إذا نسي التاريخ فلن أنسى، أن أول من وقف ضد ثورة يناير (كانون الثاني) هم الشيوخ؛ إذ قال صاحبي السلفي: الدين هو الذي يحركنا، ولم أجد فتوى تبيح الخروج في المظاهرات. وقد عقد الشيوخ دروسًا وخطبًا في المساجد يبحثون ويفتشون وينقِّبون في بطون كتب الفقه عن فتاوى العلماء بخصوص الخروج على الحاكم!

ألا تلاحظ أن البرامج الدينية تخصصت في فض الخلافات الزوجية، وتكاثرت عليها أسئلة من نوعية: عُرض عليّ منحة دكتوراة خارج مصر، وأمي مريضة، ماذا أفعل؟! أبي يحتاج لمساعدة مالية وزوجي يعترض، ماذا أفعل؟!

لماذا نسأل فقيهًا عن مشكلاتنا الزوجية؟! والأهم: هل إجابة الفقيه فتوى أم رأي شخصي؟! ولو كان بيننا رسول الله، هل كان يجيب عن هذه الأسئلة؟!

تاريخ شيوخنا بعضه مخزٍ؛ إذ نجد ارتباطًا وثيقًا بين كل اكتشاف علمي والزحف إلى الشيوخ لسؤالهم: هل يجوز هذا الاكتشاف الجديد؟ وما ننفك نخرج من صدمة السؤال الجاهل، إلا وتصفعنا صدمة الإجابة الفجة بالتحريم والتجريم!

يقول العقاد: «كثر التساؤل عن أمور لم تكن موضع سؤال في صدر الإسلام، وليست موضع سؤال هذه الأيام، وسُمع استفتاء بعد الاستفتاء في الكبريت، هل يجوز قدحه؟ وعن غاز الاستصباح، هل تجوز الإضاءة به في المساجد؟ وعن التليفون، هل يجوز وضعه في المعاهد الدينية؟ وعلى الجغرافيا وعلوم الطبيعة، هل يجوز تعليمها للتلاميذ؟ ولاح لهؤلاء المتحرجين كأنهم يعيشون في سجن مغلق يخشون أن يمدوا إصبعًا إلى شيء فيه فينطلق منه شيطان متربص!»(1).

هل كل حياتنا دينية؟

يقول ابن حزم: «سينتهي ثلاثة أرباع اختلاف أهل الأرض إذا اُتفق على المصطلحات»، ومنبع الخلاف حول علاقة الدين بمجالات الحياة هو الاختلاف حول تعريف الدين نفسه، فقد يقصد به البعض «الفقه»، ويقصد آخر «مدرسة فقهية»، وآخر يعني «علاقة روحية»، ومن هنا ظهرت مصطلحات: الإسلام السياسي، والإسلام الاجتماعي، والإسلام الحداثي، والإسلام الجهادي، والإسلام الصوفي! لذا فأول الطريق هو الوقوف على معنى الدين.

1- المعنى العام للدين: ابتغاء رضا الله

مستفزة هي الأقوال الشائعة: «عليك أن تخلع عباءة الدين قبل دخول المعمل»، «العلم لا دين له»، «لا دين في السياسة»، بصفة عامة نكاد نرفع لافتات: «الدين مطرود»!

الهاجس الذي يلوح مع هذه الشعارات: هل أنسى ديانتي داخل المعمل؟! ماذا لو وجدت عملًا داخل المعمل يخالف ديني؟

التصور الأوَّلي للمؤمن عن الحياة: أن الله خلق الإنسان في الكون مكلفًا برسالة. وبالتالي فتعريف المؤمن: هو عبدُ لله مُكلَّف.

يقول القاضي عبد الجبار: «لا يكتمل معنى الإنسان إلا بالتكليف»(2).

ويقول بيجوفيتش: «تكمن كرامة الإنسان في أن الله خلقه مسئولًا»(3).

إذن فكل تعريف يرفع عن الإنسان التكليف، ويجعله في حِل من اتباع الحق والحقيقة التي ارتضاها الله، فهو تعريف مُخِل ومُضِل، وكل دعوة تحرر الإنسان من المسئولية أمام الله هي دعوة للعصيان، وكل مجال يُخرِج المؤمن عن رضا الله فهو محرم.

إن استهداف رضا الله تعالى لا ينحصر بمكان، ولا يحصره مجال، بل الإنسان ما خُلق إلا ليُختبر ويُسأل عن طاعة الله ورضاه. ويعبِّر القرآن عن هذه الشمولية بقوله: «قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»، «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ».

ويعبِّر النبي عن هذه الشمولية فيقول: «بكل تسبيحة صدقة، وكل تهليلة صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم «علاقته الجنسية» صدقة»، ويقول: «تعدل بين اثنين صدقة، وتعين الرجل في دابته صدقة، وكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة»(4).

ويجمع الشاطبي القضية بقوله الجامع: «كل تصرف للعبد تحت قانون الشرع فهو عبادة»(5).

ويقول محمد عبده: «كل عمل، غير محظور، تحسن فيه النية لله تعالى، فهو عبادة. كأن المعنى الذي يجعل جميع الأعمال عبادة هو التوجه إلى الله تعالى وحده وابتغاء مرضاته»(6).

ويقول محمود شلتوت: «الدعوة إلى الحق في جميع صورها هي دعوة إلى الله»(7).

إذن الإسلام لا يعترف بالفصل بين الدين والحياة، فكل عمل حسن مباح، وكل عمل قبيح معصية. لذلك يقول ابن تيمية: «الواجب اتخاذ الإمارة دينًا وقربة يتقرب بها إلى الله»(8)، وهو يقصد أن السياسة يجب أن تتدين، بأن نرجو بها وجه الله، ونستعملها لرضاه، ونلتزم بتقواه. ومن هنا فكل حياة المرء هي سلسلة من الأفعال المفروض أن تصب في رضا الله، والمضاد للدين «بمعناه العام» هو المعصية، لذا فالدعوة إلى خلع رداء الدين في المعمل، أو البرلمان، أو النادي، هي دعوة لعصيان الله داخل هذه المجالات، والانفلات من ضوابطه، والانسلاخ من التكليف، كأننا نطلب من الله ألا ينظر إلينا هنا!

2- المعنى الخاص للدين: النص

أما المعنى الخاص للدين فهو النص المقدس المعصوم.

وهنا السؤال المحوري: ما دور النص؟ ما حدوده؟ فيم يتدخل؟

العقل قبل النص

أمد الله العقول بالقدرة على التمييز بين الحسن والقبح، فكل عقل يدرك بداهةً أن العدل حسن والظلم قبيح، وبذلك استطاع الحكم على الأعمال البشرية بالحسن أو القبح، أي أصبح كائنًا أخلاقيًّا.

ومتى ميَّز العقل بين الحسن والقبح، ففاعل الحسن يستحق الثواب، ومرتكب القبح يستحق العقاب.

ومن هنا يجب أن نحدد بصراحةٍ ووضوحٍ وحسمٍ: نحن لم نعرف بوجود الله من النص، بل بالعقل. ولم نعرف أن الله حكيم وعدل من النص، بل بالعقل. ولم نعرف الحسن والقبح من النص، بل بالعقل. ولم نبن المدنية والحضارة والتكنولوجيا بالنص، بل بالعقل. إذن فالعقل أول الأدلة، ثم جاء النص ليكمل ما غاب عن العقل.

يقول الجبائي: «إن سائر ما ورد به القرآن في التوحيد والعدل ورد مؤكدًا لما في العقول، فأما أن يكون دليلًا بنفسه يمكن الاستدلال به ابتداءً، فمحال»(9).

ويقول القاضي عبد الجبار: «المعرفة بالله تعالى وبتوحيده وعدله لو لم تتقدم [بالعقل]، لم يمكن أن نعلم أن القرآن حجة أصلًا»(10).

إن كان للعقل كل هذا الدور، فما دور النص؟

ما دور النص؟

يمكن تقسيم ما جاء به النص إلى ثلاثة أقسام:

  • عقائد: لا يستطيع العقل استنباط الغيبيات، مثل: صفات الله، حساب الآخرة، الجنة، النار، الملائكة، الشياطين، إلخ، لذا قد تفرَّغ النص لوصفها والكشف عنها.
  • عبادات: لا يستطيع العقل استنباط كيف نعبد الله؟ لذا فالقاعدة أن الله لا يُعبد إلا بما شرَّع، فتفرَّغ النص أيضًا لوضع هيئتها وصورها تفصيلًا.
  • معاملات: فهي تخص الحكم الأخلاقي لتصرفات الإنسان مع غيره، وأسرته، والحُكم، والمال، والطبيعة… إلخ. وسبق القول إن العقل قادر على تمييز الحسن والقبح، لذا فالعقل ابتداءً قادر على استنباط هذا القسم، وما جاء به النص في هذا القسم لسببين:
  1. كشف المبهمات: فقد توجد مسألة مركبة بحيث تعجز بعض العقول عن كشفها، فينزل نصٌ حاسم ليكشفها، ونجد هذا القسم قليل جدًا في القرآن، لا نراه إلا في الميراث والحدود، حتى قال عمر: «تولى الله قسمة الميراث بنفسه».
  2. التذكِرة: كالأمر بالعدل، والإحسان، والجود، والتسامح، فكل هذا مما يعرفه العقل ابتداءً، لكن يعيده القرآن للتذكرة والوعظ، وبذلك نفهم قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ»، أي أن الله يذكِّركم أن تعدلوا – وعقولكم تعرف ما العدل- وتحسنوا – وأنتم تعرفون ما الإحسان- وتبعدوا عن المنكر – الذي تعرفونه جيدًا.

«إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ»، فالعقول تعرف أن تأدية الأمانة حسن، والحكم بالعدل حسن، وجاء النص للتذكرة.

ومن هذا الطرح يتضح أن الغيبيات والعبادات لا يستطيع العقل استنباطهما، وهي أمور دينية، ثابتة، مقدسة، محصورة، منصوص عليها، تعبدية، نسأل عنها الفقيه.

أما المعاملات فهي دنيوية، اجتهادات عقلية، تابعة للمصلحة، قابلة للتغيير، نسأل عنها أهل التخصص، سواء كان مسلمًا أم غير مسلم.

لماذا هذا التمييز بين الديني والدنيوي؟

الغرض هو تقسيم مصدر المعرفة لكل جانب؛ فالديني يجب أن يستند على الوحي، أما الدنيوي فيستند على اجتهادات العقل البشري. فأسئلة: هل يجوز قصر الصلاة في السفر؟ هل يجوز تأخير رمي الجمرات؟ ما صفات الملائكة؟ هي أسئلة دينية، نسأل عنها الفقيه ليجد إجابتها في النص.

أما سؤال: هل يجوز التعامل مع البنوك؟ هل يجوز عمل المرأة؟ هل يجوز التبرع بالأعضاء؟ ما حقوق الزوجة؟ يمكن صياغتها بصيغة أخرى: هل من الحسن والمصلحة التعامل مع البنوك؟ وهو سؤال يمكن للعقل الإجابة عنه. إذن فهي أسئلة دنيوية، نسأل عنها أهل التخصص، ومتى توصل العقل إلى الفعل الذي يحقق العدل، والمصلحة، والحسن، أقدمنا عليه بكل ثقة ويقين.

وقد ابتُلينا بقوم، حين نقول لهم: الخروج على الحاكم الظالم حق، يقولون: أين الدليل من النص؟!

إن قلنا لهم: المصلحة تقتضي هذا الفعل، يقولون: لن نفعله إلا بعد البحث عن سند شرعي من النص!

ولما كان العقل دليلًا يميز الحسن عن القبح، ويعرف ما يرضي الله وما يغضبه، قال الغزالي: «العقل شرع من داخل»(11).

ويقول العز بن عبد السلام: «مصالح الآخرة وأسبابها ومفاسدها لا تُعرف إلا بالشرع، أما مصالح الدنيا وأسبابها ومفاسدها، فمعروفة بالضرورات والتجارب والعادات والظنون المعتبرة، فإن خفي شيء من ذلك طُلب من أدلته»(12).

كما يقول: «معظم مصالح الدنيا ومفاسدها معروفة بالعقل، وكذلك معظم الشرائع؛ إذ لا يخفى على عاقل، قبل ورود الشرع، أن تحصيل المصالح المحضة ودرء المفاسد المحضة عن نفس الإنسان وعن غيره محمود حسن»(13).

ويقول ابن القيم: «إن الله أرسل رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط، وهو العدل الذي قامت به السموات والأرض، فإذا ظهرت أمارات الحق، وقامت أدلة العقل، وأسفر صبحه بأي طريق كان، فثم شرع الله ودينه ورضاه وأمره، والله تعالى لم يحصر طرق العدل وأدلته وأماراته في نوع واحد وأبطل غيره من الطرق التي هي أقوى منه وأدل وأظهر، بل بيَّن بما شرعه من الطرق أن مقصوده إقامة الحق والعدل وقيام الناس بالقسط، فأي طريق استخرج بها الحق ومعرفة العدل وجب الحكم بموجبها ومقتضاها»(14).

ويقول محمد عبده: «كل ما قام عليه البرهان العقلي في العقائد وغيرها فهو حق منزل من الله، وكل ما قام به العدل فهو حكم منزل من الله وإن لم ينص عليه في الكتاب.

وما زال علماء الكلام يعدون البراهين العقلية هي الأصل في معرفة العقائد الدينية، ويجب على أهل الفقه أن يحذوا حذوهم في العدل، فيعلموا أنه يمكن أن يعرف ويطلب لذاته، وأن النصوص الواردة في بعض الأحكام مبينة له وهادية إليه، وأكثر الأحكام القضائية في الإسلام اجتهادية، فيجب أن يكون أساسها تحري العدل.

كل ما قام به العدل فهو حُكم مُنزَّل من الله وإن لم ينص عليه في الكتاب»(15).

النبي يميز بين الديني والدنيوي

فرَّق النبي بين الديني والدنيوي، وقد علَّم صحابته هذا التقسيم، فبخصوص الديني، نراه يقول عن العبادات: «خذوا عني مناسككم».

أما بخصوص الدنيوي، فنراه يجتهد بمقتضى عقله، ويتحرى المصلحة، ثم يعرض اجتهاده على الصحابة ليناقشوه، فقد يقبلونه، أو يردونه، أو يضيفون إليه.

وقد اختلفوا معه في موضع بقاء الجيش في بدر، وخروج الجيش في أحد، والصلح مع الأحزاب، وأضاف سلمان اقتراحًا جديدًا بحفر خندق حول المدينة.

حتى اعتاد الصحابة سؤاله كثيرًا: هل هو وحي يا رسول الله أم الرأي والمشورة؟

وقد وضع النووي بابًا بعنوان «باب وجوب امتثال ما قاله النبي شرعًا، دون ما ذكره من معايش الدنيا، على سبيل الرأي»، وهو اعتراف صريح منه بأن للنبي آراء دنيوية ليست من الشرع.

وذكر تحت هذا الباب حديث: «عن موسى بن طلحة عن أبيه قال: مررت مع رسول الله بقوم على رءوس النخل فقال: ما يصنع هؤلاء؟ فقالوا: يلقحونه، يجعلون الذكر في الأنثى فيلقح. فقال رسول الله: ما أظن يغني ذلك شيئًا. فأُخبروا بذلك، فتركوه، فأُخبر رسول الله بذلك فقال: إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه، فإني إنما ظننت ظنًا، فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئًا فخذوا به، فإني لن أكذب على الله عز وجل». وفي رواية: «إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأي، فإنما أنا بشر»، وفي رواية: «أنتم أعلم بأمر دنياكم»(16).

وقال: «إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودًا فلا تعتدوها، وحرَّم أشياءً فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها»(17).

يقول ابن حزم: «إننا أبصر من النبي بأمور الدنيا، التي لا خير معها إلا في الآجل، وهو أعلم منا بأمر الدين المؤدي إلى الخير الحقيقي»(18).

الفقهاء يميزون بين الديني والدنيوي

من النقاط الدقيقة التي تشير لوعي الفقهاء بالتمييز بين الديني والدنيوي، أنهم ميَّزوا بين أمر النبي الذي يفيد الوجوب، أو الندب، أو الإرشاد، فالوجوب يأثم من يتركه، والندب هو ما يُثاب فاعله ولا يأثم تاركه، أما الإرشاد ففاعله لا يُثاب وتاركه لا يأثم؛ لأنه أمر دنيوي من النبي، على سبيل التأديب والإرشاد للأفضل، فقد نهى النبي عن المشي في نعل واحدة، وأن يقرن بين تمرتين في الأكل، والأكل باليد اليسرى، والنفخ في الطعام، والشرب واقفًا، إلخ، فكل هذه الأوامر دنيوية لا دينية.

يسميه ابن عبد البر «نهي على جهة الأدب وحسن المعاملة والإرشاد»، ويقول عنه: «نهي أدب لا نهي تحريم»، و«من فعله فلا حرج»، والسلوكيات الإرشادية لا يُطلق عليها «سنة»، وليست وحيًا.

ويقول محمد رشيد رضا: «العمل بأمر الإرشاد لا يسمى واجبًا ولا مندوبًا؛ لأنه لا يُقصد به القُربة، فليس فيه معنى التعبد»(19).

النتيجة

إذن فالدين يتدخل في كل جوانب حياتنا؛ إذ نبتغي رضا الله من كل عمل. لكنه لا يتدخل في المعاملات بحلول تفصيلية، ولا أحكام ثابتة، بل يترك ذلك للعقل.

أو بصورة أخرى: الدين مع الطبيب يَعِظ ضميره ليهذِّب من أخلاقه، وليبتغي بعمله رضا الله، لكن لا يصف تراكيب طبية. ويحضر الخلافات السياسية ليضمن العدل والمساواة، لكن كيف؟ هذه مسئولية العقل. ويتدخل في العلاقات الزوجية بالقدر الذي يحفظ العدل والاحترام، أما عن تحديد الحقوق والواجبات وإدارة البيت، فيتركها للزوجين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أفكار

المصادر

1- «التفكير فريضة إسلامية» ص149
2- «أصل العدل عند المعتزلة» ص121
3- «هروبي إلى الحرية» ص83
4- «صحيح البخاري» ص737 رقم «2989»
5- «الموافقات» ج1 ص140
6- «تفسير المنار» ج1 ص158
7- «من توجيهات الإسلام» ص30
8- «السياسة الشرعية» ص5
9- «الاتجاه العقلي في التفسير» ص193 نقلًا عن «المغني» ج4 ص174
10- «متشابه القرآن» ص108
11- «معارج القدس في مدارج معرفه النفس» ص57
12- «قواعد الأحكام» ج1 ص40
13- «قواعد الأحكام» ج1 ص34
14- «إعلام الموقعين» ج4 ص284
15- «تفسير المنار» ج3 ص133
16- «شرح النووي على مسلم» ج15 ص116
17- «جامع العلوم والحكم» ج2 ص50
18- «الإحكام في أصول الأحكام» ص503 – 507
19- «الدين والسياسة.. تمييز لا فصل» ص53-71
عرض التعليقات
تحميل المزيد