لا أعلم من أين أبدأ في حديثي ومقالي هذا، عن الصعوباتِ والعراقيل والمشاكل الجمة التي يعاني منها فئة الشباب المهمش داخل المجتمع الغزي.

فالمقولة التي تقول إن «الشباب هم عماد الغد» أصبحت في غير محلها ومكانها وأي مستقبل نتحدث عنه للشباب داخل غزة المحاصرة من جميع الجهات، وهي أشبه ما تكون بالسجن الكبير ذي الأسوار العالية المغلقة أبوابها بالمفاتيح على جميع من بداخله، إذ أن الشاب المغلوب على أمرهِ يحلم ويطمح في كثيرٍ من الأهدافِ التي يسعى لتحقيقها، لكن يتفاجأ بالتحديات والمطبات المحيطة به فتشكل عائقًا أمام تحقيق الحلم والطموح داخل المجتمع الفلسطيني.

فالشباب اليوم، أصبحوا يتخرجون من الجامعات الفلسطينية داخل البلد وينضمون تحت فئة وطابور العاطلين عن العمل، فلا يوجد أي فرصة لهم والواسطة أساس كل شيء في هذا المجتمع، حتى البطالة أصبحت بالواسطة والمحسوبية لفلان أو علان، فالآن في ظل الوضع السيء والمرير الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني بشكل عام والمجتمع الغزي بشكل خاص.

ناهيك عن الحروب الثلاثة الأخيرة على قطاع غزة التي أكلت الأخضر واليابس، ودمرت الاقتصاد الفلسطيني والبنية التحتية لأننا نريد أن نعيش حياه كريمة أو الموت على هذه الأرض، فالاحتلال والانقسام الفلسطيني قتل أحلام الشباب وكل يوم يقتل أحلام الشباب وأصبحت أحلامهم ضائعة في مهب الريح ليس لها أي اتجاه أو طريق أو حتى نهاية للحل هذا الملف العالق.

فأصبحت طموحات الشباب مستحيلة داخل مجتمع يتآمر عليه القريب والبعيد فإلى متى يا عالم سنبقى على هذا الحال؟!

فالعديد من الشباب وأنا منهم أفكر كل يوم بعد الانتهاء من المرحلة الجامعية بالهجرة خارج الوطن، سواء الهجرة الشرعية أو غير الشرعية (تهريب)، وإلا فحلمي وطموحي وأحلام الشباب سيقتل وسينتهي وسنبقى نعيش على الأمل بإفراج الأزمة علينا جميعًا ومرور السنوات ونحن واقفين دون إنجاز أي هدف من الأهداف التي نسعى لتحقيقها.

لكن البعض يقول لماذا تفكر بالهجرة بلدك أحسن بلد، فتجدهُ يتكلم معي بالوطنية، نعم كلامه في مكانه، لكن أعطني حلولًا حتى أبقى في بلدي وفي وطني، فيبقى صامتًا ولا يتفوه بأي عبارة أو أي كلمة حق.

فالكثير من المشاكل العالقة كانت ولا زالت السبب الرئيسي في قتلِ أحلام الشباب داخل المجتمع الغزي، فالشاب داخل المجتمع أصبح لا يمتلك المال لاستكمال نصف دينه وهو الزواج، مما ساهم بشكل أساسي في تأخر سن الزواج عند الشباب ليصل إلى ثلاثين سنة ويزيد عن ذلك، وإن كان يمتلك فالبحث عن الوظيفة أو العمل يقف عائقا ً أمامهُ .

فأحلام الشباب في غزة بدأت تتدمر في ظل الظروف الصعبة وانشغال الدول العربية في صراعاتها الداخلية وبعدها كل البعد عن القضية الفلسطينية التي تشكل المحور الأساسي والمهم لها والحصار الخانق وإغلاق المعابر لدواعٍ وحجج أمنية والارتفاع المتزايد لنسبة الفقر والبطالة وزيادة نسبة العاطلين والخريجين من كافة الجامعات الفلسطينية.

فحال الشباب الخريجين بين انتظار المنحة لاستكمال دراستهِ، أو العمل في أي مجال خارج تخصصهِ من أجل الحصول على لقمة العيش ليعتاش منها هو وأسرته يوميا داخل هذه البلد المليئة بالأزمات الخانقة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد