالمين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد