وها نحن على مشارف ذكرى « ثورة يناير » المجيدة ..

وها نحن على مشارف ذكرى «ثورة يناير» المجيدة، ومع ازدياد الداعين لانتفاضة شعبية للإطاحة بنظام ديكتاتوري مستبد وأيضًا هناك زيادة في الوعي لدى أغلب الشعب المصري كل هذه أمور تحث على التفاؤل فبعد مرور ثماني سنوات على حكم عسكري جائر ها هو الشعب يقرر النزول والتخلص من الظلم والفساد تحت شعار.

«نازلين يوم 25»، وكانت أهم المسببات الداعية للتفاؤل هي «أحداث 20 سبتمبر (أيلول) الماضي» التي قام بها بعض من الشعب في محافظات عدة، لكن اليوم وفي الضفة الأخرى نجد البعض من المعارضين للنظام وأبرزهم وصاحب الدعوة هو الناشط السياسي وائل غنيم، يدعو لعدم النزول في اليوم المقرر وهو «25 يناير (كانون الثاني)» القادم، والدعوة تضم التسامح مع النظام والاتفاق معه من أجل المصلحة الوطنية ومن أجل من هم تحت قبضة النظام تحت شعار «طالعين يوم 25»، لكن دعنا نحلل الدعوتين بشكل منطقي:

«طالعين يوم 25»

فكرة التسامح والتفاوض مع النظام الحالي هي فكرة بعيدة كل البعد عن الواقع وقابلية التنفيذ، لماذا؟ لأن ببساطة شديدة أنت الآن تتعامل مع نظام ارتكب مجازر وأيضًا تسبب في إهدار المال العام والتلاعب بالقوانين والدستور المصري وتشريع ما هو غير قابل للتشريع، وإعطاء شرعية لسد النهضة في «اتفاقية المبادئ» السد الذي متوقع منه أن يتسبب في جفاف ومجاعة، وأكتب عندك بيع أرض «تيران وصنافير» المصرية للجانب السعودي… إلى آخره.

بعد كل هذه الأمور هل تعتقد أن هناك قابلية للتفاوض والتسامح مع النظام المصري الحالي، وليكن في ذهنك أنه إذا حدث أي انتفاضة شعبية وتمت إطاحة هذا النظام فسوف يتم اتهام كل من هم في السلطة بكل هذه الجرائم التي ذكرت في السابق، تلك الدعوة تذكرك «بصاحب البيت الذي يتفاوض مع من استولوا على بيته في مقابل أن يعطوه شقة للإيجار»، والسؤال هنا: هل سوف يقبل من هم في السلطة الحالية بالتفاوض؟

وليكن أيضًا في ذهنك أن «ما بُنيَ على باطل فهو باطل»، والفكرة والحرية لا يأتيان بسهولة يجب أن يكون هناك مقابل يجب أن يكون هناك فدية يجب أن يكون هناك ضحية، هكذا تعلمنا من الحياة والتاريخ.

«نازلين يوم 25»

هي دعوة للحشد والنزول والإطاحة بالنظام الحالي، دعا إليها شخصيات عامة من الداخل ومن الخارج ومحللون سياسيون وأيضًا الجيل الجديد شارك في تلك الدعوة وأشخاص شاركوا في ثورة يناير… إلى آخره.

كل هؤلاء دعوا الشعب للنزول لأن الدولة المصرية أصبحت على وشك الانهيار اقتصاديًا واجتماعيًا ولا تنسى توقعات الجفاف والمجاعة لمصر، وأيضًا هناك ما يسمى «بالوثيقة» التي عمل عليها بعض المعارضين المصريين في الخارج والتي قام بطرحها المقاول الفنان محمد علي، وهي وثيقة شبيهة بإعادة هيكلة النظام وطريقة الحكم، وبالطبع تلك «الوثيقة» ذات فائدة بالنسبة لما هو يترتب على الانتفاضة الشعبية، وهذه الدعوة طبيعية جدًا وليست خارجة من رحم الظلام، تعلمنا من التاريخ أنه ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، وليس من المفروض أن تكون القوة هي الهدم والتدمير والخراب وانعدام السلمية، السلمية قوة جبارة إذا تم استخدامها بالشكل الصحيح، والدليل هو بداية الثورة الجزائرية في الفترة الأخيرة، الثورة الجزائرية هي درس للشعوب التي تريد أن تتعلم السلمية والحفاظ على الدولة من الانهيار، ربما الساحة الدولية في الوقت الحالي سوف تكون غير مساهمة بشكل إيجابي مع الانتفاضة «إذا حدثت» لذلك يجب على الشعب أن يحمل في الحسبان أنه سوف يكون وحيدًا تمام في ساحة الميدان بدون أي دعم دولي، لكن بالطبع الجميع يعلم أن الشعوب هي الأقوى وصاحبة القرار وهذا إذا كان هناك قوة سياسية ديمقراطية مستقلة تعمل على إدارة الانتفاضة وتوجيهها إلى المسار الصحيح.

الجيل الأول والجيل الثاني

في الفترة ما قبل وبعد أحداث «20 سبتمبر» ظهر بعض الأشخاص الذين تحدثوا عن جيل يناير وأطلقوا عليهم لقب «عواجيز يناير»، لا يوجد لقب يناسب هؤلاء الأشخاص «فاقدي الأهلية»، من الواضح أنهم لا يدركون ما من الممكن أن يحدث بسبب تلك الأحاديث والألقاب، وربما تسأل نفسك ما الذي سيحدث بسبب تلك الألقاب؟

حسنًا، من المتوقع حدوثه هو فجوة كبيرة بين الجيل الأول والجيل الثاني، ربما أكبر من تلك الفجوة التي بين الجيلين وبين «جيل راقصين اللجان الانتخابية»، فجوة جيل الراقصين من الصعب جدًا ردمها والبدء معهم في «صفحة جديدة»

لكن جيل يناير لديه قدرة على التفاهم مع الجيل الثاني، وما يؤكد هذا هو ردود الفعل الإيجابية والتي كانت ردًا على هؤلاء «فاقدي الأهلية»، هؤلاء لا يدركوا ما مر به جيل يناير من عقبات وأحداث صادمة ومخيبة للآمال وقتل ودماء وسجن وتنكيل وتهجير.

النظام الحالي سوف يكون عليه مواجهة الجيل الأول الذي قام بثورة يناير وأيضًا الجيل الثاني الذي ترعرع على الثورة، لكن كيف يمكن للجيلين القيام بانتفاضة شعبية؟

حسنًا؛ يجب حدوث تناغم فكري بين الجيل الأول والجيل الثاني، لأن الجيل الأول هو النضج والإدراك لما يحدث ولما سوف يحدث في الانتفاضة والجيل الثاني هو القوة الثورية التي لم يتم استخدامها بالشكل الكامل حتى الآن، بمعنى أنه لا يجب على الجيل الأول التعالي وعدم الإهتمام للجيل الثاني، يجب أن يكون هناك تفاهم ومراعاة وتخطيط جيد للسيطرة على الانتفاضة «إذا حدثت» وعدم السماح لراكبين الثورات بالركوب وتصدر المشهد، وفي النهاية فإن العالم أجمع منتظر ما سوف يحدث في الأيام القليلة القادمة؛ لأن مصر هي عمود الثقل للعالم العربي.

وتبقى الأسئلة: هل فعلًا سوف يحدث انتفاضة شعبية؟ هل سيقبل النظام الحالي التفاوض مع من هم يريدون التفاوض والتسامح؟ متى يدرك الشعب المصري أجمع أنه أصبح في القاع؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد