لقد أضحى النمو الاقتصادي في يومنا هذا ضرورة حثمية لما تفرضه المتغيرات السوسيو-اقتصادية الدولية في طابعها البراجماتي والشمولي، هذا النمو لا يمثل سوى وجه بسيط من أوجه عملية التنمية الشاملة، الحكومات بمختلف أطيافها، يجب عليها مواجهة جل التحديات والإكراهات عن طريق سياسات عمومية مستدامة دقيقة تتجاوز في طياتها البعد الماكرو – اقتصادي إلى ما هو أهم وهو تنمية الفرد على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي بشكل يحفض كرامته الأبدية.

هذا الطموح الكبير يطرح إشكاليات كبرى حيث يجب عليه مراعاة الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للبلدان، والجدير بالذكر أنه يدخل في مفكرة الاتحاد الأفريقي لسنة 2063 أيضًا.

لمواكبة دينامية الإصلاحات التي باشرها المغرب مند سنوات الثمانينات، تم توقيع اتفاقية بين الحكومة المغربية ومنظمة  OCDE سنة 2015، هذا الاتفاقية ترتكز على ثلاثة أمور رئيسة وهي كالاتي:

أولًا: دراسة تحليلية لمختلف السياسات العمومية.
ثانيًا: الانخراط في بعض آليات عمل  المنظمة.
ثالثًا: النقطة المهمة وهي دراسة تحليلية متعددة الأبعاد للمغرب والتي تهدف لمواكبة صناع القرار بالبلد لوضع استراتيجيات كبرى لتسريع وتيرة التنمية، التقرير الأول للمجموعة الاقتصادية ارتكز على تشخيص ما هو موجود من خلال وضع الأصبع على التحديات الاساسية التي تواجه عملية التنمية بالمغرب، في حين أن الإصدار الأخير يتضمن دراسة معمقة جدًا مرفوقة بتوصيات مختلفة الأبعاد لتجاوز الوضع.

سنقوم فيما يلي بجرد مختلف الحلول الممكنة لتجاوز الوضع الكارتي الحالي، وذلك عن طريق الإجابة على الإشكالات الكبرى أسفله:

  •  كيف يمكن رفع تنافسية الصناعة المغربية؟
  • كيف يمكن للتكوين تحقيق النمو المنشود؟
  • كيف يمكن الملاءمة بين التكوينات ومتطلبات سوق الشغل؟
  • السياسة العمومية ميكانيزم الاستراتيجيات القطاعية، كيف يمكن تفعيل ذلك؟
من المعلوم انه خلال تسعينات القرن الماضي باشرت المملكة المغربية إصلاحات جمة في مختلف القطاعات، على غرار برنامج التقويم الهيكلي (PAS) سيناريو وإخراج صندوق النقد الدولي (FMI)، هذه الإصلاحات المختلفة كانت ترمي أساسا لإعداد نمودج تنموي مغربي يتميز بالاستقرار الماكرو اقتصادي والاجتماعي لاقتصاد متنوع، حقق المغرب تقدمًا نوعيًا في مجالات محاربة الفقر والهدر المدرسي، وهذه نقطة تحسب للدولة جراء تدخلها في الشأن الداخلي عبر استراتيجيات كبيرة تروم تحقيق النفع العام، عرف المغرب أيضًا انفتاحًا اقتصاديًا وتجاريًا كبيرًا مع المنظومة الدولية، في اتجاه آخر عرف المشهد السياسي المغربي إصلاحات كبرى بدوره.

أولًا: التنافسية الصناعية.. محرك التنمية

Worker controlling robotic machinery lifting steel fencing on production line in manufacturing plant

الاقتصاد المغربي، اقتصاد معولم، هذا ما يشير إليه الواقع، فالمغرب مرتبط باتفاقيات للتبادل الحر مع أكثر من 50 بلدًا، ومن أجل تعزيز التنافسية الصناعية على المغرب أن يأخذ بعين الاعتبار مجموعة من  النقاط وهي كما يلي:

1– دعم الابتكار Renforcer L’innovation

بالنسبة لبلد كالمغرب فإن تنمية الابتكار سيعزز بشكل كبير تنافسية الاقتصاد المغربي دوليًا، وكذلك تعزيز الصادرات والاستثمارات الخارجية (IDE)، وهذا الأمر بديهي لأن الشركات الدولية الكبرى الأكثر قوة تنجذب للأقطاب التي تتوفر على التكنولوجيا المتقدمة والحديثة.

المغرب عليه مواجهة تحديات كبرى لوضع سياسة كبرى في مجال الابتكار، على سبيل المثال الاستراتيجية المغربية للابتكار، التي لم تحقق ما هو منتظر منها رغم تعدد برامجها المالية، كما أن القطاع الخاص بدوره لم يساهم كما كان منتظرًا منه في تعزيز هذا المجال، والمؤسف حقيقة أن تقافة الابتكار لا توجد ضمن أولوية المقاولات المغربية الكبيرة منها والصغيرة، كما أنها لا تلقى دعمًا كافيًا من طرف الجيل القديم من المقاولين وأصحاب المشاريع الكبيرة، ويتجلى هذا في إهمالهم لدور الابتكار في تنمية أنشطتهم الاقتصادية.

التغير في العقليات يبدو معقدًا جدًا خاصة أن المغرب لا يملك يد عاملة مؤهلة وبأعداد كافية وهذا الأمر يشمل (الباحثين، المهندسين، والتقنيين…)، من بين أهم جاء به تقرير OCDE لمعالجة الوضع هي التوصيات التالية:

  •  تعزيز الابتكار عن طريق عمل المؤسسات.
  • مراجعة الأهداف المسطرة مسبقًا وتعزيزها.
  • دعم المجال عن طريق الانفتاح على التكنولوجيات الحديثة High-Tech.
  • تقييم النتائج المحصلة والتدقيق فيها.
  • إنشاء هيئة مستقلة ودعمها بالرأسمال اللامادي والمادي، وإعطاؤها الاستقلال المعنوي للقيام بوظيفتها كليًا.
  • الاستفادة من التجارب الدولية في هذا الصدد.
  • حث القطاع الخاص على تقديم الدعم في هذا الميدان.
  • وضع برامج تكوينية وأكاديمية مرتبطة بالابتكار Management de l’innovation.

2 – اللوجيستيك: آلية الإقلاع الاقتصادي بالمغرب

يعتبر اللوجيستيك مجالًا حيويًا وجب اسغلاله بشكل أمثل لتسريع وتيرة الإقلاع الاقتصادي وتعزيز تنافسية الشركات، اللوجيستيك يؤثر بشكل ملحوظ على نجاعة الصادرات المغربية، أدرك المغرب أهمية هذا القطاع سريعًا ووضع استراتيجية قطاعية خاصة به، خاصة تنمية ما يصطلح عليه بـLes plates formes Logistiques intégrées، أيضًا لوجيستيك الصادرات والواردات بشكل حداثي، رغم كل هذا بقي اللوجيستيك والنقل يعانيان من نقص حاد يحولان دون ولوج الأسواق الكبرى من طرف الفاعلين الاقتصاديين بالمغرب.

فيما يخص المنتجات البترولية يجب مراعاة قواعد التوزيع مع الربط بين نقاط التوزيع، من جهة أخرى نجد أن لوجيستيك المنتجات الغدائية يعاني بشدة، خصوصًا على مستوى التخزين Stockage، أيضًا توزيع المنتجات الغدائية يتمركز حول نقاط محدودة في غياب تام لاستراتيجيات التوزيع. في هذا الصدد جاءت أهم التوصيات كما يلي:
  • مسايرة البنى التحتية وتحديث قطاع اللوجيستيك.
  • استراتيجية اللوجيستيك يجب أن تتماشى مع سياسة النقل لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
  • توفير إحصاءات لوجيستية واستغلالها لتحسين القطاع.
  • تحسين جودة النقل الداخلي ومحاربة إشكالية القطاع اللوجيستي غير المهيكل.

ثانيًا: رفع مستوى التكوين لتحقيق النمو المنشود.

يجب على المغرب تجاوز العثرات في مجال التكوين واللحاق بجيرانه من نفس المستوى السوسيو – اقتصادي، مستوى التكوين يقاس بسنوات التمدرس، حيث تقدر حاليا بثلاث وأربع سنوات بالنسبة للفئة الأقل من 25 سنة (حسب تقرير HCP)، ومقارنة بدول مثل تونس والأردن نجد أن النسبة تتراوح بين ثمان  إلى 10 سنوات، وهذا يطرح إجمالًا أكثر من علامة استفهام، إن معالجة هذا الوضع سيمكن المغاربة قاطبة من ولوج سوق الشغل وتنمية المهارات الأساسية الكبرى وصقلها، هذه التحديات كان لها تأثير كبير على تصنيف المغرب دوليًا، حيث لو اطلعنا على تصنيف المغرب في مجال التنمية البشرية سنجده يحتل المركز 123 من بين 188 دولة، في حين تحتل تونس المركز 86، الجزائر 76، الأردن 83، وأخيرًا مصر بالمركز 111، هذا التصنيف لا يليق أبدا بدولة تأمل في قيادة أفريقيا مستقبلًا واللحاق بدول BRICS، ومنه فإنه وجب إذًا على المغرب اتباع مجموعة من التوصيات لتدارك الوضع المأسوي وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، فيما يلي نستعرض بشكل مختصر أهم المقترحات لتجاوز الإشكالية:

– حكامة الرأسمال اللامادي.

  • تسير أمثل للموارد البشرية مبني على الحكامة الجيدة، خصوصًا عملية  توظيف الأساتذة.
  • تعزيز جاذبية مهنة التدريس والتعليم، عن طريق الفصل بين التعليم الأولي والإعدادي والثانوي على مستوى الهيكل التنظيمي والمالي، وأيضًا عن طريق الانتقاء الأولي لاجتياز المباراة.
  • تقييم الخصاص في الموارد البشرية عن طريق نظام معلوماتي متطور مساير للرقمنة الحالية المرتكزة على NTIC.
  • وضع تحفيزات مالية مهمة للأساتذة المزاولين للنشاط في القرى النائية والبعيدة، وهذا سيتم التطرق له في الميزانية العامة للدولة وأيضًا عن طريق مراجعة الأجور المعمول بها حاليًا.
  • متابعة برامج تعزيز التمدرس على غرار ( برنامج تيسير، مليون حقيبة…).
  • التحقق من توفر المعدات والتجهيزات بالوحدات التعليمية الجديدة (مطاعم، النقل، المسكن…).
  • تكوين الأساتذة على المقاربات الجديدة (المقاربة بالكفايات…).
  • التأكد أن توظيف الأساتذة بالتعاقد لن يؤثر على جودة التعليم، وهنا يتطلب عمل خاص من طرف هيئة التفتيش الوطنية.
  • الاستفادة من تجربة دول OCDE في مجال التربية والتكوين وإسقاطها على النمودج المغربي.
  • ملاءمة البرامج بين كل من مراكز التربية والتكوين CRMEF والجامعة وتمديد فترة التكوين أيضًا بهذه المراكز، علاوة على ذلك جعل الانتقاء دقيق لولوج المراكز الجهوية للتربية والتكوين من أجل توظيف أجود العناصر في مهنة التدريس والتي وجب على الدولة إعطاءها إشعاعًا أكبر للرقي بالمنظومة.
  • تعزيز التكوين المستمر كحق مشروع والاستفادة من تجارب البلدان الكبرى  في هذا الصدد.
  • تفضيل تلقين التلاميذ المهارات الأساسية (الحساب، القراءة، الكتابة…)، أضف على ذلك الانفتاح على اللغات الأجنبية خاصة (الفرنسية والإنجليزية) لتمكين الطلبة من اختيار المسلك الذي يناسبهم بشكل أكبر.
  • الاستفادة من تجارب البلدان لدمج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في الحياة الدراسية.
  • تعزيز حكامة (Gouvernance) النظام التربوي المتعددة الأبعاد.

–متطلبات الهيكل التنظيمي

  • الذهاب لاستراتيجية اللاتمركز بأقصى سرعة، وسيكون دور الجماعات الترابية مهم جدًا، خصوصًا مع ورش الجهوية المتقدمة.
  • إعطاء المؤسسات التعليمية استقلالية تامة وتطوير مشاريع خاصة وهنا سيكون دور المدير ثنائيًا، من جهة مدرس ومن جهة أخرى مسير لمؤسسة عمومية بمشاريع خاصة.
  • اعتماد آليات متطورة لتقييم مهني قطاع التعليم من جهة والتلاميذ من جهة أخرى.
  • تقييم المسار الدراسي للتلاميذ سنويًا وفي كل وحدة لوضع الأصبع على مكامن الخلل وتداركها مبكرًا.
  • اعتماد تقييم مؤسساتي شفاف بحضور الآباء وأولياء الأمور، ويجب عليه أن يرتكز على مؤشرات النجاعة.
  • تحفيز الأساتدة للقيام بحملات تحسيسية وتوعية تبرز أهمية الدراسة لدى الآباء، ويندرج هذا ضمن مشاريع وزارة التربية الوطنية.
  • إعادة النظر في طريقة توظيف المدراء بالمؤسسات التعليمية، يجب اعتماد معايير أخرى دقيقة غير مبدأ الأقدمية، نفس الأمر يطبق على الترقية حيث يجب اعتماد مؤشرات ترتكز على النجاعة والمهارة، ويجب أيضا تطوير مهمة مفتشي التعليم لتقييم الأوضاع بشكل كبير.

ثالثًا: عدم الملاءمة بين التكوينات ومتطلبات سوق الشغل

.

التنمية البشرية
الملاءمة بين متطلبات سوق الشغل والرأسمال غير المادي يعرف خللا كبيرا بالمغرب، الموارد البشرية داخل المنظومة الاقتصادية بالمغرب توصف بالضعيفة كونها غير مؤهلة، في أحد تقارير سنة 2014 التي أنجزتها HCP نجد أن 70% من الساكنة لهم مستوى دراسي أقل من التعليم الأولي والابتدائي، أضف إلى ذلك نسبة البطالة المرتفعة والمؤسف أنها ترتفع بارتفاع المستوى الدراسي للشخص، فمثلًا حامل دبلوم الماجستر معرض للبطالة أكثر من التقني المتخصص، علاوة على ذلك وجود ملاءمة منعدمة بين الرأسمال البشري ومتطلبات سوق الشغل، في  تقرير للبنك الدولي لسنة 2013 أبرز أن 32% من المقاولات صرحنا بعدم الملاءمة بين ما يفرضه سوق الشغل وبين اليد العاملة الموجودة، وهذا التحدي يحول دون طفرة اقتصادية مهمة.

التكوينات الأكاديمية والجامعية لا تتلاءم وطبيعة سوق الشغل، ونسبة البطالة تتجاوز 25% في صفوف حملة الديبلومات العليا، ويمكن تفسير هذا بعدم خلق مناصب شغل تتماشي وما تفرضه الجامعة من تكوينات خاصة، لكن الإجازة المهنية تشكل استثناءً بسيطًا في بعض شعبها، لكنها تعرف تأخرا كبيرًا على العموم.

تولي الدولة نفقات كبيرة سنويًا على كل طالب جامعي حيث يقدر ذلك بـ3500 دولار أمريكي، حيث مجانية التعليم الجامعي والمنح الدراسية تثقل كاهل الدولي على المستوى المالي.

التكوينات التقنية والمهنية لا تتلاءم مع متطلبات الاقتصاد الوطني رغم الاستراتيجية الوطنية للتكوين المهني SNFP لسنتي 2016-21، بعد الشعب بالتكوين المهني OFPPT أعطت أكلها خصوصًا في الصناعات من نوع Industrie Métallurgique، لكنها تبقى غير كافية مقارنة مع  التطور الذي تعرفه دول الجوار، وقد تقترح الحكومة أيضًا إعادة دمج المتخرجين في برامج أكاديمية أخرى أكثر نجاعة. لذلك وجب على المغرب العمل بالتوصيات التالية لإنقاد ما يمكن إنقاذه في هذا الصدد:

  • تطوير أنظمة الإجازة المهنية قبل السنة الثالثة من التكوين الجامعي.
  • الوزارة الوصية على القطاع يجب عليها خلق شعب بالماستر المتخصص بشراكة مع المقاولات خصوصًا فيما يخص التدريبات الميدانية.
  • تتبع مسار الخريجين داخل سوق الشغل يعتبر أيضا أولوية مركزية.
  • توظيف الأساتذة الجامعيين ذوي الكفاءات العالية لتجاوز إشكاليات التأطير.
  • تطوير الشراكة Partenariat publique-privée.
  • تعزيز التلقين مدى الحياة.
  • على ضوء تجربة دول OCDE يجب على المغرب ترسيخ تقافة التكوين على المدى الطويل، كما هو مشار إليه في استراتيجية SNPF، يجب على المغرب التحقق أن 20% من منخرطي CNSS استفادو من التكوين المستمر لحدود سنة 2012.
  • يجب القيام لحملات لتحسيس الإجراء بحقهم الفردي بالتكوين.
  • تقييم جودة التكوين المستمر.
  • يجب على وكالة ANAPEC توسيع برامجها التأهيلية (برنامج تأهيل) لدمج الباحثين في سوق الشغل.
  • اعتماد برامج التكوين بمشاركة النقابات المحلية.
  • تطوير آلية عمل وكالة ANAPEC.
  • إعادة النظر في برامج التشغيل.
  • إعادة الاعتبار لمشاركة المرأة في الحياة السوسيو – اقتصادية.

رابعًا: السياسات العمومية ميكانيزم الاستراتيجيات القطاعية

السياسة العمومية تحتل مكانة مهمة داخل النسيج الاقتصادي الوطني خصوصًا في علاقتها بالإدارة، طموح المغرب كبير للحاق بركب الدول الصاعدة على غرار دول BRICS، لتحقيق هذه الرؤية شكلت الخطابات الملكية آلية مهمة لتدارك الوضع استراتيجيًا عن طريق استراتيجيات قطاعية في مختلف المجالات رغم عدم نجاعتها بشكل كبير.

السياسات العمومية الكبيرة على سبيل المثال تعطي التنافسية الكبرى للمقاولات المغربية شريطة إحداتها بشكل متجانس وبدفتر تحملات موسع، المغرب اعتمد استراتيجيات قطاعية كبرى في مختلف المجالات، الطاقة، اللوجيستيك، التجارة، TIC، التعليم، السياحة، هذه الاستراتيجيات لها نفس الأهداف وهي خلق فرص الشغل ومعالجة الخلل الهيكلي بالميزان التجاري، الرؤية الاستراتيجية لسنة 2015-30، استراتيجية التشغيل SNE 2015-21 ،SNFP 2021، تمهد الطريق لسياسات عمومية قوامها التنافسية الشاملة، لذا وجب على المغرب تعزيز الجانب المؤسساتي المرتبط بهذه الاستراتيجيات ويجب تجاوز ميكانيزم Contrats-Programmes بين الدولة والقطاع الخاص والجماعات الترابية، فالجانب المؤسساتي مهم لسياسات عمومية ناجعة.

أضف لذلك أن اتخاذ القرارات لا يتم بشكل ناجع نظرًا لغياب الإحصائيات الدقيقة للاستراتيجيات الهيكلية، أو لنقل لكثرة المصادر ما يجعل الأمر معقدًا نوعًا ما فيما يخص الحصول على المعلومة وتتبعها واستغلالها، يجب أيضا تتبع مؤشرات التنمية الماكرو اقتصادية على غرار ( القيمة المضافة، التشغيل،الواردات والصادرات) لوضع تقييم عام وشامل، حيث إن القليل من الاستراتيجيات هي التي تخضع لتقييم دوري داخل المؤسسات العمومية، وأن حدث هذا فستعزز ثقة المواطن بالإدارة العمومية.

يجب الإشارة أيضًا لمبدأ الحكامة في تصريف الميزانيات العمومية كونه الميكانيزم الأهم في هذا الصدد، اعتمد المغرب أيضًا في قانون المالية الأخير لسنة 2018 مبدأ GAR لتعزيز عمل السياسة العمومية وقد جاءت أهم التوصيات الكبرى كما يلي:

  • التحقق أن لكل استراتيجة رؤية وهدفًا.
  • وضع غلاف زماني محدد لتنفيدها.
  • اتخاد القرارات عن طريق الولوج للمعلومة ما يتطلب توفرها أولًا.
  • تنمية تقافة التقييم داخل الإدارة العمومية.
  • تعزيز الرأسمال اللامادي.
  • مراجعة الحسابات العمومية.
  • مباشرة الإصلاحات المرتبطة بمبدأ GAR المنطوية داخل القانون التنضيمي لقانون المالية LOLF n° 130-13 الذي دخل حيز التنفيد مطلع هذا العام.
على العموم للحاق بركب الدول المتقدمة أو على الأقل بمنظومة BRICS وجب على المغرب اتباع مجموعة من الإصلاحات في مختلف القطاعات (اللوجيستيك، التعليم، الصناعة…)  لتعزيز النمو الاقتصادي، خلق فرص الشغل، تعزيز الاستقرار، مرورًا بمبدأ الحكامة في إطارها الشمولي حيث أصبح هذا المبدأ سر نجاح أي استراتيجية قطاعية، فالحكامة التي  تعود لثلاثينيات القرن الماضي عندما كتب رونالد كواس مقالة بعنوان The Nature of the firme أبرز فيها دور هذا الميكانيزم على الصعيد العملياتي للنهوض بأي استراتيجية، الحكامة في السياسة العمومية وفي القطاعات الصناعية الكبيرة  يجعل الدولة تمسك جيدًا بزمام الأمور، كلها إذًا مبادئ من شأنها تعزيز مكانة المغرب كقطب اقتصادي جداب لمختلف الفاعلين الاقتصاديين الدوليين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد