الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا فانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وبعد:

فإن من سنن الله عز وجل في خلقه والتي لا تتغير ولا تتبدل إرسال الرسل مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس حجة بعد الرسل، وإن الناظر المتأمل لآيات القرآن الكريم وسنة النبي الأمين التي تتحدث عن الأنبياء والمرسلين يجد أنهم كانوا أسوة في شتى الميادين ومناحي الحياة؛ فكانوا قدوة ومثلا أعلى للناس في العبادة وفي الأخلاق وفي الجهاد وفي الدعوة وفي الكسب والعمل والعطاء فكانوا يملكون اقتصادًا قويًا لا هشًا، ولم يكونوا فقراء عالة يدعون أقوامهم إلى الله تعالى ويرجون منهم المال والطعام لفقرهم ومسكنتهم، بل ذكر لنا الله عز وجل في كتابه مقالة رددها المرسلون عليهم السلام لأقوامهم توحي إلى ترفعهم وعزهم وغناهم عن أموالهم: «قل لا أسألكم عليه أجرًا» (الشورى: 23).

والأنبياء عليهم السلام مثلهم كمثل غيرهم من الناس، صرح بذلك جملة من آيات القرآن الكريم ومنها قوله تعالى: «قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده» (إبراهيم: 11 )، فما داموا كذلك فهم يتصفون بما يتصف به البشر، فالنبي يأكل ويشرب ويصح ويمرض ويفرح ويحزن ويكسب وينفق -يصرف- وكانت ميادين إنفاقهم وكسبهم كثيرة.

 نقف مع مقالة لخالد بن الوليد -رضي الله عنه- حين قال: «الرسول على قدر المرسل» وهذه المقالة تعطيك تصورًا  عن الحالة العامة للأنبياء -عليهم السلام- الذين أرسلهم الله عز وجل الغني القوي العزيز لتبليغ دعوته.

نذكر بعض الأدلة قالوا عنها دليل فقر لكنها العكس!

1. قصة رهن درع النبي عليه السلام لليهودي، تقول عائشة رضي الله عنها كما عند البخاري ومسلم: «اشترى النبي صلى الله عليه وسلم من يهودي شعيرًا إلى أجل ٍ ورهنه درعه» قالوا أنها دليل يدل على فقر النبي عليه السلام، وهذا كلام ينافي العقل والمنطق والواقع، فالمعروف والمشهور في علم الإقتصاد أن الرهن تكون قيمته أكبر من الشيء الذي أخذ مقابله، وكما ذكر الدكتور عبد الفتاح السمان في كتابه»قيمة الدرع تساوي ثمانية وأربعين ضعفا»، وإذا ذهبت إلى البنك لتشتري سيارة يقول لك: أريد رهنا، وهذا الرهن إذا كان ثمن السيارة خمسون ألف دينار تكون قيمته أكبر من خمسين ألف دينار، فهذا الدليل يدل على الغنى للنبي عليه السلام لا الفقر ! وذكر د. عبد الفتاح السمان «أن الدرع في زمن النبي عليه السلام كانت تستخدم كسلعة تجارية، وليست أداة حربية فحسب».

2. حصار الشعب دليل غنى لا دليل فقر؛ فقد ورد في كتاب «أموال النبي صلى الله عليه وسلم…»: لو لم يكن النبي عليه السلام وعائلته في ثروة كبيرة لما استطاعوا الإنفاق ثلاث سنين مع غلاء الأسعار زمن الحصار، لذلك هو دليل ثراء لا فقر.

3. ربط الصخر على بطنه الطاهر عليه السلام، ورد كما عند البخاري «إنا يوم الخندق محفِّر (اسم فاعل من حفّر)… ثم قام وبطنه معصوب بحجر…» النبي عليه السلام لم يربط الحجر على بطنه 23 عامًا من الدعوة، يوم ربط النبي عليه السلام الحجر كان زمن الحديث واضحًا في قول سيدنا جابر رضي الله عنه: «إنا يوم الخندق محفِّر» والبخاري ذكر يظهر أن هذا الجوع الذي دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لربط الحجر ما كان منبثقًا عن فقر، وإنّما ناتج عن حالة حرب طارئة، وهناك أحاديث تبين أن النبي عليه السلام لم يَجُع ولم يظمأ حقيقة لا مجازًا، قال النبي عليه السلام للصحابة كما عند البخاري «إياكم والوصول» مرتين، قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله! قال: «إني لست في ذلك مثلكم؛ إنِّي أَبِيتُ يطعمني ربي ويسقيني…» (ينظر، أموال النبي عليه السلام، د. عبد الفتاح السمان).

وهناك العديد من الأدلة تثبت غنى النبي عليه السلام، فالنبي عليه السلام كان غنيًا منفقًا، لا فقيرًا زاهدًا!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد