من نتائج الحرب الأهلية التي فتكت بلبنان قتلًا وتذبيحًا وتدميرًا، والتي استمرت 15 عامًا، بقاء البلد تحت رحمة القوى المسلحة المختلفة تحت مسمياتها المختلفة، السلاح هاجس كل لبناني في بلد يأكل القوي الضعيف فيه، قاوم حزب الله إسرائيل طوال 17 عامًا، والتي انسحبت عام 2000 من جنوب لبنان بكل شرف، لحزب الله الفضل الأوحد في تحرير الجنوب اللبناني. بعد الانسحاب الإسرائيلي، بدأ الهمز واللمز حول سلاحه الذي تمسك به بأسنانه في بلد بات يحكم بعد انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية من ضابط مخابرات سوري يدعى غازي كنعان حتى 2002، إذ قتل الرجل بعد اغتيال الحريري بعدة أشهر، قيل إنه انتحر، وسيتولى بعده ضابط اسمه رستم غزالة قتل هو الآخر في أحداث سوريا الأخيرة قبل عامين، في منزله، لسبب غير معروف. فيما قتل مساعده جامع جامع المسؤول عن نطاق بيروت قرب دير الزور السورية قبل سنوات.

الثلاثة وردت أسماؤهم في قضية اغتيال الحريري، ولجنة التحقيق الدولية حققت مع غزالة، إذ كان رئيس لبنان الفعلي هو ضابط المخابرات السوري الذي يحكمها، اكتفى الرئيسان إلياس الهراوي وإميل لحود بلعب حجر النرد في قصر بعبدا، وإصدار المراسيم البروتوكولية، كل واحد منهما أمضى فترتين رئاسيتين متعاقبتين، الفترة الثانية للحود كانت صعبة على لبنان، إذ مدد له المجلس النيابي اللبناني تحت ضغط وتهديد السوريين، كان أحد الذين هددوا في دمشق رفيق الحريري أواخر عام 2004، فصوت الرجل للتمديد وقتل بعدها بأشهر، سبق قتله محاولة اغتيال السياسي اللبناني مروان حمادة المعارض للتمديد الذي نجا، خرج جنبلاط عن صمته، وفتح النار على سوريا ولحود، معتبرًا أن التمديد غير شرعي، ولا يجوز، سبق هذين الحدثين صدور قرار رقم 1559.

أصدر المجلس قراره (1559) عام 2004، الذي دعا صراحة إلى انسحاب القوات غير اللبنانية من الأراضي اللبنانية، في إشارة واضحة إلى الجيش السوري، ودعا إلى سحب سلاح المليشيات اللبنانية  المسلحة في إشارة واضحة لسلاح حزب الله، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على جميع أراضيها، في الوقت الذي كانت فيه الأراضي العراقية والفلسطينية مشتعلة، كان لضرب العراق وانهيار نظامها دورٌ كبيرٌ في تنامي الدور الإيراني صاحب اليد الطولى في لبنان، باختصار قدمت أمريكا العراق لإيران على طبق من ذهب، و كانت قوة حزب الله تتعاظم في لبنان الذي تحكمه حكومات هشة، ودولة هشة منذ عقود.

اتهم حزب الله وحلفاؤه رفيق الحريري بلعبه دور في إصدار هذا القرار الأممي بمباركة البطريرك الماروني نصر الله صفير، ووليد جنبلاط. الحريري كان على علاقة طيبة مع نصر الله أمين عام حزب الله، في 14 فبراير (شباط) اغتيل الحريري في حدث هز العالم العربي بأكمله، وختم اللبنانيين عام 2005 بـ15 عملية تفجير واغتيال، اغتيال الحريري لم يكن مجرد حادثة قتل؛ بل كان مؤشرًا على تصاعد النفوذ الإيراني في العالم العربي بالحديد والنار، ومؤشرًا على مصير من يحاول العبث في مصير سلاح حزب الله في لبنان، الذراع الإيرانية الضاربة في الشرق الأوسط.

تصر سوريا وحلفاؤها على برائتهم، ويقولون إن مؤامرة إسرائيلية- أمريكية- سعودية قتلت الحريري لخلق فتنة تخدم إسرائيل، تم العبث في مسرح الجريمة وتغيير معالمها، وقرر العالم بطلب لبناني تشكيل لجنة تحقيق دولية توصلت في النهاية إلى تورط حزب الله أو قادة عسكريين من حزب الله في اغتيال الحريري، سيقتل بعضهم في سوريا فيما بعد. سبق اغتيال الحريري حملة شيطنة إعلامية لبنانية من الصحافة المحسوبة أو الممولة من الأطراف السورية والإيرانية.

لم تقف الأمور حد الحريري؛ بل تبعته موجة اغتيالات قاسية طالت الصحافي اللبناني من أصل فلسطيني سمير قصير، زوج الإعلامية الشهيرة جزيل خوري، ونجت من محاولة اغتيال قاسية أصابتها بأضرار بالغة الصحافية اللبنانية مي شدياق، كما طالت جورج حاوي أحد أبرز قادة الحركة الوطنية اللبنانية في الحرب الأهلية اللبنانية الذي قتل. قُتل أعضاء برلمان وصحافيون كبار وجميعهم من معارضي التواجد السوري في لبنان، طالت الاغتيالات في السنوات اللاحقة ضباط أمن كبارًا في الأجهزة الأمنية اللبنانية المختلفة من العاملين في مجال المعلومات والتحقيق في ملف اغتيال الحريري، أبرزهم وسام الحسن، ووسام عيد، عمل هؤلاء أيضًا في مجال حماية الشخصيات من الاغتيال عبر المعلومات والإجراءات الوقائية المسبقة، أصر حلفاء سوريا في لبنان على وجود مؤامرة على لبنان، ولم تطل المؤامرة بالقتل سوى معارضي سوريا! لم يقتل صحافي أو عضو برلمان من حلفاء سوريا.

من أبرز نتائج اغتيال الحريري انقسام لبنان لفريقين سياسيين رئيسيين، عرفت هاتان القوتان من خلال تاريخين، ادعى كل طرف حشد مسيرة مليونية فيه لتعزيز موقفه السياسي، أطلق على حلفاء سوريا فريق الـ8 من آذار، وضم على رأسه حزب الله، وحركة أمل، والحزب القومي السوري الاجتماعي، وحزب البعث، وتيار المردة المسيحي بقيادة سليمان فرنجية، فيما أطلق على معارضي الوجود السوري فريق الـ14 من آذار، وعلى رأسه تيار المستقبل بقيادة آل الحريري، والحزب التقدمي الاشتراكي بقيادة جنبلاط -يتهم جنبلاط سوريا بقتل والده كمال جنبلاط- وفريق القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع، يطلق عليه أنصاره لقب «الحكيم»، وحزب الكتائب بزعامة أمين الجميل، والتيار الوطني الحر بقيادة ميشيل عون عدو سوريا اللدود، ستتبدل هذه الخارطة فيما بعد تقلب مواقف جنبلاط التي مهما بعدت بقيت أقرب للحريري، وسينتقل عون من 14 إلى 8 آذار، إذ عقد ميثاق شرف تحالفيًّا مع حزب الله، وكان من نتائج اغتيال الحريري خروج جعجع من السجن وعودة عون من باريس.

عام 2006، قتل حزب الله جنودًا إسرائيليين على حدود لبنان الجنوبية، أو شمال فلسطين المحتلة، واختطف جثثهم في عملية سماها حزب الله «الوعد الصادق»، سمتها إسرائيل «حرب لبنان الثانية»، شنت إسرائيل حربًا طاحنة على لبنان إذ كلفت الحرب لبنان حوالي 4 آلاف شهيد، إذ ارتكبت إسرائيل مذابح بحق أطفال ونساء وشيوخ، ولم تحترم القانون الدولي الإنساني، وخلفت حوالي 15 ألف جريح، وخسائر مالية قدرت بـ6 مليارات دولار، قاتل جنود حزب الله الاجتياح الإسرائيلي للأراضي اللبنانية بشراسة، قدرت الخسائر الإسرائيلية بحوالي 120 قتيلًا، ومئات الجرحى، وخسائر قريبة من المليار دولار، وبقاء سكان شمال فلسطين من الإسرائيليين في الملاجئ، وانتهت الحرب بصدور قرار أممي 1701 بعد 32 يومًا من القتال.

 بعد جهود دبلوماسية عربية حثيثة لعبت كل من قطر ومصر دورًا محوريًّا فيها، إذ بكى رئيس الوزراء اللبناني آنذاك، فؤاد السنيورة، بسبب ما حل في بلده من دمار، قابل أنصار حزب الله ذلك باستهزاء شديد، واعتبروه انعدامًا للرجولة، اعترفت إسرائيل بإخفاقها في حربها، وتم تشكيل لجنة تحقيق حكومية لبحث أسباب الفشل سميت لجنة «فينوغراد»، فيما احتفل حزب الله بما أسماه «الوعد الإلهي» أو النصر الكبير، تظاهر على أثر ذلك أنصار حزب الله لإسقاط الحكومة اللبنانية، ونادوا بتغييرات جذرية في النظام السياسي اللبناني، إذ استمرت التظاهرات مدة قريبة من السنتين، إذ خيم المتظاهرون بشكل دائم وسط بيروت.

أحدثت حرب 2006 شرخًا جديدًا في لبنان، بينما اعتبر أنصار حزب الله ما جرى فداءً للمقاومة والوطن، كان لخصومهم السياسيين وجهة نظر أخرى، إذ نظروا للحرب كمغامرة غير محسوبة وعبث في الوطن لصالح أجندات إيرانية، هكذا كان موقف السعودية حيث صرحت من أول يوم أن ما جرى مغامرة غير محسوبة النتائج، بعد انتهاء الحرب خطب الأسد أمام مجلس الشعب السوري واتهم الأطراف العربية التي بدت مناوئة لحزب الله بأنصاف الرجال في إشارة إلى السعودية ومصر، يروي أحمد أبو الغيط وزير خارجية مصر آنذاك وأمين عام جامعة الدول العربية اليوم أن مبارك ضج من هذا التصريح، وتدهورت العلاقات المصرية- السعودية مع سوريا، قال عزمي بشارة في مقابلة على قناة الجزيرة في حرب 2006 ما معناه «إن العرب نتيجة لغياب الرؤية والاستراتيجية قد وقعوا بين نارين في حرب لبنان، فنصر حزب الله مشكلة بالنسبة لهم، وهزيمته أيضًا مشكلة».

قرر حزب الله بعد الحرب عمل شبكة اتصالات أرضية وخلوية كما يبدو منفصلة عن شبكات الدولة ورقابتها، بسبب عمليات تنصت إسرائيلية على اتصالاته واختراقها من أعداء حزب الله، رأت الحكومة اللبنانية أن ذلك انتهاك لسيادتها وسيادة الدولة، واجتمعت وأصدرت عام 2008 قرارًا بمنع ذلك، دعا حزب الله لمظاهرات النقابات عمالية تحت شعار مطالب نقابية، حدثت اشتباكات مسلحة وغير مسلحة بين أنصار حزب الله وأنصار تيار المستقبل في بيروت. اجتاح حزب الله وميليشيا أمل بيروت في ساعات، استمر الاجتياح لأيام مورست خلاله تجاوزات وانتهاكات خطيرة ذات طابع طائفي، الآراء السياسية في لبنان ليست بمعزل عن الحالة الطائفية من جميع الأطراف اللبنانية، روت فتاة «سنية» يسارية الأقرب في السياسة لفريق حزب الله من أحد أحياء بيروت كيف قام مقنعون من ميليشيا أمل بضرب دركي لبناني «سني» حتى الموت أمام ناظريها، وهي تطل من شباك منزلها، كان الأمر صدمةً بالنسبة لها، أشد الصدمات تأثيرًا تلك الصدمات الفكرية والثقافية عندما تصدم بحقيقة لا تحب أن تكتشفها.

شرخ جديد أوجدته أحداث 2008، تدخلت قطر مرة أخرى لحل الإشكال اللبناني الداخلي، وسافرت الوفود اللبنانية للدوحة وخرجوا باتفاق أنهى هذه الأحداث، عرف باتفاق الدوحة، كانت قطر كريمة جدًا مع لبنان بعد حرب 2006، تحديدًا في المناطق الشيعية المدمرة بعد الحرب، شكر حسن نصر الله قطر وأميرها آنذاك وقناة الجزيرة بشكل ملفت، ستتدهور العلاقات مع قطر بعد الثورة السورية، وستصبح قطر مع محور الأعداء بحسب حزب الله ومؤيديه، أعقب اتفاق الدوحة انتخابات فازت فيها قوى الرابع عشر من آذار في العام التالي، واتفق الفرقاء بعد اتفاق الدوحة على انتخاب رئيس الجيش السابق ميشيل سليمان رئيسًا للجمهورية، ينتخب الرئيس بشكل غير مباشر، أي عبر نواب الشعب وليس الشعب نفسه، بعد فراغ استمر عامين في قصر بعبدا، سيصبح سليمان خصمًا لحزب الله بعد إنهائه فترته الرئاسية.

لبنان بعد عام 2011

جاءت أحداث الربيع العربي، فأيد حزب الله الثورات التونسية والمصرية والليبية بقوة، ثم وصلت الشرارة لسوريا، عندها دعس حزب الله على الفرامل وأوقف حماسه التغييري، اعتبر الربيع العربي مؤامرة إسرائيلية- أمريكية لتفتيت المفتت، وتقسيم المقسم، ومؤامرة لتقسيم سوريا والعراق وضرب المقاومة، بعدها قرر الانخراط عسكريًّا في الوحل السوري للقتال إلى جانب النظام، آلاف من رجاله قتلوا، يعتبر حزب الله سوريا رئته الوحيدة، وسقوط نظام الأسد يعني سقوط حزب الله والنفوذ الشيعي في لبنان.

صرح سعد الحريري بأنه سيعود إلى بيروت من مطار دمشق، قيل إن الحريري أدخل كميات كبيرة من السلاح من شمال لبنان اإى حمص، لم تتوقف المأساة السورية وطالت، قرر الحريري دعم مرشح وحليف حزب الله للرئاسة ميشيل عون، الذي سبقه اتفاق مع جعجع لتولي عون الرئاسة، أي توافق ماروني يسبق توافق الحريري- نصر الله في بلد الطوائف، ورشح الحريري رئيسًا للحكومة، فيما مقعد رئاسة مجلس النواب اللبناني حصة الشيعة ثابتة لنبيه بري إلى أن يتوفاه الله كما يبدو، وقد عطل بري المؤسسة النيابية اللبنانية أوقاتًا طويلة بناء على ما يمتلكه من صلاحيات، وما يمتلكه فريقه من قوة السلاح. من أخطر أحداث لبنان الأعوام السابقة والتي تجاوزها اللبنانيون تفجيرات الضاحية الجنوبية في بيروت ذات الأغلبية الشيعية، وتفجير مسجدين في طرابلس شمال لبنان ذات الأغلبية السنية، في أغسطس (آب) 2013، اتهم القضاء اللبناني ضابطي مخابرات سوريين بالوقوف وراء التفجيرين اللذين أفضيا إلى حسم وإنهاء الاشتباكات المتكررة بين جبل محسن ذات الأغلبية العلوية، وباب التبانة ذات الأغلبية السنية، واعتقال المتورطين بالاشتباكات، وهروب رفعت عيد رئيس الحزب الديمقراطي العربي الموالي لسوريا إلى سوريا كما يبدو، ولليوم تنعم طرابلس بالهدوء.

لبنان 2017

استقال الحريري فجأة من رئاسة الحكومة من العاصمة السعودية الرياض، بعد ساعات أرسل الحوثي من اليمن صاروخًا باليستيا للرياض (بركان H2 إيراني الصنع)، فيما صرح نتنياهو عن وجوب تضامن العالم ضد إرهاب إيران، صرح أيضًا وزير دفاع إسرائيل عن استعداد الجيش الإسرائيلي لأي طارئ في جنوب لبنان، وأنه لن يسمح بقوات إيرانية هناك، يبدو أن إسرائيل مسرورة جدًا لاستقالة الحريري رجل السعودية التي باتت على علاقة وثيقة مع إسرائيل، بحسب كل التسريبات من إسرائيل والغرب، فتح الحريري النار على إيران وحزب الله، قالت صحيفة إسرائيلية مسرورة إن بيان الحريري لم يكن بهذه القوة لو تم إعداده في إسرائيل، خرج نصر الله في اليوم التالي وتحدث بكل هدوء ودعا الناس للتروي وعدم التشنج، وقال إن المشكلة في السعودية وليست عندنا، الحريري الذي غطى سياسيًّا وإعلاميًّا عمليات حزب الله في جرود عرسال التي أفضت لخروج داعش والنصرة من الأراضي اللبنانية، كان كل إعلامي وصحافيي حزب الله يصبون جهدهم على الجرود قبل وأثناء وبعد العملية اإى أن انتهت، ليفتحوا جميعًا النيران فجأة على سعد الحريري! فيما غرد على حسابه على تويتر الدبلوماسي والسفير السعودي ثامر السبهان منذ فترة عن ضرورة حرب ضد حزب الله، وقالت إيران إن هناك مؤامرة سعودية- أمريكية لشن حرب على لبنان، لوحظ شيطنة على تويتر من إعلاميي وكتاب حزب الله وحلفائهم ضد الحريري بشكل مبرمج منذ فترة، الحريري قال إن أجواء لبنان هذه الأيام تشبه تلك الأجواء التي سبقت اغتيال والده، وتحدث عن محاولة لاغتياله عبر تعطيل أبراج المراقبة الخاصة بموكبه، هذا ما حدث مع والده عندما تم اغتياله، الأمن الداخلي اللبناني نفى أي علم له بذلك، الرئيس السابق ميشيل سليمان دعا لرص الصفوف، وقال إن لبنان قد دخل في نفق مظلم.

فهل ستكون استقالة الحريري ارهاصة أولى لحرب قادمة؟ هل لاستقالة الحريري صلة بالتطورات الدراماتيكية السعودية داخل العائلة الملكية بعد اعتقال عشرات الأمراء، ومقتل بعضهم، وأمور غريبة تجري في السعودية؟هل الحريري رهينة ومعتقل كما ادعى وئام وهاب السياسي اللبناني؟ علق رئيس وزراء لبنان السابق فؤاد السنيورة على خلل خطير في التوازنات الداخلية.

هناك قاعدة سياسية تحكم لبنان «لا غالب ولا مغلوب»، لا يبدو الأمر كذلك، فلا زالت عقلية القوة والتهديد والتخويف وقوة السلاح هي من تحكم لبنان الصغير الذي لا يوجد فيه حزب غير ممول من الخارج، أو حزب لا يتبع جهة خارجية توجهه، لقد خلق غياب الديمقراطية وهيمنة الطائفية والإقطاع السياسي من لبنان كرة تتقاذفها الأقدام، من الواضح أن استقالة الحريري ليست قرارًا ذاتيًّا بقدر ما هي مطلب من جهات خارجية، قد تكون مقدمة لحرب طاحنة على لبنان، اللغة السائدة هناك لا تساعد في الخروج بحل، لبنان يعيش منذ عقود على حلول ترقيعية أو إبر تخديرية بلغة الطب، ولا أحد يمتلك قرارًا شجاعًا بانتهاج العمل المؤسسي والقانوني والديمقراطي كوسيلة للحكم والاحتكام. الكل يعرف المرض ولا أحد يريد شراء العلاج الذي قد يطيحهم جميعًا، مع وجود نظام انتخابي بالٍ في لبنان، تمكنت قوى الـ14 من آذار من الفوز بدورتين انتخابيتين متتاليتين عام 2005 و2009، بالرغم من ذهاب قوة كبيرة من فريقهم إلى فريق الـ8 من آذار، متمثلة بالتيار العوني، إلا أن لقوة السلاح والتهديدات الأمنية اليد الطولى والسوط الأعلى في لبنان الذي لا يمر قرار سياسي فيه بلا خوف من الداخل أو تعليمات من الخارج.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

2005 عام الاغتيالات لبنانيا-ايلاف
لعنة لبنان تلاحق ضبط مخابرات سوريا-Almonitor
تاريخ صراع جبل محسن و باب التبانة-الجزيرة
النص الحرفي للقرار الاتهامي في تفجير مسجدي التقوى و السلام في طرابلس-النهار
اتفاق الدوحة لانهاء الازمة اللبنانية-الجزيرة
فيديو للواء وسام الحسن متحدثا عن محاولة لاغتياله-العربية
عرض التعليقات
تحميل المزيد