( من تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ) قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-:

خطبة الإجراءات

نعم، ستذهب اليوم أيضا إلى المسجد لسماع تلك الخطبة المملة المكررة والتي لا ينتهز الرجل فيها فرصة إلا وحدثك عن قائمة طويلة جدا من الإجراءات الظاهرية والشكليات أو القصص المملة أحيانا وغير المنطقية أحيانا أخرى، تلك المعلبات الجاهزة التي يحفظها هو عن ظهر قلب وحفظتها أنت أيضا بحكم العشرة على مدار ما يقرب من الثلاثين عاما.

ستظل تحدثني عن الإجراءات وسأظل غير مهتم بك وبما تلقيه حتى تجيب لى على تلك الأسئلة البدهية الشائكة والمثيرة في الموضوع، تلك التي تتجنب أنت دائما الحديث عنها إما لجهلك أو لما تظنه أنت جهلي.

إنها العقيدة

يقول الإمام الأكبر  – محمود شلتوت – في كتابه ” الإسلام عقيدة وشريعة “: “العقيدة في الإسلام هي الإيمان بوجود الله ووحدانيته وتفرده بالخلق والتدبير والإيمان بالملائكة والرسل والرسالات”.

بتلك السهولة!

لا أعتقد. فأنا لدي الكثير من الأسئلة الشائكة التي لا يريد الرجل في كل خطبه الإجابة عنها.

العقيدة والإجراءات

ويكمل الإمام الأكبر:  “العقيدة في الإسلام هي الأصل الذي تبنى عليه الشريعة، ذلك أن الشريعة بدون العقيدة علو ليس له أساس, فهي لا تستند إلى تلك القوة المعنوية التي توحي باحترام الشريعة ومراعاة قوانينها والعمل بموجبها دون حاجة إلى معونة أي قوة من خارج النفس”.

من الواضح أننا لو كنا استبدلنا مبدأ تطبيق الشريعة على الناس بمفهوم تثبيت العقيدة عند الناس على مدار الأعوام الثلاثة الماضية لربما كنا في وضعية أفضل من تلك الوضعية على ذلك المقعد فوق عجلات الميكروباص مباشرة.

من الواضح أيضًا أنني سأتبع الإجراءات حرفيًا. عفوا سأحب اتباع الإجراءات حرفيا بعد الإجابة على الأسئلة.

علامات يوم القيامة

لنبدأ بتلك الصعوبة في تصور تلك الأحداث والعلامات. فهل أصبح بذلك في منطقة الخطر؟

يقول الإمام:

“العقيدة لا تثبت إلا بنص قطعي في وروده وقطعي في دلالته فالقرآن قطعي في وروده بينما في بعض آياته ليست قطعية الدلالة فهي تحتمل أكثر من معنى واحد.

-بينما تنشأ الظنية في السنة بالنسبة للورود والدلالة. فإن قطعي الورود منها هو ما ليس فيه شبهة عن اتصاله بالرسول وذلك إنما يكون في الأحاديث المتواترة فقط.

-يحكم للحديث بالتواتر عندما تتوفر فيه الشروط الآتية:

-أن تخرجه جميع كتب الحديث المشهورة.

– أن يتعدد إخراجه في جميع طبقاته “أوله ووسطه وآخره” بمعنى أن يروي جمعٌ عن رسول الله ثم يروي عنهم جمع مثلهم يستحيل توهم تواطؤهم على الكذب حتى يصل إلينا وذلك مثل الصلوات الخمس وأعداد الركعات ومقادير الزكوات.

-متى لحقت الظنية بالحديث فإنه لاتثبت به عقيدة ولا يكفر منكره.

-بعض الأحاديث التي تصف المعجزات الحسية كانشقاق القمر وتسبيح الحصى وأخبار المهدي والمسيح الدجال ويأجوج ومأجوج هي أحاديث ليست متواترة”.

هل قرأ السلفيون ذلك الكتاب؟!

معجزة واحدة جامعة تكفينا كل هذا العناء

يقول الإمام: “كذلك لا يحملهم على الإيمان عن طريق الخوارق الحسية التي يدهش بها عقولهم ويلقي بهم في حظيرة الاعتقاد دون نظر أو اختيار منهم. لا يحملهم على الإيمان بالإكراه ولا يحملهم عليه بالخوارق الحسية…”.

ذلك الجواب المقنع جدًا على بساطته.

اللعنة على الآخر والخلود في النار؟
يقول الإمام: “فإذا لم تبلغه تلك العقائد أو بلغته بصورة منفرة, أو صورة صحيحة ولم يكن من أهل النظر أو كان من أهل النظر ولكن لم يوفق إليها وظل ينظر ويفكر طالبا للحق حتى أدركه الموت أثناء نظره فإنه لا يكون كافرًا يستحق الخلود في النار عند الله”.

عندما أعود إلى مصر سأحتفل مع هاني ميشيل باحتمالية عدم استحقاقه من وجهة نظري على الأقل.

يكفيك قراءة 10روايات حتى الآن منذ ظهور هذه الموضة وحاول قراءة هذا الكتاب القيم.

اذهب الجمعة القادمة إلى المسجد نفسه وانظر إلى الرجل وابتسم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد