غزة، مدينة فلسطينية تقع على ساحل البحر المتوسط تبلغ مساحتها 365 كم مربع، وعدد سكانها تجاوز سقف الـ2 مليون نسمة، لطالما كانت غزة مدينة النضال والصبر والتضحيات، لكن اليوم أصبحت من المدن الضحية ببيئتها من ناحية الطبيعة والخزان المائي وأيضًا البيئة البحرية، وصلنا لمرحلة أننا ننظر إلى البحر دون السباحة فيه، أصبحنا نستورد السمك المجمد من الخارج بدلًا من الاستفادة من منتجنا المحلي، منطقة بدأ الزحف العمراني يذبح مناخها وطبيعتها الخضراء بدون خطط مستقبلية أو دراسة للتغيرات التي قد تحدث، أصبح مظهر المباني السوداء يغزو كل مكان وكل متر مربع، الشوراع الإسفلتية تحجب التربة من رؤية السماء، لا يكاد متر مربع إلا وقد أعميت بصيرته، إنه التغير المناخي الذي ظهر من قلة الأمطار وبالتالي أدى إلى ارتفاع في درجات الحرارة التي أصبحت مشكلة تتزايد سنة بعد سنة، إلى أين يا غزة؟، سؤال نسمع به من خبراء دوليين وخبراء محليين، كل عام يظهر تقرير نهاية غزة، وتصحر غزة، بدونا مهيئين نفسيًا للأمر قبل وقوعه، إذًا أين الجواب عن التساؤلات والتقارير التي أنهت غزة قبل نهايتها؟، من هنا أبدأ وأتكلم عن الجواب.

بداية، النهوض بالمناخ والبيئة تبدأ من مبدأ نشر الثقافة المناخية بشكل صحيح من خلال التعليم الحقيقي في المدارس والجامعات، أيضا خطب الجمعة في كل مكان بعيدًا عن السياسة التي أنهكت الصغير قبل الكبير، ثم ننتقل إلى البلديات، أين التحضر من تنظيم السكن، والمساحات بين المنازل، والبنية التحتية، واستحداث التكنولوجيا في الرصف؟، الأرصفة ذات المسافات البينية التي تسمح بمرور المياه إلى التربة والحفاظ على المخزون الجوفي، رصيف المشاة وتكنولوجيا البلاط المثقوب، والحفر الامتصاصية وهنا يأتي مقترحي بعمل حفر امتصاصية على قطر متر وارتفاع 4 متر تكون مملوءة بالزجاج المطحون من أولها لآخرها بحيث تساعد هذه الحفر على نقل الماء المصفى إلى الخزان الجوفي، ونشر ثقافة زراعة الأسطح في كل بيت وخاصة أسطح المدارس والجوامع والحدائق العامة، وتخصيص قطع من الأراضي الحكومية للزراعة والحفاظ عليها، تنظيم استيراد السيارات والتوجه للسيارات الحديثة الغير مضرة للبيئة، وإهلاك السيارات القديمة، تعزيز وسائل النقل الطبيعية وتعزيز هذا المفهوم من خلال التشجيع عليه وتقديم محفزات لهذه الوسائل، وتنظيم رش المزروعات بالتخلص من المبيدات الضارة والاتجاه إلى الوسائل الآمنة ودمجها مع الوسائل الطبيعية، عمل مشاريع ريادية للشباب ودعمها بمنح مالية تكون موجهة في أهدافها لعصر العقل الشبابي لإنتاج مخرج يحافظ على البيئة، وبهذا الأسلوب نحقق مبدأ الثقافة البيئية عند كل فرد من خلال تبنيه للفكرة والإيمان بها وتطبيقها على أرض الميدان، إذا كانت منطقة صغيرة مهملة من هذه الجوانب، فكيف لنا أن نتحدث عن مدن ضخمة وأعداد كبيرة من السكان، وانحسار في الأراضي الخضراء والتنوع الحيوي.

أخيرًا يمكننا القول بأن التغير المناخي يحتاج إلى إرادة لضبطه قبل أن نقول إيقافه، لأننا نحتاج إلى طاقات بناءة وجهود موحدة لحل المشكلة البيئية الموجودة في مجتمعنا لأننا فعلًا بحاجة إلى من يضبط الأمور من خلال تفعيل الريادة البيئية في مجتمعاتنا ومحاربة مظاهر التدمير البيئي قدر الإمكان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد